البطالة تدفع الشباب إلى العمل في مهن غريبة

مع ارتفاع معدلات البطالة وفي ظل تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار يلجأ الكثير من الشباب والشابات للعمل في مهن غريبة من نوعها، أو على الأقل لم يكن يتصور أحد أنها من الممكن أن تصبح مثل هذه المهن مصدرا لكسب المال يحصل من خلالها الشاب على مبالغ صغيرة تعينه على سد حاجاته الأساسية ولو بصورة مؤقتة حتى تتغير الظروف الاقتصادية التي جعلت من حلم الحصول على وظيفة دائمة حلما صعب المنال.
الأحد 2017/10/15
نبش في الفضاء الافتراضي

القاهرة - لا يحتاج العمل في بعض الوظائف التي تتسم بالغرابة واسطة ولا اختبارات للتوظيف، ولا يحتاج الشباب أو الفتيات لمؤهلات من أيّ نوع سوى أن يقبلوا القيام بالمهمة المطلوبة منهم، وأن يقوموا بها دون حساسية ليحصلوا عند إتمامها على مبلغ من المال يختلف باختلاف المهمة التي يقومون بها أو الوقت الذي ينفقونه لتأديتها، وحيث ينجح بعض الشباب والشابات في تكوين أجندة مواعيد وزبائن من خلال ممارسة هذه الوظائف، يقرر البعض الآخر الإقلاع عن الاستمرار في العمل بهذه المهن بعد أن يعثر على فرصة عمل بديلة.

منال المقداد، إحدى الشابات اللاتي لجأن للعمل في وظيفة لم تكن تتوقع في يوم من الأيام أن تعمل بها، وتقول إنها عقب تخرجها من كلية الآداب قسم الجغرافيا فوجئت أن تخصصها الدراسي ليست له أيّ وظائف متاحة على الإطلاق، وإنها كانت تسمع قبل تخرجها أن خريجي تخصصها يعملون بالتدريس، لكنها فوجئت أنه حتى بالنسبة إلى مهنة التدريس فقد أصبحت مقصورة على خريجي كلية التربية.

وعن المهنة الغريبة التي عملت بها تقول منال، إنها ذهبت مع صديقة لها لحضور إحدى حلقات برامج التوك شو في أستوديو خاص، وكانت لا تعرف طبيعة العمل المطلوب منها خلال الحلقة بالرغم من أن صديقتها أخبرتها أن مساعد المخرج سوف يطلب من الجمهور الحاضر أن يتفاعل مع الحلقة بالتصفيق أو ببعض المداخلات مقابل مكافأة مالية تصرف لهم في نهاية الحلقة.

ولم تكن تصدق أن مثل هذا من الممكن أن يكون وسيلة للرزق وكسب المال، وتضيف أنها ذهبت مع صديقتها وحضرت حلقة لأحد برامج التوك شو الشهيرة، وكانت المفاجأة أنه بعد انتهاء الحلقة وبعد أن نفّذت تعليمات مساعد المخرج بالتصفيق عندما يشير للمجموعة المشاركة في الحلقة بالتصفيق تفاعلا مع ما يقوله ضيوف الحلقة وجدت أحد مسؤولي الإنتاج يصرف لها مكافأة مالية لم تكن تتوقعها.

الشباب أو الفتيات لا يحتاجون لمؤهلات من أي نوع سوى أن يقبلوا القيام بالمهمة المطلوبة منهم، وأن يقوموا بها دون حساسية ليحصلوا عند إتمامها على مبلغ من المال يختلف باختلاف المهمة التي يقومون بها أو الوقت الذي ينفقونه لتأديتها

وأشارت إلى أنها تركت هاتفها لدى موظف الأستوديو الذي اتصل بها لاحقا، ومع الوقت أصبح لديها أجندة لمواعيد حضور حلقات برامج التوك شو والمشاركة فيها بالتصفيق أو بالمداخلات التي تكتب لها خصيصا، وتحصل في مقابل ذلك على مكافآت مالية.

أما المهنة الغريبة التي استحدثها الشباب لمواجهة البطالة فهي "مندوب المشاوير"، وفي هذه المهنة يقوم شاب أو فتاة بقضاء المشاوير نيابة عن صاحبها طالما أن هذه المشاوير لا تتطلب مستندات رسمية أو وكالة قضائية، ويقول نادر عزالدين إنه تعرف على هذه المهنة من تصفحه لبعض مواقع الإنترنت، ووجد أشخاصا يديرون حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأنفسهم لتقديم مثل هذه الخدمات، وفي البداية لم يكن مقتنعا بها لكنه دشن حساباً على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك باسم مستعار، وأعلن عن نفسه أنه يقدم مثل هذه الخدمة وكانت المفاجأة بعد فترة أن أحد الأشخاص طلب منه استلام فواتير نيابة عنه من إحدى الشركات وتوصيلها لمكتب محاسبة في وسط القاهرة.

في البداية تخوّف نادر من القيام بهذا العمل لأنه لم يكن يعلم الشخص الذي يتعامل معه بالرغم من أنه هو الذي أعلن عن استعداده لتقديم مثل هذه الخدمة التي لم يعتد عليها، إلا أنه قبل بالمخاطرة وقام بالذهاب للشركة التي استلم منها ظرفا بالفواتير وسلّمها لمكتب المحاسبة الذي طلب منه الزبون توصليها له وكان يتابعه في خلال الهاتف، وبعد أن أتم المهمة حصل على مبلغ من المال من خلال خدمة تحويل الأموال عبر الهاتف.

وحول هذه الظاهرة يحذر سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية بالقاهرة من أن الشباب الذي يلجأ لمثل هذه المهن للحصول على دخل مالي يساعده في مواجهة ضيق ذات اليد وحالة البطالة التي يعاني منها سوف يضيق في نهاية المطاف من الاستمرار في هذه المهن الهامشية.

كما أن وجه الخطورة في ممارسة هذه المهن يتمثل في أن الشاب يجد نفسه بعد فترة عاجزا عن تحقيق أيّ إنجاز مهني، إلى جانب أنه يظل عاجزا عن تحقيق أيّ استقرار مالي أو الحصول على ما يكفي من المال ليبدأ مشروعا حقيقا يستطيع من خلاله أن يواجه التزاماته في الحياة، وبالتالي فإن مثل هذا الشاب أو الفتاة ممّن يعملون في مثل هذه المهن الهامشية يكون معرضا أكثر من غيره للإصابة بالإحباط.

وقد يشعر بالحنق على المجتمع الذي عجز أن يعثر على وظيفة مناسبة فيه، بينما يري غيره من الشباب الذين قد يكون هو نفسه أعلى منهم من حيث التعليم والكفاءة يحصلون على وظائف مرموقة ومربحة لمجرد أنهم من وسط اجتماعي أعلى أو لهم أقارب نافذون استطاعوا توظيفهم في مثل هذه الوظائف.

21