البشير ينافس نفسه في انتخابات السودان

الاثنين 2015/02/23
البشير يتشبث بتلابيب السلطة رغم تورطه في جرائم حرب

الخرطوم - تبدأ الحملة للانتخابات العامة والتشريعية في السودان الثلاثاء على خلفية عمليات قمع لوسائل الاعلام ومقاطعة من قبل المعارضة، فيما يبدو فوز الرئيس عمر البشير شبه مؤكد.

وكان البشير (71 عاما) المرشح للاقتراع الرئاسي في 13 أبريل، تسلم الحكم في 1989 اثر انقلاب بدعم من الاسلاميين. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور التي تشهد اعمال عنف منذ اكثر من عقد في غرب البلاد.

إلا ان البشير الذي يسعى الى "تحسين" صورته في الخارج وقد استقبل مؤخرا في هذا السياق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تجاهل هذه الاتهامات وتوجه الى الامارات التي سيعود منها الثلاثاء لإطلاق حملته الانتخابية.

واعتبر خالد التيجاني رئيس التحرير السابق لإحدى الصحف السعودية ان البشير سيسعى عند عودته "للقول بان السودان لم يعد معزولا عن سائر الدول العربية".

ويعقد حزب المؤتمر الوطني برئاسة البشير منذ صباح الثلاثاء اول تجمع انتخابي له في الخرطوم. وليس من المتوقع ان يعقد المرشحون الاخرون وعددهم 14 بحسب اللجنة الانتخابية الوطنية اي لقاءات كبيرة او ان يشكلوا منافسة حقيقية للبشير.

واختصر التيجاني بالقول ان "المرشحين الاخرين ليسوا معروفين فعلا من عامة الناس وهم لا ينتمون الى الاحزاب السياسية الرئيسية، لذلك اعتقد انه اقتراع بمرشح واحد".

وأشارت اللجنة الانتخابية الوطنية الى ان عدد الاسماء المسجلة على القوائم الانتخابية هو 13 مليونا و600 ألف شخص من اصل تعداد سكاني يقدر بـ35 مليون نسمة.

لكن ليس من المعروف كم سيكون عدد الاشخاص الذين سيتوجهون فعلا الى صناديق الاقتراع اذ دعت ابرز احزاب المعارضة الى مقاطعة الانتخابات كما حصل في 2010.

واتجهت المعارضة نحو مزيد من الوحدة استعدادا لاقتراع 13 ابريل ووقعت في ديسمبر اتفاقا بعنوان "نداء السودان" للمطالبة بتشكيل حكومة انتقالية تضمن تنظيم انتخابات غير منحازة.

وأوضحت رباح المهدي ابنة زعيم حزب الامة المعارض الصادق المهدي "لسنا نقول اننا لا نريد ان يشارك احد في الانتخابات بل ان نفسح المجال امام الذين يريدون ان يقولوا لا".

واذا كانت الحكومة شبه واثقة من البقاء في السلطة إلا ان التوتر بدا جليا في الاشهر الماضية.

ففي نوفمبر، اطلقت حملة ضد المتمردين في دارفور وفي ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان.

وفي دارفور، حيث يشعر المتمردون الذين يحاربون القوات الحكومية منذ 2003 بأنهم مهمشون من قبل النخبة العربية، فان اعمال العنف تطرد آلاف الاشخاص من منازلهم كل اسبوع.

وخلال عقد، قتل اكثر من 300 الف شخص وتم تهجير 2,5 ملايين اخرين بحسب ارقام الامم المتحدة.

وفي العاصمة، استهدف جهاز الامن والاستخبارات الوطني وسائل الاعلام بشكل خاص عندما صادر نسخ 18 صحيفة يومي 16 و18 فبراير.

وغالبا ما يقوم جهاز الامن بمصادرة نسخ صحف عندما تنشر مقالات يعتبرها غير مقبولة، الا ان العملية الاخيرة استهدفت كذلك صحفا موالية للحكومة.

ورأت منظمة "مراسلون بلا حدود" ان هذه العمليات "يمكن ان تتزايد" مع اقتراب الانتخابات. وأكدت المنظمة في بيان ان "الحكومة تريد قمع اي منشورات يمكن ان تؤدي الى نقاش".

1