البطارية معركة المصنعين الفاصلة لتبديد المخاوف من السيارات الخضراء

عمالقة صناعة السيارات يسعون لإيجاد حلول جديدة لإطالة عمر البطاريات بهدف توسيع قاعدة المشترين.
الأربعاء 2019/05/22
مركز ثقل السيارة

يجمع المختصون على أن البطارية ستكون المعركة الفاصلة للسيطرة على سوق صناعة المركبات الصديقة للبيئة بعد أن أصبح الشغل الشاغل للشركات في هذه الفترة كيفية ابتكار وحدات ذات جودة عالية، وفي الوقت ذاته إيجاد حلول لمعرفة مدى قدرتها على العمل لمدة أطول مع مرور الوقت دون أن تحدث مشاكل.

لندن – يخوض عمالقة صناعة السيارات سباقا محموما لطرح نماذج من الموديلات صديقة للبيئة من مختلف الطرازات التي لا تزال أسعارها مرتفعة بشكل كبير، ما يجعلها بعيدة عن متناول شريحة واسعة من الزبائن في العالم.

ومع التطور التكنولوجي، تسعى الشركات لإيجاد حلول جديدة لإطالة عمر البطاريات بهدف توسيع قاعدة المشترين باعتبار أن الموديلات الكهربائية ستكون المسيطرة على الطرقات في المستقبل القريب.

وقد تكون حوادث سيارات شركة تسلا الأميركية الأخيرة دافعا قويا لأن يغير المطورون نظرتهم الضيقة لكيفية ابتكار بطاريات لا تلحق ضرارا بالسيارة قبل التفكير في سعتها وعمرها الافتراضي.

وحتى تلملم الفوضى التي خلفتها بطارياتها، سارعت تسلا الأسبوع الماضي إلى إصدار تحديث للبرنامج الخاص ببطاريات سياراتها الكهربائية، في أعقاب حريقين نشبا في مركبتين من نوع موديل أس في مدينتي شنغهاي وهونغ كونغ الصينيتين.

وأكدت الشركة حينها أنه بدافع الحذر قامت بمراجعة إعدادات الشحن والتحكم الحراري في سيارات الطرازين أس وإكس من خلال تحديث للبرمجيات من أجل المساعدة على توفير حماية أكبر للبطارية وزيادة عمرها.

وشب حريق في سيارة تسلا بمرأب مركز تجاري في هونغ كونغ بعد نصف ساعة من توقفها، وهو ثاني حادث في غضون ثلاثة أسابيع لإحدى مركبات الشركة الأميركية.

وأظهر مقطع الفيديو سيارة تسلا وهي متوقفة، ثم انبعث منها الدخان فجأة، وقد تلاه اندلاع النار فيها خلال ثوان معدودة. كما أظهر المقطع أن احتراق السيارة أدى أيضا إلى انتشار ألسنة اللهب في سيارتين أخريين كانتا بجانبها.

وتقول الشركة الأميركية إن سياراتها تمتاز بأنها أقل عرضة للاحتراق بعشر مرات، مقارنة بالسيارات التي تعمل بالبنزين، وذلك على أساس أسطولها الذي يضم أكثر من نصف مليون سيارة، سارت أكثر من 10 مليارات كيلومتر.

وتثير مشكلة البطاريات في سيارات تسلا الكثير من الجدل؛ إذ منذ 2013 حصل ما لا يقل عن 15 حادث احتراق لمركبات الشركة، لكن معظم هذه الحوادث وقعت بعد الاصطدام.

وبالنظر إلى تلك المشكلات، فإن معظم الشركات تعمل على تفادي حصول خلل في بطارياتها مهما كانت الظروف، لاسيما أنها تعد أداة أساسية للمركبات الكهربائية.

وتطمح الشركات إلى حصة أكبر في هذه السوق، ولن يتحقق لها ما تريد ما دامت مشكلة نفاد بطاريتها وعدم قدرتها على السير إلى المدن ذات المسافات البعيدة تمنع تفكير البعض من اقتنائها ويفضل عليها سيارات البنزين.

حوادث سيارات تسلا دافع قوي لأن تغير الشركات نظرتها في ابتكار بطاريات لا تلحق أضرارا قبل التفكير في عمرها الافتراضي

ولطالما يؤكد الخبراء أن الشركات مطالبة بأن تعطي ضمانات على البطارية تصل إلى نحو 150 ألف كيلومتر كي لا تنشأ تكاليف جديدة بسبب تغييرها، خاصة أن سعر بطارية السيارة الكهربائية مرتفع بالنسبة إلى بعض المستهلكين.

ولتجاوز هذا المطب، أطلق عمالقة الصناعة مبادرات لتبديد المخاوف المرتبطة بمدى السير الضعيف للسيارات الكهربائية بتوفير محطات الشحن والبنى التحتية اللازمة لها.

وفي أحدث خطوات هذه المعركة، أعلنت شركة جاك الصينية مؤخرا أنها تعكف على ابتكار بطارية بمواصفات متقدمة تجعلها واحدة من أكثر البطاريات تطورا في الأسواق.

وستزود جاك سياراتها الكهربائية الكروس أوفر الجديدة ببطارية آي.إي.في.أس 4 سعة 66 كيلوواط /ساعة، وبوحدة تبريد سائل تمنع ارتفاع درجة حرارتها لأكثر من 35 درجة مئوية.

كما ستزوّد البطارية بتقنيات متطورة تسمح بشحنها في ظرف نصف ساعة فقط، لتتمكن المركبة من قطع نحو 500 كيلومتر في الشحنة الواحدة.

وتمتاز البطارية عن باقي البطاريات المتوفرة في السيارات الكهربائية الأخرى بأنها تعمل لسنوات طويلة، وتكفي السيارة لقطع مسافة تصل إلى مليون كيلومتر، قبل أن يضطر المستخدم إلى استبدالها.

وقبل ذلك، كشفت شركة أس.كي إنوفيشن، أكبر شركة لتكرير النفط في كوريا الجنوبية، عن خطط لاقتحام هذه السوق ببناء مصنع خاص لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية.

ولم يقف التنافس عند ذلك الحد فقط، بل أكدت شركة فاراسيس الأميركية نيتها إقامة مصنع لبطاريات السيارات الكهربائية في ولاية سكسونيا الألمانية بحلول نهاية 2022.

ويقول الخبراء إن البطاريات الصلبة تمثل مستقبل السيارات الكهربائية بدلا من بطاريات أيونات الليثيوم، حيث أنها تعتبر أكثر قوة وأمانا وأقل سعرا.

ويعتمد هذا النوع من البطاريات على مواد صلبة بدلا من الإلكتروليت السائل، وهو ما يساعد على زيادة كثافة الطاقة، مما يعني المزيد من مدى السير مع نفس الحجم.

ولا تحتاج هذه البطاريات إلى نظام التبريد، وهو ما يقلل التكاليف والوزن، فضلا عن توفير المزيد من الأمان لعدم تسببها في نشوب حرائق شديدة عند وقوع حوادث.

وسيستغرق ظهور هذه النوعية من البطاريات في الأسواق بعض الوقت، لكن من المتوقع أن تدخل البطارية برامج الإنتاج القياسي خلال العقد القادم.

ودخل تحالف رينو الفرنسية ونيسان اليابانية العام الماضي إلى هذا السباق للاعتماد على هذه البطارية المذهلة، وتتضمن خطتهما اعتماد هذه التقنية الجديدة بحلول 2025.

وترغب شركة تويوتا اليابانية أيضا في تطوير بطارية الحالة الصلبة بحلول 2025، في حين يتوقع أن تسبقها شركة فيسكر الأميركية المصنعة للسيارات الكهربائية بعامين.

17