البطاقة الحمراء.. للقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال

الجمعة 2013/10/18
الخادمات الصغيرات يتعرضن لأسوأ أشكال العنف الجسدي والنفسي والجنسي

برازيليا- شارك المغرب على غرار بقية دول العالم، في فعاليات المؤتمر العالمي الثالث حول عمل الأطفال، الذي نظم في العاصمة البرازيلية من 8 إلى 10 تشرين الأول، من أجل مكافحة هذه الظاهرة، وضمّ المؤتمر ممثلي الحكومات ومنظمات المجتمع المدنى والمنظمات الدولية والإقليمية من كل دول العالم.

أكد رئيس جمعية "إنصاف" المغربية عمر الكندي، أن تشغيل الأطفال بالمغرب، يعتبر إشكالية اجتماعية واقتصادية وثقافية، ترجع أسبابها الرئيسية إلى الفقر، ووجود طلب متزايد من قبل الطبقة المتوسطة على هذا النوع من اليد العاملة.

وقال الكندي في ما يتعلق بـ"الخادمات الصغيرات"، أن 75 بالمئة من المشغلين والمشغلات ينتمون إلى الفئات الميسورة بمستوى تعليمي جامعي، وهم على علم بمنع تشغيل الأطفال وكذلك بحقوقهم الأساسية.

وأبرز أن 60 بالمئة من الخادمات يقل سنهم عن 12 عاما، وهي مرحلة من مراحل العمر يفترض أن يكونوا فيها في الفصول الدراسية، قبل أن يذكر بأن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن عدد الخادمات الصغيرات بالمغرب يتراوح ما بين 50 ألفا و80 ألفا.

وأضاف أن "الخادمات الصغيرات" اللواتي يجبرن على الاشتغال، لأن لقمة عيشهن وعيش أسرهن رهينة بهذا العمل، يعشن محرومات من حنان الأبوين ومبعدات عن نظام التربية، ويتم انتهاك حقوقهن، كما يتعرضن إلى أسوإ أشكال العنف الجسدي والنفسي والجنسي.

وأوضح الكندي، استنادا إلى دراسة أجرتها المندوبية السامية للتخطيط أن تشغيل الأطفال في المغرب يعتبر ظاهرة قروية بامتياز، علما أن 9 أطفال من أصل عشرة يشتغلون، بنسبة "91.7 بالمئة" ينتمون إلى الوسط القروي، حيث تمثل الفتيات نسبة 46.7 بالمئة.

ولمكافحة هذه الظاهرة والقضاء على عمل الفتيات القاصرات داخل المنازل، أشار الكندي إلى أن الجمعية تبنت استراتيجية ،تتمثل في تحديد هؤلاء الفتيات والتفاوض مع وأولياء أمورهن، بشأن إعادة إدماجهن في أسرهن، وعودتهن إلى المدرسة، وذلك من خلال توفير دعم مالي يصل إلى 300 درهم شهريا، مقابل الالتزام بضمان متابعة الدراسة.

وأوضح رئيس جمعية "إنصاف"، أنه ومن أجل مساعدة هذه الأسر على الاستجابة للحاجيات الجديدة، فإن الجمعية تأخذ على عاتقها مهمة التكفل بجميع التكاليف المدرسية، والرعاية الطبية والدعم التعليمي، وغير ذلك من المصاريف المادية.

وأضاف أنه منذ سنة 2005، وبفضل تكفل الجمعية بالمنح الدراسية والمساعدة على التمدرس والتغذية، تم إنقاذ 350 من الفتيات القاصرات بجهة تانسيفت الحوز من هذه الوضعية، حيث توقفن عن العمل بالمنازل، وتمكنّ من معانقة حضن الأسرة والعودة إلى المدرسة. وأشار إلى أن 33 من هؤلاء الفتيات يتابعن دراستهن خلال السنة الجارية في المدارس الثانوية وأربعة منهن قد التحقن بالجامعة، مبرزا أن المتابعة المنتظمة "الاجتماعية والتربوية" لهؤلاء الفتيات، تستمر حتى نهاية دراستهن.

وأكد أن استراتيجية الجمعية بهذا الخصوص أعطت أكلها حيث أنه "في 19 جماعة من أصل 35 التي تشكل جهة شيشاوة، وهي المنطقة التي اشتغلت بها الجمعية، لم يعد هناك من يسمح باشتغال ابنته كخادمة".

واعتبر أن هذه التجربة أعطت نتائج ملموسة، من الممكن تعميمها على مناطق أخرى، مشيرا إلى أنه "يتعين فقط التنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية والمجالس الإقليمية والبلدية، من أجل جعل العمل الذي قامت به الجمعية نموذجا، وتحسينه إن دعت الضرورة قبل تعميمه على باقي المناطق للاستفادة منه".

الفقر السبب الرئيسي في تفشي ظاهرة تشغيل الأطفال

وموازاة مع هذه التدخلات المباشرة لفائدة الأسر المعنية، يضيف الكندي، تعمل الجمعية أيضا على التعاون مع ائتلاف يضمّ 34 جمعية، من أجل تنظيم حملات تحسيسية على أرض الواقع، داخل المدارس، وبالمؤسسات ولدى السكان في مناسبات مختلفة، وذلك بهدف شرح مخاطر هذه الظاهرة "التي تمس بشكل خطير حقوق هؤلاء الأطفال".

و ذكر أنه تم إحراز تقدم في هذا الباب، وبات مؤكدا أنه "لم يعد هناك من يتغاضى عن تشغيل الأطفال، لافتا إلى أنه "خلال مختلف النقاشات التي تنظمها وسائل الإعلام الوطنية، لم يعد هناك البتة من يشكك في وجود هذه الحقيقة التي أصبح الجميع واعيا بها".

ولتعزيز تمدرس الفتيات والحدّ من الهدر المدرسي، أنشأت جمعية إنصاف السنة الماضية، ستة فصول لفائدة 93 فتاة تم إعادة إدماجهن في المدرسة، إضافة إلى 14 فصلا للتعليم الأوّلي لفائدة 280 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين 4 و6 سنوات.

كما عملت الجمعية خلال السنة الماضية وبشراكة مع جمعيات محلية، على تسجيل 170 فتاة تتراوح أعمارهن ما بين 13 و16 سنة، في فصول التربية غير النظامية. وخلص إلى أن أهداف الجمعية تتمثل أساسا، في إعادة الإدماج الأسري والمدرسي، بالنسبة للفتيات القاصرات اللواتي يشتغلن كخادمات بيوت، ومحاربة الهدر المدرسي، وتحسيس الفاعلين الاجتماعيين والمؤسساتيين وتحميلهم المسؤولية، وإبرام شراكات محلية إضافة إلى الدعوة لوضع إطار تشريعي يهدف إلى توفير الحماية وإعادة التأهيل.

ويذكر أن انعقاد هذا المؤتمر جاء بعد أن أعلنت منظمة العمل الدولية عن انخفاض عمالة الأطفال حول العالم، من 246 مليونا إلى 168 مليونا وذلك خلال العقد الحالي، وأن الانخفاض في المعدل ليس كافيا، لتحقيق هدف الإجماع الدولي للقضاء على أسوإ أشكال عمل الأطفال بحلول عام 2016، التي تتمثل في انتهاك حقوق الأطفال والمراهقين: عمل الأطفال في العمل المنزلي والزراعة، وفي المناطق الحضرية وفي الحقول والمناجم والمصانع؛ كما يُستغل الكثير منهم في تجارة الجنس والمخدرات، أو يُجبرون على الانضمام إلى الجيوش والميليشيات.

وفي هذا السياق أعلن غاي رايدر، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، عن إطلاق حملة تعبئة عالمية للمساعدة في القضاء على عمل الأطفال، وتوّج المؤتمر في الختام بالإعلان عن حملة "البطاقة الحمراء في وجه عمل الأطفال".

وأطلقت المنظمة أول حملة للبطاقة الحمراء في عام 2002 بهدف التوعية بخطورة عمل الأطفال، وتعهد مؤتمر العمل الثاني لعمل الأطفال الذي عقد في لاهاي عام 2010، بالقضاء على أسوإ أشكال عمل الأطفال بحلول عام 2016. وجددت الدول الـ152 المشاركة في المؤتمر، التزامها بتحقيق هذا الهدف. وصرح المدير العام للمنظمة: "تعتبر البطاقة الحمراء صورة فعالة، يسهل للناس في شتى أنحاء العالم معرفة أنها بمثابة تحذير، بأن ثمّة شيئا خاطئا، وينبغي أن يتوقف، ومع مضاعفة جهودنا للقضاء على عمل الأطفال، يعتبر الدعم الذي تقدمه شير وغيرها من مشاهير الفن والرياضة وسيلة حيوية لتعبئة المجتمع العالمي كي نتمكن معا من تخليص العالم من عمل الأطفال، ويعدّ وجود 168 مليونا سببا وجيها كي نقوم بذلك".

وتقول المغنية والممثلة المتحصلة على جائزة الأوسكار "شير": "تعمل منظمة العمل الدولية على تحرير الملايين من هؤلاء الأطفال وبإمكانها الاستعانة بدعمنا".

وإلى جانب شير، يقدّم ممثلون وممثلات هم سوزان ساراندون وتيم روث وواغنر مورا وجون تيني وأوليفيا وايلد وجيسون سودايكيس وروب مورو، دعمهم للحملة؛ كما انضمّ إليها أيضا رياضيون من الولايات المتحدة وحتى الفليبين.

وسيكون كأس العالم لكرة القدم في عام 2014، والألعاب الأولمبية في ريو عام 2016، حدثين رئيسيين لحشد الدعم للحملة. وساعدت منظمة العمل الدولية في تحرير ملايين الأطفال بجميع أنحاء العالم، استنادا إلى أكبر برنامج دولي للقضاء على عمل الأطفال.

21