البطالة في تونس بركان يتحرك ويهدد بانفجار وشيك

الأربعاء 2015/05/13
مئات المعتصمين يهددون بالتصعيد إذا استمر تهميشهم وعدم توفير وظائف لهم

رغم إكمال تونس للانتقال الديمقراطي بانتخابات حرة ودستور جديد وتوافق بيين الخصوم العلمانيين والإسلاميين، لا يزال كثير من التونسيين لا يشعرون بتحسن الأوضاع الاجتماعية بل يقولون إن أوضاعهم ازدادت سوءا بسبب تفاقم البطالة، التي ارتفعت إلى نحو 15 بالمئة حاليا من حدود 11 بالمئة في عام 2010.

في بلدة المتلوي جنوب البلاد يعتصم كثير من الشبان في خيام في حرارة تفوق 40 درجة، ويقولون إنهم مستعدون للموت ولتفجير شرارة ثورة ثانية إن لم تتحقق مطالبهم في الحصول على شغل ينهي إحباطا مستمرا منذ سنوات.

والأسبوع الماضي أجبرت احتجاجات واعتصامات مستمرة منذ أكثر من شهر شركة فوسفات قفصة إلى إيقاف الإنتاج وكل معاملاتها المالية لأول مرة.

كانت تونس من بين كبار مصدري الفوسفات في العالم لكنها خسرت موقعها لصالح منافسين مثل المغرب بسبب الإضرابات والاعتصامات المتكررة منذ ثورة يناير 2011.

وفي خيمة نصبت أمام شركة فوسفات قفصة يروي عاطل عن العمل منذ 9 سنوات معاناته التي قادته إلى اعتصام وإضراب عن الطعام للمطالبة في حقه في التشغيل.

يقول زياد سالم الحاصل على شهادة في تدريس الرياضيات “ليس أمامنا أي فرص. لقد اشتغلت في التهريب فمنعوني. بعد الثورة كان لدينا حلم لكنهم الآن سرقوا حلمنا وحياتنا وطموحنا”.

وتعهد مئات المعتصمين من النساء والرجال بتصعيد احتجاجتهم في مرحلة لاحقة إذا استمر تهميشهم وعدم توفير وظائف لهم.

لكن توقف الإنتاج قد يزيد من معاناة المنطقة المهمشة خصوصا أن قطاع الفوسفات يشغل حوالي 30 ألف موظف نصفهم في شركة فوسفات قفصة.

وقال النقابي جلال تباسي إن “الدولة تخلت عن دورها في المنطقة… يتعين إطلاق مشاريع تنموية حتى تثق الناس في الحكومة لأنه دون ذلك يبدو أن الانفجار الاجتماعي سيكون قريبا”.

لكن المسؤول الحكومي لزهر العكرمي يقول إن الحكومة لديها حزمة إجراءات ستعلن عنها لفائدة منطقة الحوض المنجي مطالبا بألا يصبح “الفوسفات رهينة” لدى المحتجين لأنه ثروة وطنية.

الاحتجاجات والاعتصامات امتدت إلى كل مدن المنطقة المعروفة بمنطقة الحوض المنجمي مثل أم العرايس والمظيلة والرديف.

وفي خطوة يائسة أقدم منذ شهرين حوالي 20 شابا من حاملي الشهادات العليا في مدينتي قابس وجبنيانة على الدخول في إضراب تام عن الطعام والشراب للمطالبة بالتوظيف. وفي الجنوب أيضا، أحرق محتجون في بلدة الفوار مركزا للشرطة يوم الاحد للمطالبة بفرص الشغل مما استوجب تدخل قوات الجيش في المدينة لاعادة الهدوء الحذر.

واحتجاجات الفوار تحد جديد يواجه الحكومة الائتلافية التي تضم علمانيين وإسلاميين والتي تواجه صعوبات اقتصادية وعجزا كبيرا في الميزانية إضافة إلى ضغوط المقرضين لخفض الإنفاق العمومي. ويرى حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل ذي التأثير القوي أن “الوضع ينبئ بانفجار وفوضى اجتماعية لن تستطيع السلطة كبح جماحها لأن الجوع كافر… هناك بوادر انتفاضة ثانية”.

ورد الرئيس الباجي قائد السبسي سارع على تصريحات العباسي قائلا إنها بمثابة حلم لن يتحقق، متعهدا بأن تبذل الحكومة جهودها لكنه شدد على أنها لا تملك عصا سحرية لتغيير الأمور بسرعة.

وقال الهادي المنصوري لوكالة رويترز “أنا عمري 36 عاما ولم أشتغل يوما في حياتي… أنا وإخوتي الأربعة نعيش على 200 دولار من معاش لوالدتي… وضعنا سيء للغاية ولم نعد نحتمل وعودهم الزائفة”.

وشدد عمار عمروسية القيادي في حزب الجبهة الشعبية اليساري، على ضرورة أن تقوم الحكومة باتخاذ إجراءات ملموسة في الحوض المنجمي خلال اجتماعها المقبل.

وهدد بتصعيد التحركات الشعبية إذا استمر الجمود، قائلا إن “الناس لا يمكن أن تنتظر الى ما لا نهاية… والأمور قد تخرج عن السيطرة”.

11