البطولات الجماعية تنعش دراما رمضان المصرية

على مدار السنوات الثلاث الماضية واجهت شركات الإنتاج الفني أزمات متلاحقة في تسويق أعمالها الدرامية التي تقوم فقط على اسم نجم أوحد، وامتدت الأزمة إلى الموسم الرمضاني هذا العام. لهذا لجأت تلك الشركات إلى المسلسلات ذات البطولة الجماعية، توفيرا لأجر النجم الأوحد الباهظ من ناحية، وكسرا للملل الذي بات ينتاب المشاهدين من تكرار رؤيتهم لهذا النجم الكبير أو تلك من ناحية أخرى.
الثلاثاء 2017/06/06
"كفر دلهاب" يشترك في بطولته أكثر من 50 ممثلا

القاهرة – شهد السباق الرمضاني الحالي موسما تلفزيونيا مختلفا، يعتمد فيه صُناع الدراما أكثر على البطولة الجماعية، بعد أن حققت رواجا ونجاحا في الفترة الأخيرة على حساب الأعمال التي تعتمد على النجم الأوحد.

وقال نُقاد إن العمل الجماعي يحقق نجاحا مضمونا طالما أنه مكتوب بشكل جيد، وتتوافر له كل الإمكانات الإنتاجية التي تساهم في تصويره بصورة مميزة، وأكدوا أن أي منظومة عمل تعتمد على العمل الجماعي تكون ناجحة، والمسلسل التلفزيوني لا يتفوق لمجرد أن بطله ذو اسم كبير وله تاريخ، لأن باقي فريق التمثيل لا بد أن يكون مجتهدا ويمتلك قدرات تمثيلية جيدة.

مسلسلات البطولة الجماعية حققت الإقبال عليها بسبب المادة الدرامية والفكرة، لأن الدراما المصرية كانت تعتمد في السنوات الماضية على المسلسلات التقليدية التي يقوم ببطولتها نجم واحد فقط، أما الآن فإن السيناريو بات هو المتحكم الوحيد في نجاح العمل الفني.

ومن الأعمال ذات البطولة الجماعية هذا العام، المسلسل المأخوذ عن رواية الكاتب الراحل إحسان عبدالقدوس، “لا تطفئ الشمس” وتظهر تلك البطولة “الجماعية” من خلال كل من ميرفت أمين وشيرين رضا وجميلة عوض وإنجي المقدم ومحمد ممدوح وأمينة خليل وأحمد مالك، وسيناريو تامر حبيب وإخراج محمد شاكر خضير.

ويعتمد أيضا الجزء الثاني من مسلسل “الجماعة” على البطولة الجماعية، وهو من بطولة صابرين وعبدالعزيز مخيون ومحمد فهيم وأمير صلاح الدين وعلاء زينهم وأحمد عزمي والفنان الأردني ياسر المصري، والعمل من تأليف وحيد حامد وإخراج شريف البنداري.

فشل تسويق أسماء الكبار يجعل العمل الجماعي أكثر أمانا للمنتجين تجاريا وفنيا، والكتابة الجيدة تؤكد نجاحه

كما اعتمد مسلسل “ظل الرئيس” على البطولات الجماعية بعيدا عن سطوة البطل الأوحد، وهو من بطولة ياسر جلال وعزت أبوعوف وعلا غانم وهنا شيحه وعدد آخر من النجوم، قصة ريمون مقار وسيناريو وحوار محمد إسماعيل أمين وإخراج أحمد سمير فرج.

ويشارك الفنان بيومي فؤاد ويسرا اللوزي ودينا فؤاد وفادية عبدالغني ولقاء سويدان ومها أحمد، الفنانة سمية الخشاب في مسلسل “الحلال”، تأليف سماح الحريري وإخراج أحمد شفيق.

ويخوض محمد عادل إمام السباق الرمضاني الحالي بـ”لمعي القط” بمشاركة رجاء الجداوي وحسن حسني وبيومي فؤاد وعمر مصطفى متولي وتارا عماد وأحمد فتحي ومحمد أسامة “أوس أوس”، من تأليف حازم الحديدي وإخراج عمرو عرفة.

وكانت الفنانة مي عزالدين أولى ضحايا تراجع التسويق الذي يعتمد على النجم الواحد، بعد أن واجه مسلسلها “رسائل” فشل محاولات المنتج أمير شوقي في تسويقه، حتى بعد دخوله في مفاوضات مع أكثر من قناة فضائية، لكنها عرضت أرقاما لا تتناسب مع الميزانية المرصودة للمسلسل، بل لم تتناسب مع أجر مي عزالدين نفسه.

وكان مبرر القنوات أن اسم عزالدين لن يبيع في هذا الموسم ولن يجذب المعلنين بعد مسلسلها “وعد” في العام الماضي الذي لم يحقق نسبة مشاهدة كبيرة، بخلاف أعمالها السابقة، وبالتالي بات من الصعب أن يراهن المعلنون عليها في هذا الوقت.

وفوجئ الفنان خالد الصاوي، الذي صور قبل بداية الموسم الرمضاني 70 بالمئة من مشاهده في مسلسل “فوبيا” تأليف طارق بركات وإخراج عادل الأعصر، بقرار منتج المسلسل -سعودي الجنسية- بإيقاف التصوير، حيث أكد المخرج أن جهة الإنتاج لم تتلق عروضا مناسبة.

وأكد الناقد الفني عادل عباس أن البطولة الجماعية تفيد العمل الدرامي لما فيها من منافسة وتنوع يخدمان العمل، خاصة وأن الجمهور أصبح يملّ ظهور النجم في كل مشهد، ولا بد من إعطاء فرصة للاختيار بين أكثر من شخصية، لأن ذلك يوفر نجاحا للعمل.

وأوضح عباس لـ”العرب” أن الدراما التلفزيونية هي دراما البطولة الجماعية، باعتبارها مترابطة الأحداث ومتعددة الشخصيات، وأشار إلى أنه منذ الستينات من القرن الماضي والدراما تعتمد على البطولات الجماعية، على غرار مسلسلات “الشهد والدموع”، و”ليالي الحلمية” و”المال والبنون” وغيرها.

ورصد عباس عددا من المسلسلات التي اعتمدت هذا الموسم على البطولات الجماعية، مثل مسلسل “30 يوم” الذي يقوم ببطولته آسر ياسين وباسل خياط وإنجي المقدم ونجلاء بدر ووليد فواز، من تأليف مصطفى جمال هاشم وإخراج حسام علي.

مسلسل"30 يوم" نموذج للبطولات الجماعية لكل من آسر ياسين وباسل خياط وإنجي المقدم ونجلاء بدر ووليد فواز

وأوضح أن مسلسلات “رمضان كريم” و”قصر العشاق”، و”هذا المساء”، و”إزيّ الصحة”، و”كفر دلهاب” الذي يشترك في بطولته أكثر من 50 ممثلا، كلها مسلسلات تقوم على جماعية الأداء.

وقال الناقد الفني شريف نادي “رغم أن البطولة الجماعية قائمة ومطلوبة، يظل لدراما النجم الواحد عشاقها، خاصة إذا كان هذا النجم محبوبا وينتظره الجمهور”.

ويؤكد أن صُناع الأعمال التلفزيونية انتبهوا إلى ضرورة إثراء العمل بمشاركة نجوم آخرين لهم جماهيرية إلى جانب بطل العمل، وهو ما حدث في مسلسل “عفاريت عدلي علام” للفنان عادل إمام، الذي تشاركه البطولة هالة صدقي وغادة عادل ومي عمر ورشوان توفيق وكمال أبوريه وأحمد حلاوة.

كما أن الفنان أحمد السقا بطل مسلسل “الحصان الأسود”، لم يعتمد على نفسه فقط، حيث يشاركه البطولة شيري عادل وياسمين صبري وأحمد بدير ومحمد فراج ومحمد عادل وإنجي خطاب وأشرف زكي، والأمر نفسه في مسلسل “الزيبق” بطولة كريم عبدالعزيز وشريف منير، وأيضا مسلسل “هربانة منها”، لياسمين عبدالعزيز، ومسلسلات “اللهم إني صايم”، و”عشم إبليس”، و”طاقة نور”.

وأشار نادي إلى أن البطولة الجماعية تشهد انتعاشة منذ عام 2010 مع ظهور مسلسلات قدمت نموذجا جيدا من الشخصيات وصراعات درامية ذات قيمة، وكشفت عن ملامح مغايرة للممثلين.

ويرفض شريف نادي فكرة أن البطولات الجماعية هي نتاج لتوجهات إنتاجية باعتبارها أوفر إنتاجيا، لافتا بقوله “على العكس، فإن مسلسلات البطولة الجماعية تتكلف ميزانيات مرتفعة أيضا للخروج بعمل متكامل، لكن دون إنفاق الجزء الأكبر من الميزانية على أجر النجم”، وأضاف “البطولات الجماعية أصبحت أكثر ضمانا بالنسبة إلى المنتج، لكن لا يعني ذلك أن مسلسلات النجم الأوحد ستختفي تماما، بل ستتراجع نوعا ما”.

16