البطالة في السعودية ترتفع رغم فقدان مئات آلاف الأجانب لوظائفهم

معدل البطالة في السعودية يرتفع إلى مستويات قياسية رغم فقدان 234 ألف أجنبي وظائفهم في الربع الأول من العام.
الجمعة 2018/07/06
وظائف القطاع الخاص خارج منافسة القطاع العام

الرياض - أظهرت بيانات رسمية أمس أن معدل البطالة بين المواطنين السعوديين ارتفع إلى مستوى قياسي عند 12.9 بالمئة في الربع الأول من العام الحالي، حيث واجه أرباب العمل في القطاع الخاص صعوبات بفعل ضريبة جديدة وارتفـاع أسعار الوقود المحلية.

وجاء ذلك الارتفاع رغم بيانات أخرى تؤكد فقدان 234 ألف أجنبي لوظائفهم خلال تلك الفترة، الأمر الذي أدى إلى صعوبة إحلال المواطنين في الوظائف التي غادرها العمال الأجانب.

وتظهر تلك الأرقام حجم الصعوبات التي تواجهها الحكومة في تطبيق جرعة واسعة من الإصلاحات التي تهدف لتقليص اعتماد الاقتصاد على صادرات النفط.

وتهدف الإصلاحات لتطوير صناعات غير نفطية وتوفير فرص عمل، لكنها تشمل أيضا خطوات تقشفية لسد العجز الكبير في الميزانية. وجرى فرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة خمسة بالمئة في بداية العام الحالي.

الراحل غازي القصيبي أكد أن الحل يكمن في توحيد مزايا العمل بين القطاعين العام والخاص
الراحل غازي القصيبي أكد أن الحل يكمن في توحيد مزايا العمل بين القطاعين العام والخاص

ويقول مراقبون إن سوق العمل لم يتمكن من امتصاص الإصلاحات الكثيرة والسريعة، والتي تضمنت حظر تشغيل الأجانب في عدد كبير من القطاعات وخاصة في مبيعات التجزئة والتي انعكست على نشاط الكثير من الشركات الخاصة.

وسجل معدل البطالة في الربع الأول من العام أعلى معدل على الإطلاق منذ بدء حساب هذه البيانات في عام 1999، حيث تجاوز مستوى 12.8 بالمئة الذي بلغه في الأرباع الثلاثة السابقة.

وتسعى السلطات لجذب المزيد من السعوديين، خصوصا النساء، إلى القوة العاملة من أجل تعزيز كفاءة الاقتصاد وتخفيف العبء المالي عن الحكومة.

لكن أحدث البيانات المعلنة لم تظهر تحقيق تقدم يذكر في هذا المجال، حيث انخفض عدد السعوديين الباحثين عن وظائف إلى 1.07 مليون في الربع الأول من 1.09 مليون في الربع السابق رغم انخفاض عدد السعوديين العاملين.

وكشفت البيانات استمرار خروج مئات الآلاف من العمالة الأجنبية من السعودية بسبب ضعف الاقتصاد وارتفاع الرسوم التي يتعين على الشركات دفعها للحكومة لتوظيف العمال الأجانب.

وانخفض عدد الأجانب العاملين في المملكة إلى 10.18 مليون شخص من 10.42 مليون في الربع السابق و10.85 مليون في الربع الأول من 2017، وهو انخفاض يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد لأنه يؤثر سلبا على طلب المستهلكين.

وأظهرت أرقام نشرت في وقت سابق هذا الأسبوع أن الناتج المحلي الإجمالي للسعودية المعدل في ضوء التضخم نما بنسبة 1.2 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأول من 2018، ليبدأ التعافي بعد انكماشه في 2017.

لكن هذا التعافي يرجع بدرجة كبيرة إلى استقرار إنتاج النفط. ويتوقع خبراء اقتصاد أن يقود قطاع النفط النمو في وقت لاحق من العام الحالي، مع عدم توسع الشركات العاملة في القطاعات غير النفطية إلا قليلا، وهو اتجاه قد يبقي معدل البطالة مرتفعا.

ويتبادل السعوديون شريط فيديو لوزير العمل السعودي الراحل غازي القصيبي يشخص فيه مشاكل توطين الوظائف ونظرة القطاع الخاص السعودي لتشغيل المواطنين وأسباب الخلل القائم بين صاحب العمل السعودي ومواطنه، في حين يجد الأجانب فرص عمل كبيرة في البلاد.

ويقول القصيبي في التسجيل إن ما يعجب العامل السعودي في القطاع العام هو ساعات وأيام العمل المنخفضة وإن المواطنين سيتوجهون للعمل في القطاع الخاص إذا ما وفر لهم تلك المزايا.

ويؤكد ضرورة تضييق الفجوة في مزايا العمل بين القطاعين العام والخاص مثلما حدث في جميع الدول المتقدمة فس السنوات الماضية، حيث لا يوجد فارق بين مزايا العمل في القطاعين.

ويضيف القصيبي في التسجيل ضرورة توحيد شروط ومزايا العمل في القطاعين العام والخاص. ويؤكد أن تلك الفجوة ربما تكون أحد أسباب التراجع الاقتصادي في البلدان المتخلفة.

وشهد العام الماضي انكماش الاقتصاد السعودي بسبب عدم قدرة الكثير من الشركات على إيجاد اليد العاملة من المواطنين لتعويض رحيل العمال الأجانب.

وواجه الكثير من المتاجر صعوبة في إيجاد موظفين سعوديين للعمل ساعات طويلة واكتساب الخبرات في التعامل مع الزبائن. وقد اضطر الكثير منها إلى الإغلاق بسبب نقص البائعين.

وبدأت الرياض قبل نحو 4 سنوات بمحاولات إصلاح سوق العمل، كإحدى أولويات الإصلاح الاقتصادي التي جاءت به رؤية 2030.

ولكن وتيرة الإجراءات دخلت مرحلة حاسمة في العام الماضي بفرض رسوم تشغيل الأجانب وحصر الوظائف في قطاعات كثيرة بالمواطنين السعوديين فقط.

ودخلت إصلاحات سوق العمل في نهاية الشهر الماضي مرحلة جديدة حين تم إصدار قرار يحظر عمل الأجانب في قرابة 12 نشاطا ومهنة ويقصر العمل في وظائفها على السعوديين فقط، بعد إجراءات مماثلة في قطاعات أخرى.

11