البطريرك الماروني ينتقد تعطيل حزب الله وأمل تشكيل الحكومة

البطريرك الماروني يدعو رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب إلى التقيد بالدستور وتأليف حكومة ينتظرها الشعب والعالم وعدم الرضوخ إلى أي شروط أو التأخير أو الاعتذار.
الاثنين 2020/09/21
الراعي يحاول التصدي لأجندات حزب الله

بيروت- انتقد البطريرك الماروني في لبنان بشارة بطرس الراعي زعماء الطائفة الشيعية الأحد لتقديمهم طلبات قال إنها تعرقل تشكيل حكومة جديدة وتحدث شللا سياسيا في بلد يغرق في أزماته، رافضا في الوقت ذاته البحث في تعديل النظام السياسي قبل حصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة، في إشارة صريحة إلى سلاح حزب الله.

وبالرغم من أنه لم يذكر الشيعة مباشرة إلا أن الراعي تساءل كيف يمكن لطائفة واحدة المطالبة “بوزارة معينة” في إشارة إلى مطالبة السياسيين الشيعة بتعيين وزير للمالية ليكرر بذلك، ولو ضمنيا، مهاجمة ميليشيا حزب الله الموالية لإيران.

وأشار رأس الكنيسة المارونية في لبنان أثناء عظة في قداس أقيم الأحد في كنيسة سيدة إيليج في ميفوق (شمال بيروت)، إلى التوتر في البلاد التي تواجه أسوأ أزماتها منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990 وجرت العادة على تقاسم السلطة فيها بين المسلمين والمسيحيين.

وقال الراعي “بأي صفة تطالب طائفة بوزارة معينة كأنها ملك لها وتعطل تأليف الحكومة حتى الحصول على مبتغاها وهي بذلك تتسبب بشلل سياسي”. وأضاف أن اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية بعد أن استمرت من عام 1975 إلى عام 1990 لم يخصص أي وزارة لطائفة دون أخرى.

وقال “نرفض التخصيص والاحتكار رفضا دستوريا لا طائفيا، ورفضنا ليس موجها ضد طائفة معينة، بل ضد بدعة تنقض مفهوم المساواة بين الوزارات وبين الطَّوائف وتمس بالشراكة الوطنية”.

ودعا الراعي رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب إلى “التقيد بالدستور وتأليف حكومة ينتظرها الشعب والعالم وعدم الرضوخ إلى أي شروط أو التأخير أو الاعتذار”.

من جهة أخرى، رفض الراعي تعديل النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية (النظام الذي أرساه اتفاق الطائف)، في ظل هيمنة السلاح غير الشرعي و”قبل دخول جميع المكونات في كنف الشرعية”.

لبنان

وقال الراعي “لسنا مستعدّين أن نبحث تعديل النظام قبل أن تدخل كل المكونات في كنف الشرعية وتتخلى عن مشاريعها الخاصّة ولا تعديل في الدولة في ظل الدويلات أو الجمهوريات”، مضيفا “أي فائدة من تعديل النظام في ظل هيمنة السلاح المنفلت غير الشرعي، سواء أكان يحمله لبنانيون أو غيرهم”.

ويأتي حديث رأس الكنيسة المارونية في وقت يرزح فيه لبنان تحت وطأة أزمة اقتصادية وسياسية حيث تعثرت عملية تشكيل حكومة أديب رغم الضغوط الكبيرة التي تكرسها قوى أجنبية أبرزها فرنسا.

وخلال زياراتيه إلى لبنان عقب انفجار مرفأ بيروت، طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضرورة تغيير النظام وتحدث عن ميثاق جديد وتغيير في الطبقة السياسيّة.

ويقوم النظام السياسي اللبناني على اقتسام السلطات والمناصب السيادية وفقا للانتماءات الدينية والطائفية.

وتضغط فرنسا على ساسة لبنان لتشكيل حكومة جديدة سريعا، لكن انقضت في 15 سبتمبر مهلة تعهد الساسة اللبنانيون لباريس بتشكيل حكومة جديدة خلالها وسط خلاف حول التعيينات لاسيما وزير المالية وهو منصب يختار الشيعة من يشغله منذ سنوات.

ويقول السياسيون الشيعة إنه يتعين عليهم اختيار بعض الحقائب الوزارية لأن خصومهم يحاولون استغلال “النفوذ الأجنبي” لتنحيتهم جانبا. ويريد رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب، وهو من السنّة، تعيين اختصاصيين وتغيير قيادة الوزارات تغييرا شاملا.

وترغب حركة أمل وجماعة حزب الله وهما الفصيلان الشيعيان الرئيسيان في لبنان، في اختيار الشخصيات التي ستتولى عددا من الحقائب من بينها حقيبة المالية وهي حقيبة حيوية مع سعي لبنان لعبور أزمته الاقتصادية.

وتشمل خارطة الطريق الفرنسية من أجل لبنان استئناف المحادثات مع صندوق النقد الدولي بسرعة كخطوة أولى نحو حل مشكلة الديون الثقيلة وإصلاح القطاع المصرفي المعطوب، لكنها تتطلب تشكيل حكومة أولا.

Thumbnail
2