البطالة أكبر معارك الرئيس المصري المقبل والجيش سلاحه الحاسم

الأربعاء 2014/05/21
الإمارات تمول برنامج فتح منشآت الجيش لتدريب العاطلين عن العمل

القاهرة – تزايد دور الجيش بشكل مضطرد في الحياة الاقتصادية المصرية منذ الإطاحة بجماعة الاخوان المسلمين من السلطة العام الماضي. وقد بدأ في الآونة الأخيرة يوجه “أسلحته” لمعالجة البطالة التي تشكل أكبر التحديات التي تواجه الحكومة والرئيس المقبل.

تمتد إمكانات الجيش المصري في مجال التصنيع الى منتجات كثيرة من المعكرونة إلى البرادات (الثلاجات) وأجهزة الكمبيوتر اللوحي، وهي محور شراكة جديدة مع الحكومة لتدريب الباحثين عن العمل، تم الكشف عنها مؤخرا وسط ضجة كبيرة.

وجاءت المبادرة لتقدم دليلا على الدور الاقتصادي الكبير للجيش الذي يوشك قائده السابق عبد الفتاح السيسي أن يصبح رئيسا لمصر في انتخابات الرئاسة التي تجري يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين.

وقضية البطالة من حساسة بحيث يمكن أن تكون مفتاح النجاح لرئاسة السيسي أو العكس تماما.

وكان غضب الشبان المصريين الذين لا يجدون عملا ولا أمل لديهم في ايجاد مسكن وتكوين أسرة، أحد العوامل الأساسية التي كانت وراء انتفاضة يناير 2011.

وازدادت أزمة البطالة سوءا منذ ذلك الحين مع ابتعاد المستثمرين والسياح عن مصر التي تجاوز عدد سكانها 86 مليون نسمة في فبراير الماضي.

وقال محمود الشربيني المدير التنفيذي لمجلس التدريب الصناعي الذي يسعى للاستفادة من امكانيات وزارة الانتاج الحربي “هذه قنبلة موقوتة… ستنفجر في وجوه الجميع. وهم لا يريدون مواجهة ثورة أخرى خلال العام المقبل".

40 بالمئة من الاقتصاد المصري حجم امبراطورية الجيش الاقتصادية بحسب بعض المحللين لكن السيسي يقول إنها لا تزيد على 2 بالمئة


مسؤوليات تجاه المجتمع


ورغم أن البرنامج يبدو قطرة في المحيط إذ يهدف لتدريب 100 ألف شاب على مهارات يحتاجها القطاع الصناعي، لكنه يظهر استعداد الجيش لدعم الحكومة وتطور دوره في تشكيل السياسات الداخلية. ويجري تدريب الشبان والشابات في مجمع تديره وزارة الانتاج الحربي على مشارف القاهرة، ويشمل التدريب الأعمال الميكانيكية أو تصنيع لوحات الدوائر الالكترونية.

ووصف اللواء ابراهيم يونس وزير الدولة للإنتاج الحربي المشروع بأنه يمثل جزءا من “مسؤوليات الوزارة تجاه المجتمع″.

والوزارة مسؤولة عن قطاع من الاقتصاد يخضع لسيطرة القوات المسلحة ويصفه منتقدوه بأنه دولة داخل الدولة.

ويقدر بعض المحللين أن حجم الامبراطورية يصل إلى 40 بالمئة من الاقتصاد. لكن السيسي يؤكد أن حجمها لا يزيد على اثنين في المئة.


أموال الخليج


ومنذ الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي في يوليو الماضي أصبح الدور الاقتصادي للجيش أكثر وضوحا وأصبح قناة لتوجيه بعض من مليارات الدولارات التي تدفقت على مصر كمساعدات من دول خليجية.

لكن الوزارة لا تقدم هذه الخدمة مجانا إذ تتولى الامارات تمويل البرنامج بجزء من المساعدات الكبيرة التي أرسلتها لمصر كما أن السلطات المدنية تدفع لوزارة الانتاج الحربي مقابل خدماتها.

سامح سيف اليزل: "أفضل المهنيين خرجوا من مراكز الإنتاج الحربي وهي جزء من الحل الشامل"

وقال أوليفر كولمان كبير المحللين في مابلكروفت لأبحاث المخاطر إن المشروع “يعزز صورة القوات المسلحة كحراس لمصر لا بالمعني السياسي والأمني فحسب بل من حيث البعد الاجتماعي والاقتصادي. المؤسسة الوحيدة القادرة على معالجة مشاكل مصر المتعددة".

وأضاف “الجيش قد يكون له نفوذ اقتصادي لتحسين تشغيل الشباب في بعض القطاعات وخصوصا التصنيع. لكن الأثر سيكون في غاية التواضع من حيث الاقتصاد عموما”.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل البطالة يزيد على 13 بالمئة من قوة العمل المصرية بالمقارنة مع 8.9 بالمئة قبيل انتفاضة عام 2011.

ويحجب هذا الرقم مشكلة أكبر تتمثل في عدم استغلال كل امكانيات العاملين في اقتصاد يقوم على أجور منخفضة. ونادرا ما تشرح الأرقام الرسمية الوضع في بلد تمثل فيه الأنشطة غير المسجلة نسبة كبيرة.


شرارة ثورة


واعتبر السيسي البطالة من القضايا ذات الأولوية لكنه لم يذكر تفاصيل عن الكيفية التي سيتصدى بها لهذه المشكلة. وينظر إليه بعض الشبان المصريين بارتياب إذ يرون فيه عودة لنظام الحكم الذي يدعمه الجيش والذي ثار عليه الشعب في 2011.

وقال عبد الرحمن (20 عاما) وهو يجلس عابسا بأحد المقاهي في القاهرة “الآن سيحكم العسكر مرة أخرى” مشيرا إلى التوقعات بفوز السيسي في الانتخابات.

وأضاف “لو ارتكب غلطة واحدة وهو رئيس فإن الشعب كله سيثور عليه.”

ويهدف برنامج التدريب الحكومي الجديد لمعالجة خلل في الاستفادة من المهارات المختلفة يرجع في جانب منه إلى سياسة الدولة التي قامت منذ عشرات السنين على دعم التعليم الجامعي مما أدى إلى وجود فائض كبير من المحاسبين والمهندسين ينتهي بهم الحال في كثير من الأحيان للعمل كسائقي سيارات أجرة. وقال مسؤول بمجلس التدريب الصناعي التابع لوزارة الصناعة إن المجلس نظم معرضا للتوظيف هذا العام عرض فيه 20 ألف وظيفة بالقطاع الصناعي لم يتقدم لها سوى 7000 شخص.

ويعتقد البعض أن من الممكن استخدام وزارة الانتاج الحربي بصورة أوسع للمساعدة في علاج الخلل.

وقال سامح سيف اليزل الذي يرأس مركز الجمهورية للدراسات الاستراتيجية أن أفضل المهنيين في مصر خرجوا من المراكز التابعة للإنتاج الحربي. وأضاف وهو يقول إنه على اتصال بالسيسي إن “الانتاج الحربي جزء من الحل الشامل.”

ويرفض كثير من الشبان أداء الأعمال اليدوية مثل الأعمال التي يجري التدريب عليها في مراكز الانتاج الحربي على أمل العثور على وظيفة تتفق مع دراستهم.

11