البعثة الدولية بجوبا تواصل فرض الأمن لحماية المدنيين

الجمعة 2016/07/15
هدوء مشوب بالتوتر

نيويورك ـ قال استيفان دوغريك المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة، إن البعثة الدولية بجنوب السودان يونميس تواصل القيام بدوريات محدودة والبحث عن أسلحة وفرض الأمن في المحيط الخارجي لمواقع حماية المدنيين التابعة للبعثة في العاصمة جوبا.

وأضاف المتحدث في مؤتمر صحفي بمقر المنظمة الدولية بنيويورك، مساء الخميس، أن "الوضع في جوبا اتسم بالهدوء المشوب بالتوتر، مع التواجد العسكري المكثف لقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان"، موضحًا أن المخيمات المجاورة لمقر "يونميس"، تأوي أكثر من 33 ألف شخص من المشردين داخليًا في العاصمة".

وأكد دوغريك أن "وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها، يستعدون في الوقت الحالي لنقل مؤقت للموظفين من جوبا، خاصة بعد إصابة اثنين من قوات حفظ السلام"، دون الكشف عن وجهة الموظفين.

وأشار أن البعثة تلقت تقارير مثيرة للقلق، بشأن استهداف موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمباني في جوبا، خلال المعارك التي اندلعت في الأيام الأخيرة، لافتًا أن التقارير تضمنت مزاعم قتل لموظف محلي يعمل لحساب منظمة دولية غير حكومية، إضافة لعمليات اغتصاب تعرض لها أفراد من بينهم موظفون لدى منظمات دولية غير حكومية.

وتابع "تدعو الأمم المتحدة السلطات الوطنية للتحقيق في هذه المزاعم الخطيرة فورًا وبشكل شامل، وتقديم الجناة إلى العدالة"، مشيرًا أن الشركاء في المجال الإنساني يواصلون عن كثب مراقبة تطور الأوضاع في عدة مواقع في جميع أنحاء البلاد.

وجدد رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت الخميس، تمسكه بتنفيذ بنود اتفاق السلام الموقع بينه وبين نائبه الأول، ريك مشار، رغم المواجهات الأخيرة التي شهدتها مدينة العاصمة جوبا بين قوات موالية للرجلين.

جاء ذلك في تصريحات للصحفيين، في القصر الرئاسي بجوبا، إثر اجتماع الرئيس الجنوب سوداني مع رئيس مفوضية مراقبة وتقييم اتفاق السلام في جنوب السودان، التابعة لـ"الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا" (إيغاد)، فيستوس موغاي.

وقال سلفاكير إنه "متمسك بالمضي قدما في تنفيذ بنود اتفاق السلام"، مضيفا: "لقد أكدت لمفوضية مراقبة اتفاقية السلام أنني أريد من الدكتور مشار أن يبقى بجانبي كنائب أول، لكي نرسم معا خارطة طريق تنفيذ اتفاق السلام".

وتابع: "لقد طلبت من الدكتور مشار الحضور إلى المكتب للنقاش، لكنه لم يبد أي موافقة، وطلبت منه أن يخبر وزرائه المشاركين في الحكومة بالحضور للمشاركة في الاجتماعات الرسمية، والتباحث حول ما يمكن أن نقوم به سويا".

وبشأن موقفه من مطالب الأمم المتحدة بزيادة عدد قواتها في جنوب السودان من أجل حماية المدنيين، قال الرئيس الجنوب سوداني أنه "لن يقبل بأي عدد إضافي من القوات في جنوب السودان"، مشددا: "لن نقبل حتي بإحضار جندي واحد لجنوب السودان".

ومساء الإثنين الماضي، أعلن سلفاكير ومشار عن وقف إطلاق النار بين قواتهما بعد أربعة أيام من المواجهات العنيفة بالعاصمة جوبا، والتي أسفرت عن مقتل ما يقرب من 300 شخص، بجانب تشريد ما يزيد عن ثلاثين ألف مواطن.

ومثلت هذه الاشتباكات انتكاسة لاتفاق السلام الذي أبرمه سلفاكير ومشار في أغسطس الماضي، وأثارت قلقا دوليا من عودة الصراع الشامل في البلاد، كما أثارت مخاوف من أن الرجلين قد لا يكون لهما سيطرة كاملة على قواتهما.

وتقلد مشار، منصب النائب الأول لسفاكير ضمن حكومة انتقالية أقرها اتفاق السلام، وهو نفس المنصب الذي كان يشغله قبيل تمرده في ديسمبر 2013 بعد أشهر من إقالته وسط تنافس الرجلين على النفوذ في الدولة الناشئة.

وأخذ الصراع الذي خلف عشرات الآلاف من القتلى وشرد نحو مليوني شخص طابعا عرقيا بين قبيلة الدينكا التي ينتمي لها سلفاكير، وقبيلة النوير التي ينتمي لها مشار، وهما أكبر قبيلتين في البلاد التي تلعب فيها القبلية دورًا محوريًا في الحياة السياسية.

وتحت رعاية "إيغاد"، وقعت الحكومة في جنوب السودان اتفاق سلام مع المعارضة المسلحة في أغسطس الماضي، وبموجبه تم تشكيل حكومة انتقالية بمشاركة جميع الأطراف المتحاربة تستمر لفترة 3 أعوام، تُنظم بعدها انتخابات عامة في البلد.

وتأسست دولة جنوب السودان، بعد استقلالها عن السودان في استفتاء شعبي لسكان الجنوب، أعلن عن نتائجه النهائية في فبراير 2011، وتم الإعلان عن الاستقلال في 9 يوليو 2011.

1