البطالة تتحدى الإجراءات الحكومية في الأردن

تراكم الإشكاليات العالقة أمام الحكومة تجعلها عاجزة عن ردم الهوة في توازناتها المالية جراء استفحال الأزمة الاقتصادية.
الاثنين 2019/12/02
أغلب العاطلين من أصحاب الشهادات الجامعية

ارتفعت مخاوف الأوساط الاقتصادية الأردنية بعد مؤشرات جديدة على فشل الإجراءات الحكومية في امتصاص البطالة التي ارتفعت إلى مستويات قياسية في ظل الإصلاحات المتذبذبة والتي أدت إلى نتائج عكسية تعرقل خروج البلاد من متاهة الأزمات الاقتصادية المزمنة.

عمان - أكد ارتفاع معدلات البطالة في أحدث البيانات الحكومية تفاقم الأزمات التي يعاني منها الأردن في ظل الركود الاقتصادي وتزايد المطالب الشعبية التي تحمل الحكومة مسؤولية الأزمة الاقتصادية العميقة.

وضاعفت أرقام أصدرتها دائرة الإحصاءات العامة حجم التحديات بعد فشل الإصلاحات في إعطاء بريق أمل للمواطنين في ظل المؤشرات التي تزيد قتامة الآفاق الاقتصادية والاجتماعية.

وأظهرت البيانات أن معدل البطالة قفز في نهاية الربع الثالث من العام إلى 19.1 بالمئة مسجلا زيادة بـ0.5 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهي نسبة قياسية تهدد الاستقرار المجتمعي لبلد صغير محدود الموارد والإمكانيات.

وأشارت البيانات إلى ارتفاع البطالة بين الإناث إلى 27.5 بالمئة بزيادة بـ0.4 بالمئة بمقارنة سنوية، في وقت بلغت فيه البطالة بين الذكور 17.1 بالمئة بزيادة 0.8 بالمئة عن مستوياتها قبل عام.

وتواجه البطالة أصحاب الشهادات الجامعية ممن يحملون مؤهل الثانوية العامة فأعلى، حيث بلغت 25.2 بالمئة مقارنة بالمستويات التعليمية الأخرى، في حين يحمل حوالي 55.8 بالمئة من مجمل العاطلين شهادة الثانوية فأعلى مقابل 44.2 بالمئة من المعطلين بمؤهلات علمية أقل من الثانوي.

وتختلف نسبة العاطلين عن العمل حسب المستوى التعليمي والجنس، حيث بلغت النسبة من الذكور من حملة الثانوية العامة فأعلى نحو 29.7 بالمئة مقابل نحو 83 بالمئة للإناث.

وسُجل أعلى معدل للبطالة في الفئتين العمريتين ما بين 15 و19 عاما، و20-24 ربيعا، حيث بلغ المعدل 29.9 بالمئة و38.8 بالمئة لكل منهما على التوالي.

وعلى مستوى المحافظات، سجل أعلى معدل للبطالة في محافظة مأدبا بنحو 23.9 بالمئة، وأدنى معدل في محافظة الكرك بنسبة بلغت 14.5 بالمئة.

19.1بالمئة المستويات القياسية لمعدل البطالة في الأردن خلال الربع الثالث من العام الحالي

وتزيد هذه الأرقام من مراكمة الإشكاليات العالقة أمام الحكومة التي عجزت عن ردم الهوة في توازناتها المالية جراء استفحال الأزمة الاقتصادية مما دفعها لفتح باب الاقتراض الأجنبي.

وانتقد مؤخرا صندوق النقد الدولي تباطؤ الأردن في ضبط أوضاعه المالية العامة نظرا لتواصل ارتفاع حجم الدين الخارجي وفشل الجهود في توسيع القاعدة الضريبية لترفيع الإيرادات.

ويرى خبراء أن الوضع الذي بلغه الأردن في ظل جنوحه مرة أخرى إلى الاقتراض الخارجي بضمانات دولية دليل واضح على الخلل في إدارة الأموال وعدم وجود رؤية اقتصادية واضحة وغياب الإرادة الحقيقية لتحسين القطاعات الإنتاجية المهمة في البلاد.

وتعاني البلاد من فجوة كبيرة في توازناتها المالية ومن اختلالات هيكلية في اقتصادها مما دفعها للدخول في نفق الاقتراض الذي يرى خبراء أنه سيضاعف من متاعبها التي لم تستطع كبحها على مدى سنوات طويلة.

وسبق أن وضع الأردن مجموعة من الإصلاحات للضغط على النفقات وجلب تمويل إضافي للحد من العجز وصادق بشكل نهائي على قانون ضريبة الدخل المعدل العام الماضي بعد إقراره من البرلمان بغرفتيه غير أنه اصطدم باحتجاجات هزت البلاد لثمانية أيام متتالية.

وطلب صندوق النقد من البلاد تنفيذ البرنامج المتفق عليه بهدف تعزيز التوحيد المالي لخفض الدين العام تدريجيا وتنفيذ إصلاحات هيكلية تدفع نحو نمو أكثر شمولا.

ولكن عجز الموازنة العامة المزمن المصدر الأساسي لنمو الدين العام نسبة وحجما، يحول دون تحقيق ذلك حيث تلجأ الحكومة إلى سد فجوة العجز في الإيرادات سنويا عن طريق الاقتراض بشقيه الداخلي والخارجي، وهذا بدوره يراكم المديونية عاما بعد آخر.

ويقول محللون إن الأردن سيفشل في برنامجه بخفض الدين العام إلى نحو 77 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2021 من إجمالي 95 بالمئة حاليا نظرا لعدم وجود أي بوادر على تعافي الاقتصاد.

Thumbnail

وأظهرت القفزة في معدلات البطالة في الأردن، أن الحديث عن تنفيذ إجراءات تخفف الأزمة الاقتصادية في البلاد لا يزال مجرد حبر على ورق وأن الجدوى منها لم تتحقق حتى الآن.

وتعاني البلاد، التي تستورد أكثر من 90 بالمئة من احتياجاتها من الطاقة، ظروفا اقتصادية صعبة وديونا، كما أنها تأثرت كثيرا بالأزمتين المستمرتين في كل من العراق وسوريا ولاسيما أزمة اللاجئين.

وتعهدت الحكومة السابقة بقيادة هاني الملقي قبل عامين بتوفير حوالي 200 ألف فرصة عمل للاجئين السوريين خلال السنوات المقبلة، لكنها ربطت ذلك بالحصول على منح مالية من الدول الأجنبية.

وقد حذر اقتصاديون مرارا من تبعات عودة أعداد كبيرة من الأردنيين العاملين في دول الخليج مع تضرر أوضاعها المالية والاقتصادية منذ تراجع أسعار النفط بأكثر من ثلثي قيمته منذ منتصف 2014، وهو ما يزيد الضغوط على عمّان.

وكان البنك الدولي قد حذر في السنوات الأخيرة من تدهور الثقة بين الشباب والحكومة في الأردن، بسبب عدم توفر فرص العمل وتدنّي نوعية الخدمات.

وتلقي هذه الأوضاع الصعبة بظلال قاتمة على حياة المواطنين، الذين يبحثون بدورهم عن حل يوفر لهم كرامة العيش، فيما تحاصرهم ضغوط البطالة والضرائب وارتفاع الأسعار.

وتزايدت ضغوط صندوق النقد الدولي على الأردن للإسراع في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه وخاصة ضريبة الدخل ومعالجة ارتفاع معدل البطالة في السوق المحلية وخفض الدين العام، رغم إشادته بمتانة النظام المالي للبلاد، التي تعاني من اختلالات اقتصادية مزمنة.

ويعتبر عجز الموازنة العامة المزمن المصدر الأساسي لنمو الدين العام نسبة وحجما، إذ تلجأ الحكومة إلى سد فجوة العجز في الإيرادات سنويا عن طريق الاقتراض بشقيه الداخلي والخارجي، وهذا بدوره يراكم المديونية عاما بعد آخر.

10