البطولة العربية تزيح الغطاء عن أزمات الزمالك المصري

كشفت البطولة العربية للأندية الأوضاع المتردية داخل نادي الزمالك، وأكدت ثلاثة مشاهد فقط أن فريق الكرة يعاني أزمة إدارة أدت إلى تراجعه في البطولات المحلية والقارية، وأخيرا تأزم موقفه في البطولة التي ودعها حسابيا بعد مرور جولتين اثنتين فقط، تعادل في الأولى أمام الفتح الرباطي وخسر في الثانية بهدف على يد العهد اللبناني.
الجمعة 2017/07/28
لا نستحق الهزيمة

القاهرة - لا أحد يدري هل يتواجد المدير الفني للزمالك البرتغالي أوغاستو إيناسيو على مقاعد البدلاء لقيادة الفريق أمام فريق النصر السعودي السبت في الجولة الأخيرة من مباريات المجموعة الثانية للبطولة العربية، أم سيرحل إلى بلاده بعد شهرين فقط من توليه المهمة، مثلما رحل من سبقوه في عهد مجلس الإدارة الحالي، برئاسة مرتضى منصور.

وتستضيف مصر البطولة العربية حتى الخامس من أغسطس المقبل، وعقد الزمالك موقفه بعد الخسارة مع العهد اللبناني بهدف مساء الأربعاء، وكان الفريق قد تعادل في المباراة الأولى مع الفتح الرباطي المغربي، قبل أن يخسر مع الفريق اللبناني الذي تعادل مع النصر السعودي بهدف لكل منهما في الجولة الأولى.

ويتصدر الفتح المجموعة بـ4 نقاط، بفارق الأهداف عن العهد صاحب المركز الثاني بالرصيد نفسه، ثم يحل الزمالك في المركز الثالث بنقطة واحدة، يليه النصر السعودي بنقطة أيضا، ووفقا لقواعد البطولة يصعد إلى الدور التالي (دور الأربعة)، الفريق صاحب المركز الأول عن كل مجموعة من المجموعات الثلاث التي تمثل الأندية المشاركة، ويصعد معها أفضل فريق يحتل المركز الثاني.

خطف الفتح الرباطي المغربي الأضواء في البطولة العربية للأندية. وإذا كان الكثيرون قد استغربوا المستوى الجيد الذي قدمه الفتح في البطولة العربية، فإن القريبين من هذا الفريق لا تدهشهم المستويات التي يسجلها، اعتبارا للنسق التصاعدي الذي يسير عليه الفتح. وتألق فريق العاصمة الرباط في السنوات الماضية ونجحت سياساته في تحقيق النتائج المرجوة.

وأزاحت الهزيمة الأخيرة التي تلقاها الفريق الغطاء عن الأزمات التي يعاني منها النادي، ودفعت الهزيمة نفسها رئيس الزمالك مرتضى منصور إلى طلب عقد اجتماع مع إيناسيو فجرا، ما اضطر المدرب البرتغالي إلى السفر من مدينة الإسكندرية التي تستضيف مباريات المجموعة الثانية، إلى القاهرة العاصمة وتبعد عنها نحو 250 كلم.

إنهاء العلاقة

من المؤكد أن هذا الاجتماع بغرض إنهاء علاقة إيناسيو بالزمالك، إلا أن الغريب هو عدم حضور مرتضى نفسه، رغم انتظار المدرب، وتواجده في منزله كنوع من العقاب لإيناسيو ومعاونيه، وقد وصفهم جميعا بأنهم “مدرسو ألعاب”.

واعتاد رئيس الزمالك على كثرة تغيير المدربين، الذين وصلوا إلى 11 مدربا في فترة ولايته التي بدأت عام 2004، لكن ما يشغل بال مرتضى منصور حاليا هو كيفية تخفيض الشرط الجزائي إذا ما تم فسخ التعاقد مع المدرب من قبل مجلس الإدارة.

ينص العقد على حصول المدير الفني البرتغالي على شرط جزائي قيمته ثلاثة أشهر من راتبه الشهري المقدر بنحو 35 ألف دولار، وفي حال موافقة إيناسيو على تخفيض قيمة الشرط الجزائي إلى شهر واحد، بناء على رغبة إدارة النادي، سيغادر على الفور ويتولى المهمة من بعده طارق يحيى الذي زرعه مرتضى منصور في جهاز إيناسيو قبل أيام قليلة في منصب المدرب العام.

ما وصل إليه فريق الزمالك شيء مؤسف، لكن رموز النادي يلتزمون الصمت لتلافي أي تجاوزات تحدث من رئيس النادي

وليس خافيا على أحد تواضع مستوى المدرب البرتغالي الذي لم تظهر بصماته مع الفريق حتى الآن، غير أن الأسلوب الذي يتبعه رئيس النادي مع المدربين لن يقود الفريق إلا إلى الهزيمة، وهو ما حدث هذا الموسم.

واحتل الزمالك المركز الثالث في سلم ترتيب الدوري المحلي الممتاز، ما أبعده عن المشاركة في دوري أبطال أفريقيا الموسم المقبل، فضلا عن وداعه البطولة القارية في الموسم الحالي، بخروج مهين وأداء باهت، انتهاء بتوديع البطولة العربية المقامة على أرضه.

البطولة العربية نفسها رصدت ثلاثة مشاهد لتردي حال الزمالك في أسبوع واحد فقط، بدأت بعد التعادل أمام الفتح الرباطي، وخرج المدرب البرتغالي عن صمته قائلا “إنه لن يستطيع الفوز بهذه التشكيلة من اللاعبين”.

وألقى باللوم على مجلس الإدارة الذي أفرغ النادي بالموافقة على رحيل نجومه مثل، محمود عبدالمنعم (كهربا)، الذي عاد مرة أخرى إلى اتحاد جدة السعودي، ومصطفى فتحي الذي التحق بفريق نادي التعاون.

إيناسيو على الأرض

تغضب مثل هذه التصريحات رئيس الزمالك، وجاء المشهد الثاني في مباراة العهد حيث ظهر البرتغالي إيناسيو جالسا على الأرض بعيدا عن دكة البدلاء، على خلفية تدخل طارق يحيى بتعليمات من مرتضى منصور في تشكيلة المباراة، وهو ما رفضه إيناسيو وفضل الجلوس بعيدا.

وفي المؤتمر الصحافي الذي أعقب مباراة العهد رفض إيناسيو الحضور وحل يحيى بدلا منه، وشهد المؤتمر موقفا مخزيا لا يليق باسم فريق كبير في حجم الزمالك، فقد رصدت كاميرات التلفزيون مدير النادي علاء مقلد بجوار طارق يحيى على منصة المؤتمر، وطلب منه محادثة رئيس النادي عبر الهاتف.

وأكد رئيس الزمالك الذي اعتاد الحديث عبر الفضائيات، سواء بالحضور إلى الأستوديوهات أو هاتفيا، دائما أنه دعم الفريق بصفقات ممتازة، فضلا عن توفير كافة عوامل النجاح، إلا أن اللاعبين خذلوه، ولفت إلى أن إيناسيو جاء إلى النادي بمباركة لجنة فنية تضم كبار نجوم الفريق السابقين، وعلى رأسهم أيمن يونس، الذي نفى لـ”العرب” ذلك وقال إن اختيار اللجنة وقع على الفرنسي آلان غريس.

ما وصل إليه الزمالك شيء مؤسف، لكن رموز النادي يلتزمون الصمت لتلافي أي تجاوزات تحدث من رئيس النادي الذي يعتبر أي انتقاد لمجلسه حربا على الكيان نفسه، وأمام ذلك يحصد الملايين من عشاق النادي الخزي دون ذنب.

وأكد لاعب الزمالك السابق محمد أبوالعلا لـ “العرب”، أن هناك لاعبين لا يستحقون شرف ارتداء قميص الفريق لأنهم قدموا أداء متواضعا للغاية طوال الموسم، لافتا إلى أن انهيار الفريق بدأ منذ الهزيمة التي تلقاها أمام صن داونز الجنوب أفريقي في نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي.

وحمل أبوالعلا الإدارة الخاطئة كافة أسباب التراجع، بداية من اختيار الصفقات الجديدة وحتى المدير الفني، وأنه على الإدارة منح الفرصة كاملة أمام أي مدير فني يقع عليه الاختيار حتى وإن كان مستواه متواضعا، متسائلا بماذا أفادت كثرة تغيير المدربين؟

وهاجم نقاد ولاعبون ما يحدث داخل نادي الزمالك عبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلق الإعلامي أحمد شوبير على مشهد تواجد مدير النادي بجوار المدرب العام في المؤتمر الصحافي، قائلا “إن هذه الصورة تعكس الأوضاع داخل نادي الزمالك”.

بينما وجه الناقد الرياضي المصري محمد سيف رسالة إلى مجلس الإدارة والمدرب واللاعبين، وطالبهم بالرحيل غير مأسوف عليهم، وقال “نحن لا نلقي عليكم بالحجارة، بل أنتم من تجذبونها إليكم”.

22