البطريرك لحام: رجال دين مسيحيين ومسلمين يتحدون من أجل سوريا

الثلاثاء 2013/10/22
لحام.. السلام يقوض كل أفكار الكره والعداء

أعلن بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، غريغوريوس الثالث لحّام، أن رجال دين مسيحيين ومسلمين يعدّون لإطلاق مبادرة من أجل سوريا، واعتبر مؤتمر (جنيف 2) المقبل مفتاح الحل لإنهاء الأزمة الدائرة فيها منذ أكثر من عامين وستة أشهر.

وقال البطريرك، خلال زيارته إلى لندن: «وجّهنا رسالة تحت عنوان (المصالحة هي خشبة الخلاص الأخير في سوريا)، أكّدنا فيها على أن الكنيسة في خدمة المصالحة، وأن كل إنسان مؤمن بسوريا هو خادم للمصالحة».

وأضاف: «لا ننسى أن هناك في سوريا الآن وزيرا للمصالحة، إلى جانب شيوخ وزعماء قبائل وكثيرين يعملون على الأرض السورية وعلى مستوى المدن والبلدات والقرى والحارات لأجل المصالحة، وإن شاء الله ستتغلب المصالحة على العداء والبعاد والثأر والعنف لنكون كلنا سواسية».

ويذهب مراقبون إلى أن المصالحة التي يتحدث عنها البطريرك لحام ستكون بمثابة الخطوة الأولى نحو الأمن والسلام.

وأكد البطريرك لحّام: «إننا نتعاون في إطار المبادرة مع فئات مختلفة لأجل فكرة المصالحة»، وقال: «دَعَونا في إبريل الماضي فريقا من الحاصلين على جائزة نوبل للسلام ومن نشطاء السلام من 20 دولة زار لبنان وسوريا والتقى مع الكثيرين، ويتعاون معنا الآن من أجل تحقيق فكرة المصالحة في المجتمع السوري». وأضاف: «نخطط أيضا لعقد لقاء في العاصمة الإيطالية روما مع الفائزين بجائزة نوبل للسلام في الحادي والعشرين من تشرين الثاني المقبل، وإقامة سهرة صلاة عالمية للبطاركة الكاثوليك الشرقيين، وربما مع بابا الفاتيكان، فرانسيس الأول، لأجل السلام في سوريا».

ويعتقد البعض أن اللقاء سيكون فرصة سانحة لدعم فكرة الحوار بين الأديان والثقافات وتحقيق مصالحة فعلية على أرض الواقع تنبذ الفرقة والخلافات والعداء والكره للآخر.

واعتبر البطريرك لحّام أن (جنيف 2) يمثل «المستقبل ليس لسوريا فقط بل للعالم أيضا»، مشيرا إلى أن بابا الفاتيكان «يقف وراء هذا المؤتمر، ولاقت دعوته إلى الصلاة من أجل سوريا في أيلول الماضي صدى إيجابيا في العالم بأسره، وجعلت تركيز الناس يتحول من توقع ضربة عسكرية محدودة وقوية ضد سوريا، إلى تجنّب هذه الضربة وإلى تدمير الأسلحة الكيميائية والسير في وجهة جديدة ورؤية جديدة».

وأضاف أن «(جنيف 2) ليس مؤتمرا فقط بل تحولا في موقف العالم بأن السلام هو الذي يصنع الانتصار وليس الحرب، ومفتاح الحل ليس لسوريا بل للعالم أجمع وتوجها جديدا سينجح إن شاء الله، كما كان تدمير الأسلحة الكيميائية توجها جديدا أيضا بعد قبول جميع الدول بهذا القرار».

ورأى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، أن «قبول كل الدول بقرارات (جنيف 2) سيكون مرحلة تحوّل في العالم بأسره نحو سياسة جديدة هي سياسة السلام بدل سياسة الحرب».

ومن وجهة نظر البعض فإن مؤتمر جنيف الذي يسوق له الآن على مستوى دولي سيكون المنطلق الحقيقي لدراسة سبل الخروج من الأزمة السورية ووضع حد للعنف والقتل والدمارالحاصل في سوريا.

لأنه سيطرح أهم النقاط الخلافية بين جميع الأطراف المتنازعة والتي كانت السبب في تطور المواجهات وازدياد الأعمال التخريبة التي تركت سوريا مجرد خراب.

وعن رؤيته لمستقبل سوريا من موقعه كزعيم ديني مسيحي بارز، قال إن «سوريا الله حاميها، وكما نردد دائما أنه إذا كان المسيح ولد في فلسطين فالمسيحية ولدت في سوريا، وإن الإسلام ولد قريبا من سوريا لكنه أخذ أوجه وجماله في سوريا، وأنا متفائل بأنها ستخرج من الأزمة التي تمر بها حاليا، وتستعيد عافيتها وتعود أقوى مما كانت».

وحول أوضاع المسيحيين في سوريا بعد انتشار الجماعات الجهادية، قال البطريرك لحام: «نحن لنا تاريخ جميل في سوريا مسلمين ومسيحيين، ولذلك فإن ما يحدث من أعمال إجرامية بشعة لا إنسانية ليس سوريّا وليس من صنع السوريين وليس إسلاميا وليس من صنع المسلمين، بل من صنع 2000 جماعة من العصابات التي تسمي نفسها أحزابا أو جماعات وتعيث خرابا وفسادا في سوريا، وتقوم بهدم الكنائس والمساجد واستهداف رجال الدين المسيحيين والمسلمين أيضا».

تلك الجماعات المتشددة وكما يذهب بعض الدارسين لها ساهمت بما تحمله من رؤى مغرقة في التشدد إلى إعطاء صورة سلبية عن الإسلام تستوجب من دعاة الانفتاح والاعتدال العمل على محوها من العقول من خلال إبراز القيم الجوهرية للدين التي تدعو إلى التسامح والتآخي والحوار والتعايش مع الآخر مهما كان دينه ومهما كانت ميولاته الفكرية والثقافية.

وأضاف: «هذه الغيمة ستزول إن شاء الله، ويغادر سوريا كل من ليس سوريا، ويبقى فيها من هو سوري ويكون عاملا بنّاء لسوريا».

ودعا البطريرك لحام «العرب أولا والولايات المتحدة وروسيا إلى السير نحو السلام لتمكين سوريا من التخلّص من الفئات التكفيرية، ووضع حد للجهات التي ترسلها إلى أراضيها، وعقد مؤتمر (جنيف 2) لإبعاد هذه الفئات عنها، وتغيير فكر من يُرسلها ليكون أيضا عامل خير وسلام في سوريا والمنطقة».

الفئات التكفيرية كانت من الفئات التي تدعو إلى قتل كل من خالفها المعتقد صراحة بل وتخرج من ملة الإسلام وتتهم بالكفر كل من لا يذهب مذهبها الفكري والعقائدي وتكون صفة كافر جاهزة لإلصاقها به ويكون القصاص منه حتمي.

تلك الأحكام القاسية على المخالفين جعلت العديدين يرفضون منطق تلك الحركات التكفيرية وتصنيفها للناس بل دعوا إلى محاربتها وإيقاف خطرها الداهم على سوريا وعلى المنطقة برمتها.

وشدّد لحام على ضرورة النظر إلى قضية سوريا على أنها «ناقوس الخطر للعالم، لكي لا يكون أصحاب الظلام هم الذين يحكمون أبناء النور».

أصحاب الظلام الذين يسعون إلى نشره في سوريا وفي غيرها من البلدان لن يستطيعوا الوصول إلى مبتغاهم مادام هناك أبناء النور الذين يعملون على إرساء قيم الاعتدال والتعايش والتسامح والحوار والتواصل وقبول الآخر مهما كان مختلفا.

13