البطولات الوهمية تجذب الشباب إلى شرك التنظيمات الإرهابية

المخاوف تتزايد من نمط الإرهاب المنفرد الذي يقدم عليه شباب يحبون الموت أكثر من حبهم للحياة.
السبت 2018/06/30
يحبون الموت أكثر من الحياة

يتجدد الجدل حول الدوافع التي تجعل البعض من الشباب يتبع سلوكيات معادية للمجتمع، ثم يوغل في التشدّد بصورة أكبر، ليرتكب جرائم إرهابية وينفذ عمليات قتل جماعي للأبرياء.

ويعتبر التحدي الأكبر بالنسبة إلى رجال الأمن معرفة الأسباب التي تقود شبابا في مقتبل العمر، لا يحملون في بعض الأحيان أيديولوجيات إسلامية متطرفة، ولا تربطهم علاقات واضحة مع منظمات عنيفة معينة، ينفذون هجمات وحشية.

وتتزايد المخاوف من نمط الإرهاب المنفرد الذي يقدم عليه شباب يحبون الموت أكثر من حبهم للحياة، ويخططون بشكل شخصي من دون أن يكونوا مرضى نفسيين أو لديهم مطالب محددة.

 

معظم الدراسات التي سلّطت الضوء على ظاهرة الإرهاب في صفوف جيل الألفية، لم تحاول فهم الدوافع الخفيّة التي تجعل الشباب ينفذون هجمات إرهابية، ومن الواضح أن الكثيرين ليست لديهم خلفيات عقائدية متطرفة لارتكاب عمليات وحشية، كما يصعب ربط جرائمهم بالدوافع الاقتصادية والاجتماعية دون البحث عمّا يضمرونه في نفوسهم.

وتثير مجموعة الهجمات التي شهدتها البلدان الأوروبية في السنوات الأخيرة الكثير من نقاط الاستفهام حول طبيعة منفذيها، إذ أن معظمهم من الشباب، وبعضهم لا يزال في سن المراهقة، إلى جانب الأسلوب المعتمد في تنفيذها.

لا توجد طريقة مثلى للتصدي لمثل هذا النمط من الإرهاب العدمي، كما لا تستطيع معظم الدول وقف هجماته التي من الصعب التكهن بها ومن ثم إحباطها، ما لم يتمكن رجال الأمن من الحصول على معلومات دقيقة تكشف نية الشخص في القيام بعمل إرهابي.

ورغم أن العديد من الدول لديها وكالات استخبارات قوية، لكنها لا تمتلك الحق القانوني ولا القوى البشرية أو الموارد المالية، التي تخول لها القيام بمراقبة لصيقة للملايين من المواطنين، خاصة ممن لم يدانوا بجرائم معينة.

غسيل الأدمغة

ثمة تساؤل آخر دار في أذهان الخبراء الأمنيين، بعد الهجمات الإرهابية التي طالت عدة دول عربية وغربية وهو: لماذا يقدم شباب متعلمون وميسورو الحال ومولودون في بلدان غنية ومستقرة وليسوا متطرفين عقائديا على الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية؟

وأكثر ما أثار استغراب الخبراء هو توافد الشباب الأجانب عقب السنة الأولى من ظهور “تنظيم الدولة الإسلامية” إلى صفوف الإرهابيين وانضمامهم إليهم وبشكل كبير.

وأشار مدير المركز الوطني الأميركي لمحاربة الإرهاب نيكولاس راسموسن، إلى أن حوالي 3400 على الأقل من المسلحين الأجانب ممن التحقوا بصفوف التنظيمات الإرهابية في سوريا، يحملون جنسيات دول غربية ومنهم أكثر من 150 مواطنا أميركيا أو مقيما في الولايات المتحدة.

وأكد راسموسن أن من أحد أسباب نجاح تنظيم داعش في إقناع المتطوعين بالانضمام إلى صفوفه هو استخدامه الذكي للإعلام عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعدة لغات، موضحا أن التنظيم -علاوة على نشره صورا وأشرطة تصور إعدام الرهائن والخصوم- يحاول استدراج الشباب المهمّشين في الغرب عن طريق الترويج للحياة البسيطة في ظل “دولة الخلافة” التي أسسها في سوريا والعراق.

وشدّد راسموسن على أن مسلحي التنظيم يتمكنون من الوصول إلى عقول الشباب من خلال استخدام العلامات التجارية الغربية وألعاب الفيديو التي يعرفونها ويحبونها، منوّها إلى أن تنظيم القاعدة وفروعه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم يتمتع يوما بهذه الحنكة الإعلامية.

التوجهات المُضْمَرة

عبدالعزيز الكلثم: الكثير من القادة في التنظيمات الإرهابية يسعون للوصول إلى صورة الزعيم أو البطل
عبدالعزيز الكلثم: الكثير من القادة في التنظيمات الإرهابية يسعون للوصول إلى صورة الزعيم أو البطل

يرجح خبراء أن غياب الديمقراطية وحرية الرأي وانعدام العدالة الاجتماعية وانتشار الفساد والفقر والبطالة في عدة مجتمعات عربية، مثلت أسبابا مباشرة لانتشار التطرف في صفوف الشباب، ولكن في غياب هذه العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لدى الكثيرين، ثمة عوامل أخرى خفية تدفع معظمهم إلى الارتماء في أحضان التنظيمات الإرهابية، أو القيام بهجمات منفردة بإيحاء من عقولهم الباطنة.

وبينما يصعب الاستدلال على شخصية مرتكبي الجرائم وتشخيص حالاتهم النفسية، لأنهم عادة إما ينتحرون وإما يُقتلون من قبل رجال الأمن أثناء تنفيذ عملياتهم الإرهابية، فإن الأطباء وعلماء النفس يرجحون أن عددا كبيرا من مرتكبي الجرائم من هذا النوع هم شباب يحاولون الانتقام من المجتمع الذي يشعرون بأنه أساء إليهم.

والمشكلة أن هذا التشخيص الذي أطلقه البعض قد ينسحب على عشرات الآلاف من الشباب، لكن الغالبية العظمى منهم يبدو أنهم لا يطلقون النار على الناس عشوائيا أو بدوافع انتقامية فحسب.

وفي هذا الشأن يفرق العلماء أيضا ما بين توجهات الشباب وسلوكياتهم الصريحة الظاهرة، التي تتمثل في المعتقدات والمشاعر التي يقرون بأنهم يؤمنون بها وتوجهاتهم المُضْمَرة، التي يمكن أن يستلهموا بعضها من الأفلام الخيالية ومن العمليات الوحشية التي تروج لها التنظيمات الإرهابية علانية.

وأرجع عبدالعزيز الكلثم، الباحث السعودي في القضايا الاجتماعية، أسباب التحاق الشباب بالتنظيمات الإرهابية إلى ضعف الترابط الأسري والاجتماعي، مشددا على دور الجانب الديني الذي تستغله التنظيمات لاستدراج الشباب إلى صفوفها، كما هيّأت الحروب وسقوط الأنظمة الأرضية لانتشار الفكر الإرهابي في القرن الماضي والحالي بشكل كبير.

وأشار الكلثم في تصريح لـ”العرب” إلى أن الشباب قد ينضمون للتنظيمات الإرهابية لأسباب أخرى لم تعرّج عليها الكثير من البحوث والدراسات، ومنها البحث عن الشهرة والبطولة.

وقال موضحا “قد نلحظ أن قادة التنظيمات يحتلون المرتبة العليا في التنظيم من دون الاهتمام ببقية الأفراد الذين لا يتم إعطاؤهم قيمة فعليه، بل يُستغلون فقط للقيام بالعمليات الإرهابية الانتحارية”.

وأضاف “الكثير من القادة في تلك التنظيمات يسعون لتكوين جماعة متطرفة تحت إمرتهم بهدف الوصول إلى صورة الزعيم أو الأمير (البطل)، كما أنهم يرمزون لبعضهم البعض في الكثير من الأحيان بعدة صفات ونعوت ومنها (أبطال التنظيم، والأشاوس، والشجعان، والأسود..) وما إلى ذلك من الألقاب التي تعظّم من شأنهم وتدور مفاهيمها حول معنى (البطولة)، وبهذا فهم يعتقدون أنهم أصبحوا أبطالا، فتسلط عليهم الأضواء ويكسبون شهرة”.

وتابع “قد ينخرط الصغار من الشباب لذات الهدف، بحيث يسعون للوصول إلى القيادة ليصنعوا لأنفسهم الشهرة وليكونوا أبطالا اجتماعياّ، بالرغم من المخاطرة الكبيرة التي تصاحب هذه الفكرة، وهي التعرض للقتل أو الاعتقال، لذا نجد أن الكثير من التنظيمات الإرهابية قد تواجه الانقلابات والانقسامات بين أفرادها، وكل ذلك بهدف أن يصنع البعض مكانة مرموقة في المنظمة الإرهابية”.

وعلّل الكلثم رأيه بالاستناد إلى ما جاء في دراسة قام بها عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم حول الانتحار، مشيرا إلى ما ذكره بشأن أنواع الانتحار، ومنها ما أسماه الانتحار الإيثاري.

والانتحار الإيثاري في تعريف دوركايم يتم بموافقة ثقافية هدفها دعم تماسك النظام الاجتماعي الذي يدفع الأفراد المرتبطين به إلى الانتحار. وغالباّ ما يحدث ذلك في المجموعات الاجتماعية التي تكون قيمة الفرد فيها منخفضة، وبكل تأكيد فإن التنظيمات الإرهابية تحمل بداخلها قيمة منخفضة للفرد مقابل الجماعة أو قادة الجماعة بحسب ما علق على ذلك الكلثم.

وثمة احتمال آخر لأن تُحْدِث مشاهدة الفكر المتطرف الموجود في وسائل الإعلام تأثيرا مشابها، فتكون المشاهد التي يتعرض لها الشباب بشكل مكثف بمثابة مصدر للإيحاء والتحريض، فيستلهمون منها فكرة شنّ هجوم إرهابي، أو قد تكون أيضا السبب الرئيسي في سهولة استقطابهم من قبل التنظيمات الإرهابية، غير أن أكثر ما قد يحفزهم على ذلك هو الهالة الإعلامية وبريق الفتوة والبطولات الوهمية المعروضة على الشاشات، مما يجعلهم عرضة لعملية تأثير وتأثر، قد يخضعون لها بشكل غير مقصود، تؤدي في النهاية إلى انبهارهم بالشخصيات الإرهابية، سواء الموجودة في أعلى هرم التنظيمات الإرهابية، أو التي تنفذ عمليات القتل الجماعي مما يجعلهم يحاولون تقليدها في أفعالها وأقوالها.

ولا يستبعد الصحافي التونسي منير المنستيري في تصريحه لـ”العرب” فكرة لعب بعض وسائل الإعلام دور المروج للفكر الإرهابي من خلال إدارة الحملات الإعلامية المحرضة على الكراهية أو من خلال المشاهد الدامية، التي تعرضها بكافة أشكالها ومحاولة تصويرها على أنها جهاد وبطولة.

فاطمة أنور اللواتي: جهات دولية لديها خطط ومآرب معينة تقوم باستقطاب الشباب إلى صفوف التنظيمات الإرهابية
فاطمة أنور اللواتي: جهات دولية لديها خطط ومآرب معينة تقوم باستقطاب الشباب إلى صفوف التنظيمات الإرهابية

وقال المنستيري “الشباب عموما والشباب العربي على الوجه الخاص بحكم تنشئتهم المحافظة، لا يزالون رغم مستواهم التعليمي الجيد وانفتاحهم الثقافي على العالم بحكم تطور وسائل الاتصال والإعلام مرتبطين بالقدوة والمثل الأعلى، ويبحثون عن بطل أو شخصية معينة يتبعون خطاها وينسجون على منوالها ليلفتوا الأنظار إليهم ويصنعون لأنفسهم شخصيات ورقية وافتراضية”.

وأضاف “هناك مجموعات كبيرة من الشباب تحمل هذه العقلية أتيحت لها جميع الوسائل المادية والرفاه الاجتماعي ولكنها على المستوى النفسي ضعيفة مما جعلها تحاول الاقتداء بالأبطال والرموز من وجهة نظرها، ولغرض استقطابها إلى التنظيمات الإرهابية استعملت كل الوسائل المتاحة وخصوصا المبهرة”.

وتابع “تمثل المقدسات والجانب العقائدي الديني نقطة ضعف مهمة، لذلك ركزت عليها مثل هذه التنظيمات لأنها تعرف جيدا مدى تعلق الشاب العربي بدينهم وبعقيدتهم، ما يدفعهم إلى فعل أي شيء من أجل الدفاع عن هذا الدين، حتى وإن كان ذلك بالإقدام على تنفيذ عمليات إرهابية، تطال إخوتهم وأبناء عمومتهم وفي بعض الأحيان جميع المقربين من عائلتهم”.

واعتبر المنستيري أن وسائل الإعلام مثلت وسائل مثلى لاستقطاب الشباب من خلال تسخيرها للترويج للبطولات الإرهابية المزعومة عبر التقارير والحوارات والفيديوهات في مختلف وسائل الإعلام، لأن قادة تلك التنظيمات يدركون جيدا أن الإعلام أصبح في المتناول، ومن السهل الاقتراب من هؤلاء الشباب واستدراجهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو القنوات التلفزيونية أو الصحف الإلكترونية أو الورقية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن التنظيمات الإرهابية تنفق أموالا طائلة لتحقيق هدف استقطاب أكبر عدد من الشباب، وخصوصا من أصحاب النفسيات الهشة والمعوزين، بالإضافة إلى الإغراءات المادية التي تقدمها والتي تسهّل عليها عملية الاستقطاب للشباب.

ومن جانبها عدّدت هند آل شريم الزهراني، الأخصائية الاجتماعية الإكلينيكية بالسعودية، أسبابا كثيرة لانخراط الشباب في المنظمات الإرهابية، إلا أنها أشارت إلى مجموعة معينة من الأسباب اعتبرتها رئيسية، لكن لم يتم تسليط الضوء عليها من قبل الخبراء.

وقالت الزهراني لـ”العرب” “إذا ما تحدثنا عن فئة الشباب فالأسباب التي تجعلهم ينضمون لبعض المنظمات أو يقدمون على ارتكاب جرائم من هذا القبيل تعتبر منطقيه، خاصة بالنسبة للمرحلة العمرية للشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و23 عاما”.

وأضافت “مرور هؤلاء الشباب بمرحلة من الضياع، خاصة في ظل غياب ثقافة الهدف والمعنى الحقيقي للحياة لدى نسبة كبيرة من الشباب العربي بشكل عام، يجعل البعض منهم يتساءل لماذا يجب أن أسلك هذا الطريق أو ذاك؟ ومن أنا؟ ويجد صعوبة كبيرة في تحديد هوّيته أو موقعة في الحياة، ولعل سبب ذلك نشأته في بيئة مرفهة أو نتيجة الحماية المفرطة التي يوفرها له والداه، أو لأنه حساس جدا أو ذكي جدا، لدرجه أن الأمور البسيطة في الحياة قد تخلق لديه العديد من المشاكل”.

وواصلت الزهراني “الشباب يتأثرون بالجماعات الإرهابية بسبب حالة عدم تقدير الذات التي يشعرون بها، ما يجعلهم يبحثون عن دور بطولي أو قدوة أو جماعه ينتسبون إليها أو هوية محددة يعرّفون بها أنفسهم، وبذلك قد تتشكل لديهم صورة محددة عمن هم؟ مما يمنحهم شعورا بالانتماء لذلك القائد أو الجماعة الإرهابية التي قد تمنحهم تقديرا كبيرا لجهودهم وأعمالهم البطولية، والتي قد تكون على هيئة تفجير أو قتل، فيشعرون بالتالي أن لديهم أهدافا محددة ومعنى حقيقيا لحياتهم، بدلا من البقاء في صف المتفرجين”.

ورجّحت الزهراني أن الإثارة والتشويق والصور البطولية التي قد تجذب الشاب ويتمثل نفسه فيها ذهنيا، وخصوصا فئة المراهقين المولعين بألعاب الفيديو التي يكون محتواها مليئا بمشاهد القتل المثيرة والحروب، وذلك من وجهة نظرها يمكن أن يحفز المراهقين على الانخراط في المنظمات الإرهابية بدافع الإثارة، وليس بدافع أيديولوجي أو ديني.

وذكّرت بدراسة أجراها معهد السلام الأميركي كشفت من خلال مقابلة أجريت مع حوالي 2032 إرهابيا من صغار السن أن 101 ممن انخرطوا في الأعمال الإرهابية، كان دافعهم الملل والبحث عن الإثارة، متأثرين بألعاب الفيديو التي كانوا يحيطون بها أنفسهم والتي اعتبرت بالنسبة إليهم مصدرا للقوة والمجد.

لم تستثن الزهراني دور مواقع التواصل الاجتماعي في خلق نوع من الإثارة لدى الشباب، من خلال البروز والحضور المتواصل لتلك الجماعات الإرهابية وأنشطتها على الإنترنت، ما يجعل المراهقين يتأثرون بها أو يتعاطفون ويبحثون عن طرق للانضمام إليها، مشيرة إلى الجرائم التي اقترفها بعض المراهقين السعوديين وتعمّدهم قتل أفراد من عائلاتهم نتيجة تأثرهم بقياديين في تنظيم داعش تواصلوا معهم عن طريق تويتر وفيسبوك.

منابع الإرهاب في العالم هي أولا غير مقصورة على العالم العربي والإسلامي وإن كانت الأكثر بروزا فيه في الآونة الأخيرة. ونيل الشهادة قد يكون واحدا من طموحات بعض الشباب إلا أن الشاب الذي يقبل على الشهادة ويدرك معناها ليس هو ذلك الشاب الذي يستبيح قتل الأطفال والنساء وتفجير المساجد وقتل الأبرياء. فهؤلاء الشباب – مع الأسف الشديد- ليست لديهم أي درجة من درجات الوعي والإدراك والفهم. لهذا فهم يقعون تحت تأثير الأفكار المنحرفة، وبسبب افتقاد الوعي والفكر الحر لديهم فإنه يسهل استغلالهم. الإنسان المدرك الواعي هو ذلك الإنسان الذي يفهم معنى الحياة ومعنى العطاء.

منير المنستيري: تمثل المقدسات والجانب العقائدي نقطة ضعف مهمة، لذلك ركزت عليها التنظيمات الإرهابية
منير المنستيري: تمثل المقدسات والجانب العقائدي نقطة ضعف مهمة، لذلك ركزت عليها التنظيمات الإرهابية

علاقة طردية

تتعدد وجهات النظر في طرق أساب العمليات الإرهابية، غير أن معظم الخبراء يجمعون على أن الشباب يكونون في الغالب فريسة سهلة تتم السيطرة عليها واستقطابها، ومثل هذا الأمر لم يعد يحتاج قط إلى التنظير المجازي بقدر ما يحتاج إلى بذل جهود إضافية لمواجهة التشدد في سن مبكرة.

وترى الدكتورة فاطمة أنور اللواتي، الكاتبة والباحثة العُمانية، أن للإرهاب صبغة عالمية تتجاوز المفهوم الضيق الذي يبحث عن تعريف للدول الإرهابية، والدليل أن الإرهابيين وحتى الضحايا يكونون في الغالب من دول مختلفة.

وأشارت إلى أن منابع الإرهاب لا تقتصر على العالم العربي والإسلامي وإن كانت الأكثر بروزا فيها في الآونة الأخيرة. موضحة أن نيل الشهادة قد يكون واحدا من طموحات بعض الشباب إلا أن الشاب الذي يقبل على الشهادة ويدرك معناها ليس هو ذلك الشاب الذي يستبيح قتل الأطفال والنساء وتفجير المساجد وقتل الأبرياء. فهؤلاء الشباب من وجهة نظرها ليست لديهم اية درجة من درجات الوعي والادراك والفهم. لهذا فهم يقعون تحت تأثير الأفكار المنحرفة، وبسبب افتقاد الوعي والفكر الحر لديهم فإنه يسهل استغلالهم.

وقالت اللواتي لـ”العرب” “إقدام البعض من الشباب على قتل أنفسهم أو قتل غيرهم يكون أحيانا بدافع الكره، ولعل هذا يبدو جليّا في معظم تصرفات من يضمر الكره للآخرين ممن يختلفون معه في الفكر أو العقيدة”.

وأضافت “البعض الآخر يهرب من واقع أليم ومعقد يعيشه بحثا عن واقع آخر يشعر فيه بأهميته ودوره، وهذا من مساوئ بعض المجتمعات حينما تنبذ فئة من أفرادها، وهناك من يكونون ضحايا الاغترار والتبعية، لأناس يعتبرونهم قدوة لهم لكنهم في الواقع لا يحملون أدنى درجات الوعي والإدراك”.

وعزت السبب الأساسي لالتحاق الشباب بصفوف التنظيمات الإرهابية إلى عمليات تجنيد تقوم بها جهات دولية لديها خطط ومآرب معينة، مشبّهة ذلك بما حدث في حرب أفغانستان قبل عقود، عندما استغل الشباب المسلم في محاربة الاتحاد السوفييتي باعتبارها قوة ملحدة، ومن ثم تبين أنها حرب الكبار وتم فيها استغلال الشباب المسلم.

20