البطء في تطبيق اتفاق إدلب يستنفد صبر روسيا

روسيا قد تضطر إلى تغيير سياستها وربما تقدم على خطوات عسكرية تعيد تصويب الوضع حول اتفاق إدلب.
الاثنين 2018/11/19
هل يحقق اللقاء الجديد المطلوب

دمشق - تتمسك روسيا بسياسة ما يسمى اصطلاحا بـ”الصبر الاستراتيجي” تجاه البطء الشديد في تنفيذ اتفاق إدلب، بيد أن مراقبين يرون أن موسكو قد تضطر في الأخير إلى تغيير سياستها وربما تقدم على خطوات عسكرية تعيد تصويب الوضع الذي أعرب مسؤولون روس مؤخرا عن عدم رضائهم حول سيره.

ويرجح المراقبون أن يتطرق اللقاء الذي ستحتضنه مدينة إسطنبول الاثنين، بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان إلى هذه المسألة، وقد يطالب بوتين أنقرة بضرورة ممارسة المزيد من الضغوط على الفصائل المتشددة لجهة خروجها من المنطقة منزوعة السلاح في إدلب.

وأبرم الرئيسان التركي والروسي في 17 سبتمبر الماضي بمنتجع سوتشي المطل على البحر الأسود اتفاقا حول إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين أراضي سيطرة الحكومة السورية والمعارضة المسلحة في إدلب الواقعة شمال غربي سوريا، مما جنب المحافظة عملية عسكرية واسعة كان النظام يستعد لشنها.

وينص الاتفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15-20 كيلومترا على خطوط التماس بين القوات الحكومية وفصائل المعارضة عند أطراف إدلب وأجزاء من ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي، وذلك بحلول 15 أكتوبر، وتتمثل المرحلة الأولى من العملية بسحب كل الأسلحة الثقيلة من تلك الأراضي حتى 10 نوفمبر.

ويقضي الاتفاق بانفصال مجموعات المعارضة المعتدلة عن المتشددة وكذلك تسيير روسيا وتركيا، الدولتين الضامنتين إلى جانب إيران لمسار أستانة، دوريات مستقلة في المنطقة منزوعة السلاح بالتنسيق بينهما، أسوة بالدوريات التي تجريها القوات التركية والأميركية في منطقة منبج شرقي حلب.

وتحقق تقدم نسبي باتجاه نزع الأسلحة الثقيلة، ولكن عملية فصل الجماعات المتشددة الممثلة في هيئة تحرير الشام والتنظيمات التي تدور في فلكها عن الفصائل المعتدلة لم يحقق أي تقدم، ولا تزال هيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة النصرة تبسط سيطرتها على المنطقة منزوعة السلاح.

وأكدت الخارجية الروسية مؤخرا أن الفصل الحقيقي لقوات المعارضة المعتدلة عن الإرهابيين في محافظة إدلب لم يتم بعد على الرغم من جهود تركيا في هذا الاتجاه.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، “على الرغم من الجهود المتواصلة للجانب التركي الرامية لتنفيذ التزاماته الناتجة عن المذكرة الروسية التركية الموقعة يوم 17 سبتمبر، إلا أن الانفصال الحقيقي في إدلب لم يتم تحقيقه بعد”.

وأشارت زاخاروفا في هذا السياق إلى أن قوات الجيش السوري أحبطت خلال الأيام الماضية عدة محاولات لمسلحي جبهة النصرة وبعض الجماعات المسلحة المتحالفة معها للتسلل من إدلب إلى محافظة حلب المجاورة.

ويرى مراقبون أن النظام السوري وحليفته إيران قد يجدان في مماطلة الجماعات المتشددة للانسحاب من المنطقة ذريعة لنسف اتفاق إدلب، حيث بدا الجانبان غير راضين عنه، وهو ما ترجم في خرقهما المتكرر في الفترة الأخيرة لوقف إطلاق النار.

وأكد معارضون سوريون السبت أن الجيش السوري وحلفاءه كثفوا الهجمات على المنطقة منزوعة السلاح في محاولة لتقويض الاتفاق الروسي التركي. وقالوا إن الجيش عزز هجومه بإطلاق المئات من القذائف الصاروخية وقذائف المورتر على عدد من القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة في مناطق شمال حماة وجنوب إدلب واللاذقية.

وأوضح النقيب ناجي أبوحذيفة المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير، وهي تحالف يضم معارضين مدعومين من تركيا،”النظام قام باستهداف تقريبا كافة الجبهات وردا على خروقاته قمنا باستهداف مواقعه العسكرية وتكبيد مجموعاته قتلى وجرحى “.

وذكر مقاتلو المعارضة أن هجوما انتحاريا شنته جماعة أنصار الإسلام على نقطة تفتيش تابعة للجيش الجمعة أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 23 جنديا.

ويرى مراقبون أن إيران قد يكون من مصلحتها إعادة خلط الأوراق في هذا الجزء، خاصة وأنه تم إقصاؤها من الاتفاق، فضلا عن كون الضغوط الأميركية قد تجعلها تفكر في إعادة دفع المشهد السوري إلى نقطة التصعيد مجددا.

ويلفت المراقبون إلى أن روسيا ما تزال تراهن على استمرار الاتفاق الذي يشكل رافعة لانطلاق مسار التسوية السياسية، وقد تضطر في قادم الأيام لاتخاذ خطوات بالتنسيق مع تركيا لفرض انسحاب الجماعات المتشددة، ومنها الضغط عسكريا على تلك المجموعات.

2