البصرة الثائرة تحتضن ملتقى الرواية الثالث

مدينة البصرة تحتضن ملتقى الرواية الثالث بحضور نخبة من الروائيين والنقاد والإعلاميين العراقيين لمناقشة أهم القضايا المتعلقة بالرواية العراقية اليوم.
الثلاثاء 2018/09/04
ملتقى يحمل شعار “الرواية العراقية.. الراهن والتحولات"

بحضور أكثر من ثمانين روائيا وناقدا وإعلاميا عراقيا تحتضن مدينة البصرة ملتقى الرواية الثالث الذي يحمل شعار “الرواية العراقية.. الراهن والتحولات” ابتداء من الـ6 إلى غاية الـ9 من شهر سبتمبر الجاري.

 بالرغم من أن المدينة تعيش جوا كابوسيا بسبب سوء الإدارة المحلية وشيوع الفساد وكارثة المياه المالحة والمسمومة والتظاهرات المستمرة منذ شهرين، إلا أن اتحاد الأدباء والكتّاب في المحافظة عزم على أن ينعقد الملتقى في موعده السنوي ليجمع نخبة الروائيين والنقاد والإعلاميين من الداخل العراقي حصريا من دون دعوة أدباء العراق الذين يقيمون في بلدان مختلفة، بسبب الضغوط المالية التي يعاني منها الاتحاد، ولهذا تدخلت وزارة الثقافة والسياحة والآثار كراعٍ مع اتحاد الأدباء والكتّاب (المركز) في تنظيم هذا الملتقى لتوفير أجواء أفضل لفعالياته وللمدعوين إليه، وهو

ما أكده الدكتور سلمان كاصد رئيس اتحاد أدباء البصرة في أكثر من مناسبة، تبريرا لعدم توسيع الدعوات واقتصارها على الداخل العراقي لسهولة التنقل إلى حد كبير ومن دون أعباء مالية إضافية. إضافة إلى ما تشهده المدينة من انتفاضة تتوسع يوما بعد آخر.

سميت هذه الدورة بـ”دورة الروائي محمود جنداري”. وجنداري هو القاص الراحل الذي توفي إثر نوبة قلبية عام 1995 بعد أن حُكم عليه بالسجن لمدة عشرين عاما بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم، لكن جنداري بقي سنتين في السجن وخرج بعدها مريضا ثم توفي في ظروف غامضة على فراشه في مدينة كركوك.

وتأتي تسمية الملتقى باسمه تثمينا لدوره الريادي في القصة العراقية وروايتها ونظيرا لما قدمه من إسهامات فنية في السرديات العراقية عموما. ولهذا سيكون مفتتح الملتقى هو جدول متكامل عن دوره الريادي والإبداعي في مجال السرديات القصصية والروائية تحاضر فيه نخبة من النقاد بشهادات ووثائق فنية عن إسهاماته الفعلية في تطوير الأدب القصصي العراقي.

يناقش الملتقى ثلاثة محاور فنية في الرواية العراقية إضافة إلى محور الراحل جنداري، وهي تتقصى السرديات الروائية العراقية تاريخيا وواقعيا حينما تتناول الرواية البَصْرية بملامحها العامة في اجتذاب الرواية النسوية البَصْرية كحالة فاعلة في مجمل الإبداع العراقي من خلال تشخيصات نقدية، يقدمها دارسون ونقاد من خلال شهادات روائية لبعض الروائيات الجديدات، فيما سيكون المحور الآخر عن الرواية النسوية العراقية بشكل عام وما قدّمتْه من رؤى فنية تلائم مرحلتها التي شهدت وتشهد انفجارات سردية واسعة النطاق.

ويكون محور “الرواية العراقية في الخارج” حاضرا في برنامج الملتقى بأسماء المبدعين العراقيين التي شاءت ظروفهم أن تكون الهجرة الطويلة أوطانا متفرقة لهم، لهذا سنتوقع أن تكون معاينة “روايات الخارج” من هذا الباب الجمالي، ومع هذا المحور ستكون “رواية القوميات” ضمن اهتمامات الملتقى التي ستدرس هذه الظاهرة العراقية التي اندرجت ضمن باب الهويات القومية التي يكتبها عراقيون أكراد وتركمان وإيزيديون، إضافة إلى ذلك يخصص الملتقى محورا للراحل مهدي عيسى الصقر بعنوان “مهدي عيسى الصقر.. روائيا” ضمن تقسيم هذا المحور والنظر إلى ريادته السردية وإبداعاته الروائية المتميزة.

محور “الرواية العراقية بعد التغيير” سيكون له النصيب الأوفر في الملتقى والدراسات والمناقشات نظرا إلى أهميته التاريخية أولا، ولأن التغيير أظهر أسماء جديدة في السرديات العراقية شكلت على نحوٍ ما حضورها الإبداعي الذي سيكون بمثابة الانطلاقة إلى جماليات هذه الروايات بما لها وعليها؛ وضمن هذا المحور ستكون “الرواية التاريخية” بإشكالياتها التفسيرية قابلة لأن تكون في هذا المختبر السردي الذي قد تحسمه الدراسات والمناقشات كنوع نقدي يظهر دائما في مثل هذه الملتقيات والمختبرات الفنية.

أما المحور الأخير فهو “الأشكال المجاورة للنص/ رواية السيرة/ جامع النص/ الرواية الوثائقية/ السيناريو/ الدراما”، ومثل هذه العناوين قد تحتاج إلى أوقاتٍ إضافية حينما لا يسعها الوقت، فهي عناوين عريضة تحتوي الكثير من الاجتهادات في تناولها، وقد نتوقع أن يكون هذا المحور بفضاءاته الكثيرة ميدانا ممكنا لتقاطع وجهات النظر بما يضفي لمساتٍ نقدية وإبداعية عليه.

15