"البطء" لميلان كونديرا بين يدي القراء

السبت 2015/04/11
ميلان كونديرا من أشهر الروائيين التشيكيين

ميلان كونديرا فيلسوف وروائي تشيكي، ولد سنة 1929. كانت بداياته بنشر مجموعة شعرية، لكنها لم تلق اهتماما. أهم أعماله “البطء”، “كائن لا تحتمل خفته” و”الحياة في مكان آخر” و”الخلود”.

البطء رواية كونديرا السابعة تحكي بتواز قصتي حب، إحداهما في القرن الثامن عشر الذي شهد أجواء التحرر والانفتاح، وهي بطيئة في نسقها وذات طعم، أما الثانية فتدور في عصرنا، وهي سريعة وباعثة على السخرية، الكاتب يفضل البطء، داعيا إلى أن هناك وشيجة بين البطء والذاكرة.

* فاطمة العمار: أخشى أني تحوّلت إلى قارئة “صوفيّة” لكل ما يكتبه كونديرا، قرأت الكتاب بمتعة أثارت استغرابي، المتعة أمر نسبي فعلا، أتساءل كم قارئا سيعاني “الضجر” وهو يقرأ “البطء”؟ فتنة البطء، أو الاسترخاء، أو “تأمل نوافذ الله” كما يقول مثل تشيكي، هو أحد علامات السعادة، أما السرعة، فهي ظمأ للمحو والنسيان.

*أحمد عادل سلامة: في البداية أحب أن أقول إنها رواية ساخرة وهزلية بأقصى معنى للكلمة، لا تنطوي على درس ستتعلمه منها أو على متعة ستشعر بها. هي فقط عن الأحداث، رواية عن أفعال وليست عن أسباب. الحكمة الوحيدة فيها أن المتعة هي ما يجب أن يسعى إليه الإنسان دائما. بناؤها الدرامي ذو الطبقات الثلاث غريب الطابع.

الكاتب يفضل البطء

*ابتسام المقرن: روايات ميلان كونديرا تجعلك تلتفت إلى أبسط الأمور وأبسط الأفكار والتصرفات، وتنظر إليها بعد أن تقرأها بطريقة مختلفة، كما أن فكرة هذه الرواية غريبة ومميزة، فهي تتحدث عن شخص من القرن الثامن عشر يعود ليرى بلاده في القرن العشرين، وكيف آلت إليه الحياة بعد قرنين من الزمان.

*أحمد: التعامل مع أعمال كونديرا ووصفها صعب، لأنه اختار ملعبا صعبا لكنه ممتع جدا. بعض المشاهد في الرواية كانت قاسية جدا، الأحداث والتفاصيل معقدة جدا لكنها جميلة. الفكرة الأساسية فيها أنه كلما قويت الذاكرة زاد البطء، والعكس كلما مررنا سريعا فالتفاصيل لا تهم، بينما لو تعاملنا ببطء احتجنا إلى تناول التفاصيل ولا حدود للبطء.

*مروان: لقد ترددت كثيرا في كتابة موجز لهذه الرواية، فهي عبارة عن تجميعات لأفكار ومواقف مختلفة، أهم ما فيها أنها تبعث على التأمل وإعمال الفكر.

فالكاتب لديه القدرة على إدخال القارئ في حالة من التأمل، وتجعله كما يقول المثل التشيكي مثل الرحالة القدماء المستلقين في العراء، يتأملون النجوم كأنهم يتأملون نوافذ الله. الرواية تفتتح بفكرة صعبة إلى حدّ ما، ولكنها جذّابة، وهي علاقة الزمن بالسرعة.

*سارة شهيد: على الرغم من أن الرواية قصيرة جدا وأحداثها تتالى بسرعة كبيرة، لكنك عندما تنهيها تشعر بأن هناك أفكارا متضاربة في رأسك تتصارع فلسفيا فيما بينها. فهي رواية مليئة بالأفكار التي يصبغها كونديرا بصبغته الفلسفية الخاصة فترى العديد من المصطلحات التي يبتكرها، وعلى الرغم من بساطة المواضيع التي يطرحها إلا أن أسلوبه البارع يجعل من روايته تحفة فلسفية من نوع خاص.

*فهد: هناك شعور أظن أن كل من قرأوا لميلان كونديرا مروا به، حالما تنتهي من أي رواية من رواياته تشعر بأنها رائعة، وأنك استمتعت بها، ولكنك رغم هذا كله، لا تجد ما تقوله عنها. كل روايات كونديرا، بلا مبالغة تحتاج إلى قراءة ثانية مباشرة، تلي القراءة الأولى، وتحاول تركيب ولصق الفكرة المتشظية التي خرجت بها منها. رواية كونديرا هذه مثال جيد على هذا، فرغم قصرها إلا أنها احتوت عدة مسارات بشخصيات مختلفة، بحيث تنتهي الرواية، ونحن ما زلنا نفكر، ما الذي يريد كونديرا قوله؟

*سحر سلمان: هناك شعور يستحوذ عليّ حين الانتهاء من قراءة أي عمل لكونديرا، وهو الإعجاب الكبير والغموض الأكبر. هذا العمل سيجعلك تفكر بعد الانتهاء منه في كل حركة تقوم بها وتراها أمامك، إنه يحلل قواعد السلوكات البشرية الناتجة عن عواطفنا.

17