البشير يناور بزيادة الرواتب

قتيلان في تفريق الشرطة لمتظاهرين مناهضين للحكومة، والبشير ينجح في تجنب تصعيد قد يهدد بقاءه في السلطة.
الجمعة 2019/01/18
الغضب يتصاعد

الخرطوم - بادرت الحكومة السودانية إلى الإعلان عن الترفيع في رواتب العاملين في الدولة في خطوة بدا واضحا أن الهدف منها محاولة امتصاص الغضب الشعبي، في وقت يقول مراقبون محليون إن نظام الرئيس عمر البشير لا يزال عاجزا عن تقديم مبادرة جدية لإخراج السودان من الأزمة.

وأصدر مجلس الوزراء السوداني، الخميس، قرارا بزيادة أجور العاملين في الدولة. ووفقا للوكالة الرسمية السودانية للأنباء، فإن مجلس الوزراء أجاز في جلسته الدورية اليوم، اتفاقا يقضي بزيادة أجور العاملين بالدولة مع وزارة المالية بواقع 500 جنيه (10.5 دولار) كحد أدنى، و2500 جنيه كحد أعلى (52.6 دولار) شهريا.

وفرقت الشرطة، الخميس، بالغاز المسيل للدموع متظاهرين مناهضين للحكومة ما أدى إلى مقتل اثنين. واتجهت مسيرة كبيرة باتجاه القصر الرئاسي لدعوة البشير إلى التنحي وذلك بعد أربعة أسابيع على بدء حركة الاحتجاج.

معتصم الحارث الضوي: البشير ينظر إلى الشرطة بريبة، ويثق في وقوف قوات الدعم السريع (الجنجويد) معه
معتصم الحارث الضوي: البشير ينظر إلى الشرطة بريبة، ويثق في وقوف قوات الدعم السريع (الجنجويد) معه

وبدأت التظاهرات في 19 ديسمبر احتجاجا على ارتفاع أسعار الخبز والأدوية في بلد يشهد ركودا اقتصاديا، ثم تحولت إلى تجمعات شبه يومية مناهضة للبشير الذي يرفض بشكل قاطع الدعوة إلى التنحي بعد ثلاثة عقود في الحكم.

وإثر دعوة إلى التظاهر في الخرطوم ومدن أخرى في البلاد، الخميس، تجمع سودانيون في وسط العاصمة قبل التوجه إلى مقر الرئاسة. لكن الشرطة تدخلت عبر إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، كما أفاد شهود عيان.

ويردد المتظاهرون الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للتعبئة، هتافات “حرية عدالة سلام”، ويهتف بعضهم “الشعب يريد إسقاط النظام” شعار “الربيع العربي” الذي بدأ في 2011.

ويقول مراقبون إن البشير نجح إلى حدّ الآن في تجنب تصعيد قد يهدد بقاءه في السلطة خاصة أنه يحوز على دعم قوي داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية.

ويقوم جهاز الأمن والمخابرات الوطني إجمالا بتفريق المتظاهرين. وذكرت منظمات غير حكومية أن أكثر من ألف شخص أوقفوا، بينهم قادة من المعارضة وناشطون وصحافيون.

وقال الرئيس السوداني أمام حشد كان يردد هتافات تدعوه إلى البقاء في السلطة، في نيالا، عاصمة جنوب دارفور قبل أيام، “الحكومة لن تغير بالمظاهرات والطريق واحد للحكومة”. وأضاف أن “صندوق الانتخابات الفاصل بيننا، صندوق الانتخابات والشعب من سيقرر من يحكمه في 2020″.

وتقول الخبيرة في شؤون السودان ويلو بيريدج “حتى الآن، يبدو أن البشير لا يزال يحظى بتأييد معظم قوات الأمن”.

ورأت “مجموعة الأزمات الدولية” في تقرير أن حكم البشير يمكن أن يبقى رغم التظاهرات، مضيفة “لكن إذا تحقق ذلك، فسيكون لقاء استمرار التدهور الاقتصادي وغضب شعبي أكبر ومزيد من التظاهرات وقمعا يزداد قسوة”.

وقال الكاتب السوداني معتصم الحارث الضوي في تصريح لـ”العرب” إن البشير يخشى من أن الأمن لا يدين له بالولاء بل لقائده الجنرال صلاح قوش، وينظر إلى الشرطة بريبة، بينما يثق في وقوف قوات الدعم السريع (الجنجويد) مدافعا صلدا عن نظامه.

Thumbnail
1