البشير يفتح جبهة جديدة باستهدافه رموز "نداء السودان"

نظام الرئيس عمر حسن البشير يخشى توظيف المعارضة للأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
الخميس 2018/04/05
المهدي يتحدى البشير

الخرطوم - اعتبرت أوساط سياسية سودانية أن توجيه نيابة أمن الدولة اتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام بحق زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي، يعكس مدى تخبّط النظام وقلقه من إمكانية نجاح المعارضة في استغلال الأزمة المركبة التي يعانيها للإطاحة به.

وتقول هذه الأوساط إن نظام الرئيس عمر حسن البشير يعيش أضعف حالاته منذ تسلمه السلطة بانقلاب في العام 1989، نتيجة حالة الانقسام داخل الحركة الإسلامية بشأن تمكين البشير من ولاية رئاسية جديدة، فضلا عن تردّي الوضع الاقتصادي وبلوغه مستويات خطيرة، تجعل من الصعب بمكان السيطرة عليه، مع تصاعد الأصوات المنتقدة لاستشراء الفساد في كل مؤسسات وهياكل الدولة.

واصطف سودانيون، الأربعاء لساعات في طوابير أمام محطات الوقود في الخرطوم نتيجة شحّ كبير في مادتي البنزين والديزل في العاصمة السودانية. وتأتي هذه الأزمة بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية والكهرباء التي أدت إلى احتجاجات ضد الحكومة.

عانت الخرطوم عام 2016 من النقص في الوقود، لكن الأزمة الحالية تأتي مع انهيار متسارع للاقتصاد حيث قفزت معدلات التضخم به إلى 53 بالمئة في يناير.

وخرجت احتجاجات شعبية في الخرطوم ومناطق أخرى من السودان في يناير بسبب ارتفاع الأسعار لكن القوات الأمنية سرعان ما تصدت لها بعنف، ويرى مراقبون أن حالة السكون اليوم في السودان هي أشبه ما يكون بـ”الهدوء الذي يسبق العاصفة”، وأنّ النظام يعي ذلك، لهذا السبب يبدو مرتبكا ومنساقا خلف اتخاذ خطوات ارتجالية أصابت المقرّبين قبل الخصوم، في إشارة إلى التغييرات التي طالت المؤسسة العسكرية والأمنية وحزب المؤتمر الوطني الحكم.

ويبدو نظام الرئيس عمر البشير اليوم في سباق مع الوقت بين محاولة يائسة لإنعاش الاقتصاد المتهاوي، وتعزيز سلطته باستهداف الطامحين لنهاية عهده، ومن جهة أخرى السعي للحيلولة أمام إمكانية توظيف المعارضة للوضع لإسقاطه.

وشكّل الاجتماع الذي انعقد قبل أسابيع في العاصمة الفرنسية باريس والذي ضمّ قوى معارضة سياسية ومسلحة، وتمّ خلاله إعادة هيكلة تحالف نداء السودان ومنح الزعيم المعارض الصادق المهدي مهمة رئاسته جرس إنذار بالنسبة للرئيس عمر البشير، وهذا ما يفسر وفق الأوساط التحرك القضائي الأخير ضد المهدي على وجه الخصوص.

 

عزز الاجتماع الذي جرى في العاصمة الفرنسية باريس قبل أسابيع بين القوى المنضوية ضمن تحالف نداء السودان المعارض هواجس نظام الرئيس عمر حسن البشير من وجود نيّة للحشد ضده، وهو ما يفسّر وفق البعض التحرك القضائي ضد زعيم التحالف الصادق المهدي

واتهمت نيابة أمن الدولة السودانية الثلاثاء المهدي بالتحالف مع مجموعات متمردة لإسقاط نظام الرئيس عمر البشير، بحسب مصدر إعلامي رسمي.

وقال “المركز السوداني للخدمات الصحافية” وهو هيئة إعلامية حكومية قريبة من جهاز الأمن والمخابرات إن “نيابة أمن الدولة وجّهت بتقييد دعاوى جنائية في مواجهة الصادق المهدي رئيس حزب الأمة بسبب التعامل والتنسيق مع الحركات المسلحة المتمردة لإسقاط النظام”.

وأضاف المركز أن هذا الإجراء أتى “بعد أن تقدّم جهاز الأمن والمخابرات الوطني بعريضة إلى نيابة أمن الدولة في مواجهة الصادق المهدي وآخرين”، مشيرا إلى أن النيابة العامة وجّهت إلى رئيس الوزراء الأسبق تهما جنائية وإرهابية عديدة، علما بأن بعض هذه التهم تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وبحسب المصدر نفسه فإن الاتهامات وجّهت “على خلفية توقيع المهدي بوصفه رئيساً لحزب الأمة القومي المسجل مع الجبهة الثورية والحركات المسلحة المتمردة على إعلان دستوري وإصدار بيان ختامي يعلن عن التعامل والتنسيق المشترك لأجل إسقاط النظام بقوة السلاح، بجانب تحريض المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الخروج على الدولة والتمرّد عليها وإحداث الفوضى”.

ويأتي هذا الاتهام غداة إعلان الرئيس عمر البشر في خطاب أمام البرلمان أنه سيتخذ “إجراءات قانونية ضد السياسيين الذين يتحالفون مع المجموعات المتمردة”.

وسبق وأن اعتقل الصادق المهدي في مايو 2014 من جانب الجهاز الوطني للاستخبارات والأمن على إثر انتقاده ممارسات قوات شبه عسكرية تقاتل إلى جانب الحكومة في إقليم دارفور (غرب) المضطرب المعروفة باسم “قوات الدعم السريع″، أو قوات “الجنجويد”.

ووجّهت إلى المهدي آنذاك اتهامات بالخيانة كانت لتعرّضه لعقوبة الإعدام في حال إدانته. وأثار توقيفه تظاهرات في السودان وكذلك موجة احتجاجات في الخارج. كما علّق حزب الأمة عقب اعتقال زعيمه حوارا سياسيا مع حزب المؤتمر الوطني (الحاكم) كان الرئيس البشير دعا إليه لاحتواء المعارضة.

وعقب إطلاق سراحه من المعتقل الذي وضع فيه لنحو شهر عام 2014، غادر المهدي السودان واستقر في القاهرة طيلة 30 شهرا.

وخلال وجوده في الخارج، دخل المهدي في تحالف “نداء السودان” الذي ضم الحركات المسلحة التي تقاتل حكومة البشير في إقليم دارفور المضطرب منذ عام 2003 والحركة الشعبية التي تقاتل حكومة البشير في ولايتي جنوب كردفان والنيل منذ عام 2011.

وفي الاجتماع الأخير بباريس جدّد “نداء السودان” الالتزام بتغيير النظام عبر تصعيد العمل السلمي وصولا إلى انتفاضة شعبية.

2