البعث يقض مضجع الأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق

لطالما شكل البعث هاجسا لدى الأحزاب الدينية في العراق، خاصة بعد فشلها في إدارة البلاد، وهذا القلق من الحزب المنحل تضاعف في الفترة الأخيرة مع اقتراب عملية تحرير مدينة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية، والتي يخشى من عودة نشاط البعث انطلاقا منها.
الأحد 2016/08/21
الاستعدادات لتحرير الموصل على قدم وساق

بغداد - عاد حزب البعث مجددا ليقض مضجع الأحزاب العراقية خاصة تلك التي تتولى اليوم زمام الحكم الطائفي في البلاد.

وبدأت هذه الأحزاب على غرار حزب الدعوة الذي يرأسه نوري المالكي في دق نواقيس الخطر حول عودة البعث وبقوة إلى الشارع العراقي.

واعترف قيادي في الدعوة، بأن البعث نجح خلال السنوات التي أعقبت سقوط نظامه من نشر أفكاره التي وصفها بـ“الشمولية” بين العراقيين، مستغلا فشل مشروع المحاصصة الذي ساد المشهد السياسي، واتساع الخلافات بين أحزاب السلطة.

ودعا خلف عبدالصمد الذي يشغل عضوية المكتب السياسي لحزب الدعوة ويرأس كتلته البرلمانية، في بيان صحافي وزعه على وسائل الإعلام المحلية الجمعة، الأطراف السياسية والكتل النيابية إلى نبذ خلافاتها في هذه المرحلة التي قال إن حزب البعث يستفيد منها ويستغلها للعودة إلى السلطة من جديد.

وتسود اليوم في الشارع العراقي حالة من الغضب وخيبة أمل في القيادة الحالية للعراق القائمة على المحاصصة الطائفية، والمرتهنة لأجندات خارجية على حساب الوطن والمواطن.

وبات الكثير من العراقيين يتحسرون “علنا” على عهد الرئيس الراحل صدام حسين ونظام حزب البعث في ظل استشراء الفساد وغياب الدولة، وهيمنة الميليشيات الطائفية على المشهد.

واعترف خلف عبدالصمد الذي عمل محافظا للبصرة ومسؤولا عن تنظيمات حزب الدعوة في جنوب العراق خلال الفترة (2010 ـ 2014) بتمكن البعثيين من نشر أفكارهم بين العراقيين، مدعياً بأن حزب البعث نجح في زرع ما أسماه بـ“اليأس” في نفوس المواطنين مستغلا الخلافات السياسية السائدة بين القوى والكتل.

حزب الدعوة غير مطمئن إلى ضباط الجيش الحاليين وأغلبهم كانوا بعثيين، ويتحسب من لقاءات قد تجمعهم مع رفاقهم السابقين في الموصل بعد تطهيرها من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية

واتهم القيادي في الدعوة، الذي عاشت البلاد في ظل فترة حكم رئيسه نوري المالكي أحلك فتراتها نتيجة التعصب الطائفي، وسائل إعلام وقنوات فضائية ـ لم يحدد أسماءهاـ بالترويج لأفكار حزب البعث، مقراً في الوقت نفسه بفشل مشروع المحاصصة الطائفية والعرقية ومطالبا بتحويله إلى مفهوم الأغلبية السياسية.

ولم تعرف الأسباب التي دعت القيادي في حزب الدعوة، وهو مدرس سابق في إحدى ثانويات البصرة واعتقل في نهاية ثمانينات القرن الماضي بعد كشف ضلوعه بالتستر على أحد أصهاره كان مطلوبا للقضاء، إلى إصدار بيانه الذي حذّر فيه من عودة البعثيين إلى السلطة، غير أن مصادر نيابية مطلعة في بغداد أبلغت “العباسية نيوز” بأن هناك مخاوف حقيقية في أوساط حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون، برئاسة نوري المالكي،

من تداعيات مرحلة ما بعد تحرير الموصل شمال العراق، وإمكانية عودة حزب البعث لاستئناف نشاطه علنا في المدينة التي كانت تضم ثلاثة فروع للحزب قبل الاحتلال الأميركي في 2003.

وكان بعثيو محافظة نينوى هم من تصدوا لتنظيم داعش على عكس القوات الحكومية التي انسحبت بناء على أوامر رئيس الحكومة السابق، وتعرضوا إلى الملاحقة والاعتقال، حيث ما يزال العشرات من قياديي الحزب وكوادره في معتقلات التنظيم ومصيرهم مجهول.

وقال اللواء السابق في الجيش العراقي مصطفى درويش، إنه لا يستبعد أن يكون بيان خلف عبدالصمد المقرب جدا من المالكي، محاولة جديدة من حزب الدعوة لتعبئة الأطراف والكتل والميليشيات الشيعية ضد البعث، وخصوصا بعد ردود الفعل الغاضبة من قطاعات شعبية ضد قانون حظر الحزب الذي صدر مؤخرا.

وأوضح درويش الذي يستقر حاليا في إسطنبول التركية، أن الموصل، وهي المحافظة العراقية الثانية بعد العاصمة بغداد، ستشهد فراغا سياسيا عقب تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية وعودة نازحيها إليها، ليس بمقدور أيّ تنظيم أو جماعة أو جهاز حكومي سده، مما يتيح لحزب البعث بما يملكه من تنظيمات واسعة في المحافظة وخاصة في أوساط القيادات العسكرية والأمنية السابقة والأكاديميين فرصة للعمل والنشاط.

وأضاف اللواء السابق في الجيش العراقي أن حزب الدعوة بات يخشى حتى من تطوير قدرات الجيش العراقي وغير مطمئن إلى ضباطه الحاليين وأغلبهم كانوا بعثيين، ويتحسب من لقاءات قد تجمعهم مع رفاقهم السابقين في الموصل بعد تطهيرها من مسلحي التنظيم الإرهابي.

3