البشير يمارس سياسة "الصبر الاستراتيجي" في التعاطي مع ترامب

السبت 2017/02/04
خطوة.. خطوة

الخرطوم - يبدو أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير يفضل اعتماد سياسة النفس الطويل أو ما يعني اصطلاحا بـ“الصبر الاستراتيجي”، في التعاطي مع الإدارة الأميركية الجديدة.

وهو ما ظهر جليا، بعد صدور مرسوم تنفيذي وقع عليه الرئيس دونالد ترامب يقضي بحظر دخول مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة ومنها السودان إلى الولايات المتحدة، حيث كان رد فعل الخرطوم باهتا على عكس بعض الدول مثل العراق التي ثارت دبلوماسيتها غضبا على هذا القرار.

وتجاهل الرئيس السوداني في أول إطلالة جماهيرية له، بعد صدور القرار الأميركي أي تلميح حول الأمر، بل إنه أثنى على قرار إدارة باراك أوباما السابقة بتخفيف العقوبات الاقتصادية عن بلاده.

واعتبر البشير في خطاب أمام حشود من المواطنين خلال تدشينه لوحدة لإنتاج الكهرباء أن رفع العقوبات جاء بعد “اقتناع الإدارة الأميركية بعدم جدواها”.

ولفت إلى المثل القائل إن “اليد التي لا تستطيع ليّها.. صافحها”، قبل أن يضيف “مرحبا بهم” واصفا الأميركيين بأنهم “عمليون”.

وأصدرت واشنطن (قبل نهاية ولاية أوباما) قرارا، منتصف الشهر الماضي، برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، مع الإبقاء عليه في قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى جانب عقوبات عسكرية أخرى.

مسلك الرئيس السوداني في التعاطي مع الساكن الجديد للبيت الأبيض، يعكس، وفق المراقبين، نضجا سياسيا وقدرا كبيرا من العقلانية.

ومعروف أن البشير وعلى مدار العقود الماضية لا يفوت خطابا إلا ويوجه انتقادات لاذعة للولايات المتحدة، مستخدما في كل مرة مصطلحات من قبيل المؤامرة والتركيع. ولكن يبدو أنه أدرك أن ذلك لن يجدي نفعا، وبالتالي فالخيار الأنسب هو سياسة “الصبر الاستراتيجي”، التي بدأ تطبيقها منذ فترة.

وبالرغم من قرار ترامب حظر دخول السودانيين إلى الولايات المتحدة، والذي يعد مؤشرا سيئا بالنسبة إلى النظام السوداني، إلا أن الأخير يأمل في أن لا يكون لهذا القرار بعد سياسي وأن يتم رفع العقوبات الاقتصادية فعليا عنه.

ومعلوم أن الإدارة الجديدة بيدها رفع تلك العقوبات أو الإبقاء عليها، وأكد المستشار السياسي والاقتصادي للسفارة الأميركية ديفيد سكوت خلال ندوة الأربعاء أن “تاريخ الثامن من يوليو المقبل سيكون مفصليا بالنسبة إلى العلاقات بين الخرطوم وواشنطن لأنه سيحسم أمر رفع العقوبات بشكل نهائي أو يعيدها بعد تقارير فرق المراقبة حول تقدم السودان في مجال السلم والأمن”.

واستبعد المسؤول الأميركي أن تتدفق الاستثمارات الأميركية على الخرطرم قريبا قائلا “إن الاستثمارات لن تتدفق على السودان مباشرة بعد قرار تخفيف العقوبات”.

ويقول مراقبون إن على النظام السوداني فعل الكثير لإقناع الإدارة الأميركية الجديدة، خاصة في ملف محاربة الإرهاب، وإنهاء حالة الصراع الداخلي.

وتفرض واشنطن عقوبات اقتصادية على الخرطوم منذ العام 1997 بعد أن صنفتها ضمن الدول الراعية للإرهاب.

2