البطالة والطاقة والتجارة تحسم خيارات الانتخابات الأوروبية

الجمعة 2014/05/23
سياسات الطاقة تحظى باهتمام الناخبين الأوروبيين

بروكسل – هيمنت قضية البطالة وسياسات الطاقة والتحالفات التجارية على أجواء الانتخابات الأوروبية في ظل توقعات بصعود حصة الأحزاب اليمينية المناهضة للتقارب الأوروبي في البرلمان الأوروبي.

ارتفعت نسبة المشاركة في الانتخابات الأوروبية أمس بسبب سخونة الملفات الحاسمة في توجهات الناخبين، وتشير البيانات الأولية إلى أن نسبة المشاركة تجاوزت نسبة 70 بالمئة في عدة بلدان في أوروبا الشرقية.

ويشكل معدل البطالة وتنامي التطرف وسياسة الطاقة والتحالفات التجارية وصلاحيات المفوضية الأوروبية محور الاهتمام في تحديد خيارات الناخبين.

وأجمعت استطلاعات الرأي على القول ان الأحزاب المناهضة لأوروبا في اليمين وأقصى اليسار ستتنامى. كما هي الحال خصوصا في دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وأيضا في هولندا والنمسا واليونان.


الوظائف والنظام الاجتماعي


تعتبر مكافحة البطالة الاولوية المطلقة للمسؤولين الأوروبيين ولو انهم لا يملكون وسائل فعالة لمكافحة هذه الافة التي تطاول 26 مليون شخص.

فالمؤسسات الأوروبية لا تتمتع بصلاحيات كثيرة في المجال الاجتماعي خلافا للسلطات الوطنية. وأقرت في الماضي عدة آليات تسمح بتوفير دورات تدريب وتعليم للشبان ما دون 25 عاما. كما أطلقت برامج لتوزيع أموال على المناطق التي تعاني بصورة خاصة من البطالة.

ويدافع البعض عن سياسة التقشف المعتمدة منذ اندلاع الأزمة لكن جميع المرشحين يشددون على ضرورة تسريع التدابير الداعمة للنمو الاقتصادي.

وفي بروكسل، يعول المسؤولون على الاتفاقيات التجارية واستكمال السوق الداخلية الاوروبية وتطوير القطاع الرقمي لاستحداث وظائف.

كما ان فكرة اقرار حد أدنى للأجور في كل من بلدان الاتحاد التي يدعو اليها اليسار حققت تقدما ولا سيما منذ أيدتها المانيا بعد قيام التحالف الواسع فيها بين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين.


التحالفات التجارية


ويثير اتفاق الشراكة والاستثمار عبر المحيط الهادي مخاوف الرأي العام في مواجهة العولمة. وهو يخشى خصوصا انعدام الشفافية وفرض منتجات معدلة وراثيا أو لحوم تحتوي على هورمونات عاليه.

وتتركز المخاوف حاليا على امكانية حصول تدخلات للشركات الاجنبية في السياسات العامة من خلال آلية التحكيم المعتمدة في الولايات المتحدة.

وتبقى الخلافات كثيرة بين الاوروبيين والأميركيين ما يبطئ المفاوضات التي تعثرت اساسا مع اندلاع فضيحة التجسس الاميركي في نهاية 2013. ونتيجة لذلك فان الفرص ضئيلة في التوصل بحلول نهاية 2015 الى هذا الاتفاق الذي سيكون أكبر اتفاق تبادل حر في العالم.

وسيتوقف تقدم المفاوضات الى حد بعيد على المفوض الاوروبي المقبل المكلف التجارة، وعلى قدرته على ترميم الثقة مع العواصم الاوروبية. ولا يخفي المفوض الحالي كاريل دي غوشت رغبته في البقاء في منصبه.


سياسة الطاقة والمناخ


وتحظى سياسات الطاقة باهتمام الناخبين بعد استخدام روسيا الطاقة كسلاح سياسي، ليجد الاوروبيون انفسهم ملزمين بتنويع امداداتهم وضمان أمنها. وكل الخيارات بهذا الصدد مطروحة بما في ذلك المحطات النووية والطاقة النظيفة المكلفة.

ويفاضل الناخبون بين بين سياسة الأحزاب بشأن الحد من التبعية وخفض فاتورة واردات الطاقة حيث تفرض المفوضية الأوروبية تفرض نفسها كمشرع رئيسي للسنوات العشر المقبلة.

وسيترتب بهذا الصدد الالتزام باهداف مكافحة الاحترار، وفرض التخلي عن السيادة الوطنية حيث ان تشكيلة مصادر الطاقة تبقى من صلاحيات الحكومات، وتخطي العقبات التي ستطرحها المجموعات الكبرى التي سترى مصالحها مهددة.


سياسات التوسع


ويسلط الناخبون اهتمامهم على موقف الأحزاب من سياسة توسيع الاتحاد الأوروبي رغم أنه من المرجح أن يبقى مقتصرا على 28 دولة للسنوات الخمس المقبلة، بسبب استبعاد تلبية أي من الدول المرشحة لشروط آلية الانضمام. وهو ما ينطبق على صربيا ومونتينيغرو في حين يبدو ملف انضمام تركيا متوقفا.

والعنصر الجديد قد يأتي من داخل الاتحاد الاوروبي مع تنظيم عمليات استفتاء على الانشقاق مقررة في اسكتلندا وكاتالونيا. وقد تواجه اللحمة بين الدول الاعضاء اختبارا بسبب الخلافات في وجهات النظر حول امكانية انضمام اسكتلندا الى الاتحاد الاوروبي في حال تصويتها على الاستقلال عن بريطانيا.

10