البطاقات الذكية تنقذ المصريين من طابور رغيف الخبز

الأربعاء 2015/01/14
طابور الخبز المدعوم كان كابوس المصريين على مدى عقود

القاهرة- شكل تطبيق نظام “البطاقات الذكية” لتوزيع الخبز المدعوم الجديد راحة للأسر المصرية التي لم تعد بحاجة إلى الاستيقاظ مبكرا والكفاح من أجل الحصول على الخبز المدعوم.

حقق نظام البطاقات الذكية لتوزيع الخبز المدعوم نجاحا لافتا في مصر بعد أن أثقل النظام الذي كانت تستخدمه الحكومات السابقة كاهل المالية العامة للدولة وأغضب الناس.

ورغم أنه مازال أمام الحكومة شوط طويل لتطبيق النظام الجديد في أنحاء البلاد، فإن النجاح المحقق حتى الآن يشكل إنجازا مهما للحكومة الجديدة.

وقالت بخيتة إبراهيم أمام مخبز بحي السيدة زينب في القاهرة: “أيام مبارك ومرسي لم يكن هناك نظام عند المخابز. كان الناس يتقاتلون. أما الآن فكل واحد يحصل على ما يحتاجه ويوجد خبز للجميع”.

وعلى مدى أجيال كانت الحكومة المصرية تعتمد على توزيع الدقيق (الطحين) المدعوم على المخابز التي تبيع الخبز بسعر خمسة قروش (أقل من سنت) للرغيف، غير أن هذا النظام حوّل مصر إلى أكبر مستورد للقمح في العالم واستنزف احتياطيات النقد الأجنبي، إذ تنفق الدولة ثلاثة مليار دولار سنويا لاستيراده.

ولم يرض هذا النظام الناس أيضا، فقد كان نظام بيع الخبز يقوم على أساس “أسبقية الحضور” وهو ما كان يجبر المواطنين على الوقوف في طوابير عدة ساعات في الصباح للحصول عليه قبل نفاده، وقد أدى في بعض الأحيان إلى حدوث أعمال عنف.

وكان بعض من يصلون باكرا إلى المخابز يشترون كميات إضافية لتقديمها طعاما لماشيتهم، بينما لا يحصل من يأتون متأخرين على شيء. كما اتهم أصحاب المخابز على نطاق واسع بتهريب الدقيق لبيعه في السوق السوداء من أجل التربّح، بينما ترتفع الفواتير على الحكومة.

أصحاب المخابز مستاؤون من الإصلاحات بسبب تراجع الإنتاج

وبفضل النظام الجديد الذي مكّن الأسر من الحصول على بطاقات ذكية تسمح لها بشراء خمسة أرغفة للفرد يوميا، حيث لم يعد المواطنون بحاجة إلى الوقوف في طوابير. في حين تحصل المخابز على مقابل الخبز المدعوم الذي تبيعه بدلا من أن تحصل على حصة ثابتة من الدقيق الرخيص، وهو ما يجعل من الصعب ذهاب الدعم إلى غير مستحقيه.

وزير التموين خالد حنفي قال، إن نظام البطاقات الذكية طبّق حتى الآن في 17 من محافظات مصر التسع والعشرين، وأن الاستهلاك في تلك المناطق انخفض بالفعل ما بين 15 و35 بالمئة.

ويتوقع حنفي أنه فور تطبيق النظام في كل أنحاء البلاد، فإن الإصلاحات ستقضي على الهدر لتمكين مصر من خفض الواردات بنسبة 20 إلى 30 بالمئة دون حرمان المحتاجين من الخبز.

ورغم أنه لا يمكن التحقق من تلك الأرقام بشكل مستقل، إلا أنها تبدو مبررة بعد زيارة عدد المخابز التي تستخدم البطاقات الذكية في أربع محافظات، حيث قال أصحاب المخابز إنهم ينتجون خبزا أقل بسبب الإصلاحات.

ويقول حمدي عيد، وهو صاحب مخبز في مدينة السويس التي شهدت بعضا من أعنف المظاهرات خلال انتفاضة 2011 التي أطاحت بمبارك، إن الإصلاحات جعلته “أكثر قابلية للمحاسبة”.

واصطف المشترون في هدوء حيث كان كل واحد يبرز بطاقته لموظف يمررها عبر قارئ البطاقات الذكية. وقال عيد: “في الماضي كانوا يتهموننا نحن أصحاب المخابز بالسرقة وبالمتاجرة بالدقيق في السوق السوداء”.

وفي المناطق التي لم تطبق فيها الإصلاحات حتى الآن مازال الاستياء شديدا تجاه النظام القديم. وقال إبراهيم عثمان، وهو بقال في مدينة أسوان بجنوب البلاد: “أضطر للاستيقاظ عند الفجر للحصول على الخبز وتجنب الزحام”.

البطاقات الذكية سهلت للمصريين سرعة الحصول على الخبز المدعوم في حي السيدة زينب بالقاهرة

وفي الفيوم إلى الجنوب الغربي من القاهرة قالت سميرة مصطفى، وهي ربة منزل، إنها تعتبر أصحاب المخابز “غشاشين”. وعلى مدى عقود شكل الخبز والسياسة المتبعة لبيعه مزيجا خطرا في مصر التي يقترب عدد سكانها حاليا من 90 مليون نسمة غالبيتهم فقراء.

وكان الرئيس الأسبق أنور السادات قد واجه احتجاجات في عام 1977 بعدما حاول خفض دعم الخبز. كما اندلعت اضطرابات خلال حكم مبارك، خاصة في عام 2008، عندما تسبب ارتفاع أسعار القمح في حدوث نقص وكان توفير الخبز بعد ذلك بثلاث سنوات أحد الشعارات التي التفت حولها الاحتجاجات التي أطاحت به.

وحتى الآن مازال المسؤولون في الحكومة الموكلون بتنفيذ الخطة يشعرون بالقلق بشأن ما إذا كان النظام الجديد محكما بما يكفي للقضاء على الوسطاء الذين يديرون السوق السوداء.

وقال مسؤول بوزارة التموين، مشترطا عدم الكشف عن اسمه: “من يعتمدون على الفساد لن يتقبلوا الإصلاحات بسهولة”. ويقر حنفي بأنه كان هناك “منتفعون” من النظام القديم.

وقال إنه عقد مئات الاجتماعات مع أصحاب المخابز لإقناعهم بالتعاون بشأن التغيرات. وأضاف، “كان عليّ أن أقنعهم. كان عليّ تقديم تنازلات للوصول إلى هذه النقطة. كان هذا كابوسا للمصريين لمدة 40 أو 50 عاما”.

20