البشير يعول على مدير المخابرات السابق لتطبيع كامل مع واشنطن

الرئيس عمر حسن البشير يعين محمد عطا سفيرا للسودان في الولايات المتحدة قبيل جولة الحوار مع إدارة ترامب.
الثلاثاء 2018/07/10
الأولوية لشطب اسم السودان من اللائحة السوداء

الخرطوم - أكدت أوساط سياسية سودانية أن تعيين مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق محمد عطا سفيرا لدى الولايات المتحدة، مرتبط بقرب انطلاقة الجولة الثانية من الحوار بين واشنطن والخرطوم.

وتأمل الخرطوم في أن تفضي هذه الجولة إلى شطبها من قائمة الدولة الراعية للإرهاب التي تضم كل من كوريا الشمالية وإيران.

وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية في السودان (سونا) عن تعيين الرئيس عمر البشير محمد عطا، الواسع النفوذ، سفيرا جديدا للخرطوم لدى واشنطن.

وكان عطا قد أقيل في فبراير الماضي من منصبه على رأس جهاز الأمن والمخابرات، ليخلفه الفريق أول صلاح عبدالله محمد صالح الملقب بـ”قوش”.

وتحدثت أوساط آنذاك عن أن إقالة عطا تأتي في سياق صراع أجنحة داخل نظام الحكم، إلى جانب سوء إدارته للملف المصري.

وقال عطا بعد لقائه الرئيس السوداني الأحد “الرئيس طلب مني العمل بجهد لتحسين العلاقات بين البلدين”، بحسب سونا.

ويأتي تعيين عطا في وقت دخلت العلاقات بين الخرطوم وواشنطن مرحلة جديدة بعد رفع العقوبات الأميركية المفروضة على السودان منذ عقود في أكتوبر 2017.

أماني الطويل: عطا كان أحد العناصر الفاعلة في فريق التفاوض مع الولايات المتحدة
أماني الطويل: عطا كان أحد العناصر الفاعلة في فريق التفاوض مع الولايات المتحدة

وأبقت واشنطن على السودان ضمن لائحة “الدول الراعية للإرهاب” رغم رفعها للعقوبات التجارية، ما أبقى اقتصادها مكبّلا في ظل هواجس المستثمرين الأجانب والبنوك الدولية في التعامل مع الخرطوم.

ويناقش مسؤولو البلدين حاليا كيفية رفع اسم السودان من اللائحة، ومن المتوقّع أن يلعب عطا دورا حاسما في المفاوضات.

وفي الرابع من يوليو الجاري، تعهّد القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم العمل مع السودان من أجل إخراجه من لائحة “الدول الراعية للإرهاب”، مرحّباً بقرار الدولة الأفريقية قطع علاقاتها مع كوريا الشمالية.

وكانت واشنطن قد أقدمت قبل أسابيع قليلة على تخفيف القيود المفروضة على المبادلات التجارية وأيضا على التحويلات البنكية، فيما بدا رسالة إيجابية تشي بقرب اتخاذ إدارة الرئيس الأميركي خطوة شطب السودان من القائمة السوداء، ولكن المسألة غير محسومة بعد.

ويحتاج البشير لشخصية مثل عطا سبق وأن شاركت في الجولة الأولى من المباحثات مع الولايات المتحدة لإعطاء دفعة جديدة لهذا الملف.

وكان عطا سافر إلى واشنطن مطلع العام الماضي حين كان مدير جهاز المخابرات بدعوة رسمية من مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية آنذاك مايك بومبيو الذي يتولّى حاليا منصب وزير الخارجية.

وعقد عطا لقاءات مع لجان ونواب بالكونغرس وقيادة الشرطة الفيدرالية، إلى جانب لقائه بمدير المخابرات ونائبته (تتولى حاليا منصب مدير المخابرات) ومساعديه.

وتوقعت أماني الطويل، مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة، أن يلعب مدير جهاز المخابرات السابق، دورا في تحسين العلاقات مع واشنطن، وإحداث تحوّل تدريجي إيجابي باتجاه إمكانية رفع السودان من اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.

وأضافت في تصريحات لـ”العرب”، أن السفير السوداني الجديد، كان أحد العناصر الفاعلة في فريق التفاوض مع الولايات المتحدة على مدار العامين الماضيين، واستطاع أن يحدث خرقا في الجمود الذي كانت عليه العلاقة بين واشنطن والخرطوم، انتهى بقرار الرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان.

وأوضحت قنديل، أن الهدف الرئيسي من تواجد عطا، على رأس البعثة الدبلوماسية السودانية في الولايات المتحدة يرتبط بالرغبة السودانية في الرفع الكلي للعقوبات، وهي تحركات يوازيها تحسن ملحوظ في العلاقات مع دول الخليج، التي تحاول تحييد السودان وإبعاده عن المحور التركي القطري.

من جهتها اعتبرت هبة البشبيشي، الباحثة في مركز البحوث والدراسات الأفريقية بالقاهرة، أن عطا أحد الأسماء التي تلقى قبولا لدى الإدارة الأميركية، وتعيينه “مرتبط بخطة زمنية ومعلوماتية تهدف إلى أن يكون السودان دولة ذات حضور مختلف داخل منطقة شرق أفريقيا خلال السنوات المقبلة”.

وأشارت البشبيشي لـ”العرب”، إلى أن نجاحه مرتبط بمدى تخلي النظام السوداني عن دعم التنظيمات الإرهابية الموجودة على الأراضي السودانية، مؤكدة أن الخلفية الاستخباراتية لديه تؤسس لتعاون معلوماتي بين البلدين في مواجهة الإرهاب، حال حدوث تغيير في علاقات الخرطوم بالتنظيمات الإسلامية.

2