البطالة والمشكلات الاجتماعية تلخصان أزمات شباب الكويت

مجلس جديد من أجل الاستماع للشباب لفهم احتياجاتهم وإمكاناتهم والتعبير عن قضاياهم والمشاركة في صياغة الحلول.
الاثنين 2019/05/20
الفراغ يخلف ارتدادات وخيمة

تدرك الكويت حجم المشكلات التي يعاني منها الشباب في البلاد ففرص العمل ليست المعضلة الوحيدة التي تسعى الدولة لإيجاد حلول لها، بل تضاف إليها مشكلات أخرى تتعلق بالتعليم والتسرب المدرسي والتفكك الأسري وغيرها من المشكلات الاجتماعية التي تنضوي تحت عناوين الإدمان بكل أنواعه. كل هذه الأسباب والمشكلات جعلت الحكومة تنشئ مجلسا للشباب يكون إطارا شبابيا استشاريا يعنى بفهم احتياجاتهم وإمكاناتهم والتعبير عن قضاياهم والمشاركة في صياغة الحلول.

الكويت  - تسعى الكويت لاحتواء المشكلات التي يعاني منها الشباب في البلاد عن طريق إرساء مجموعة من التدابير والمبادرات الجديدة من بينها إنشاء مجلس الشباب الكويتي.

ويعاني الشباب في الكويت من العديد من المشكلات في العصر الحالي حيث أن الوفرة المالية التي كانت موجودة في العقود الماضية انتهت في الحاضر باعتبار أن الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للاقتصاد ليس بالأمر الواقعي الذي يمكنه أن يواكب تطورات العصر، إذ ترسخت في هذا الزمن حتمية تنوع مصادر الاقتصاد والتوجه نحو الآفاق التي تفتحها التكنولوجيا الحديثة.

وتبدأ المشكلات التي يعانيها الشباب الكويتي بالبطالة في ظل عدم توفر فرص عمل تتناسب مع مؤهلات هذه الفئة ولا تنتهي عند المشكلات الاجتماعية.

وكانت العديد من التقارير الرسمية والإعلامية قد بينت أن الشباب في الكويت يعانون من مشكلات التسرب المدرسي والخلل في التواصل الأسري والعجز عن تحمل المسؤولية الاجتماعية، إلى جانب العديد من المشكلات النفسية المرتبطة بعدم الثقة بالنفس والفراغ والتي أوصلت قطاعا واسعا من هذه الشريحة الاجتماعية إلى الإدمان على المخدرات أو الكحول أو التدخين أو حتى الإفراط في الأكل.

كما يشكو الشباب الكويتي من التفكك الأسري إلى جانب عدم مواءمة المناهج التعليمية لاحتياجات كل من الطالب وسوق الشغل.

ولمواجهة الظواهر السلبية التي تتفشى في أوساط الشباب في البلاد، تم إرساء مجلس الشباب الكويتي الذي يعد إطارا شبابيا استشاريا يعنى بتحليل واقع واحتياجات وإمكانات الشباب وتعزيز مشاركتهم المجتمعية والتعبير عن قضاياهم، واقتراح التوصيات والمقترحات لصناع القرار في الكويت، وفق ما ذكر في تعريف المجلس على الموقع الرسمي على الإنترنت للهيئة العامة للشباب في الكويت.

وأكد وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب محمد الجبري أن المجلس الشبابي الذي تم تشكيله السبت جاء لترسيخ الهوية الوطنية الكويتية لدى الشباب ولتطوير لغة الحوار والتواصل معهم والاستماع الى وجهات نظرهم وأفكارهم بشكل مؤسسي.

وأعرب الجبري، أثناء حضوره السبت حفل تشكيل مجلس الشباب الكويتي، عن تطلعه إلى أن يكون هذا المجلس منصة لاقتراح الأنشطة والفعاليات والبرامج والملتقيات لتطوير الاستراتيجيات الشبابية “ليكون خطوة رائدة في طريق التنمية“. وأضاف أن الكويت سباقة دوما إلى توفير الرعاية لشبابها وتعمل على تمكينهم لاستكشاف فرص جديدة من أجل إطلاق طاقاتهم الإبداعية.

محمد الجبري: نتطلع في الكويت إلى أن يكون  هذا المجلس الشبابي منصة لاقتراح الفعاليات والبرامج لتطوير الاستراتيجيات
محمد الجبري: نتطلع في الكويت إلى أن يكون  هذا المجلس الشبابي منصة لاقتراح الفعاليات والبرامج لتطوير الاستراتيجيات

بدوره قال مدير عام الهيئة العامة للشباب عبدالرحمن المطيري، للصحافيين، إن المجلس سيقوم بدور مهم في تطوير العمل الشبابي ووضع الخطط والاستراتيجيات لإقامة البرامج والأنشطة وفق رؤية شبابية عصرية لتحقيق رؤية كويت جديدة.

 وكشف المطيري عن أن 340 شابا وشابة سجلوا بالفعل للانضمام إلى المجلس حيث تم تشكيل لجنة من مجلس إدارة الهيئة والمكتب الإنمائي للأمم المتحدة وجامعة الكويت ووزارة الإعلام لاختيار المرشحين لدخول المجلس وفق معايير واضحة قبل أن يتم اختيارهم بالقرعة.

وأعرب عن تفاؤله بأن يتحمل أعضاء المجلس مسؤولياتهم وأن يكونوا سفراء لبلدهم في المحافل المحلية والخارجية. وأوضح أن دعم القيادة السياسية المتواصل وكذلك الحكومي ممثلا بالوزير محمد الجبري يعد أهم أسباب انطلاق هذا المجلس الذي سيكون خير عون للجهود الحكومية في دعم الشباب.

كانت وزارة الشباب قد أعلنت منذ ثلاثة أشهر عن إنشاء مجلس من الشباب يمثل جميع محافظات الكويت وذلك لتطوير العمل الشبابي ووضع الخطط والاستراتيجيات لإقامة البرامج والأنشطة وفق رؤية شبابية عصرية لتحقيق رؤية الكويت الجديدة.

ومجلس الشباب ليس الهيئة الوحيدة التي تم إرساؤها في الكويت وتعنى بمشاغل الشباب، إذ تم قبل ذلك الإعلان عن إنشاء مركز الكويت للابتكار الوطني.

وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قد أعلن، في مارس الماضي، عن إنشاء “مركز الكويت للابتكار الوطني” لدعم واحتضان ورعاية الشباب الكويتي من ذوي الابتكارات والاختراعات البناءة لتحويلها إلى مشاريع اقتصادية وتمكينهم من المساهمة في قيادة مسيرة التنمية لتحقيق الرؤية المستقبلية 2035 والأهداف التنموية الوطنية لها.

وقال الصباح، في كلمة ألقاها في حفل توزيع جائزة الكويت للتميز الإبداعي، ”وجهت الديوان الأميري بالاستعانة بالمؤسسات ذات الصلة للبدء في إنشاء هذا المركز”. وأكد أن التطورات الهائلة والسريعة في مجالات التكنولوجيا والعلوم والابتكار وبروز نشاطات اقتصادية جديدة ذات قيمة مضافة عالية قائمة عليها، تتطلب الاستجابة السريعة لمواكبة هذه التطورات من خلال تطوير النظام التعليمي وتكريس الثقافة العلمية والإبداع والابتكار بين النشء في المجتمع وتوفير البيئة الملائمة والحاضنة لها.

ووفق آخر الأرقام الإحصائية للمركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن أكثر من 41 بالمئة من العاطلين الكويتيين عن العمل من خريجي الجامعات. وفي المقابل، العاملون الحاملون للشهادات المتدنية لاسيما من الوافدين إلى البلاد يقدرون بنحو 75 بالمئة من القوة العاملة.

وبينت أعداد من الدراسات والإحصائيات وجود خلل في سوق العمل بالكويت بما يتعارض مع سياسة توطين الوظائف المعلنة في البلد ويخالف المطالبات بتسريع تطبيق تلك السياسة على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، تستحوذ أعداد كبيرة من الوافدين من حملة الشهادات العلمية المتدنية على ثلاثة أرباع مناصب الشغل، ما يعني تواصل عزوف الكويتيين عن الأعمال التي لا تتطلّب مهارات عالية.

ويفضل الكثير من الشباب الكويتي الحصول على وظيفة في القطاع العام بدلا من القطاع الخاص بسبب حجم الالتزامات التي يشترطها هذا الأخير مقابل رواتب عالية وضمانات أفضل والتزامات أقل في القطاع العام.

21