البعد أقوى منشط للحب بين الأزواج

الثلاثاء 2014/08/12
الشركاء البعيدون أكثر حرصا على التعبير عن مشاعرهم

يضطر العديد من الأزواج إلى العيش منفصلين لفترات طويلة بسبب ظروف العمل أو جراء بعض العوامل التي تحرمهم من التواجد تحت سقف واحد.

ولكن رغم لوعة الفراق المفروض على العديد من الأزواج، فإن بعد المسافات ليس دائما سيئا كما ينظر إليه الكثيرون، بل على العكس قد يكون حافزا لتمتين العلاقات العاطفية والزوجية حسب ما أشارت أحدث الأبحاث العلمية.

وقوض الخبراء بذلك مقولة “البعيد عن العين بعيد عن القلب” بعد أن أثبتوا أن الأزواج الذين يعيشون بعيدين عن بعضهم أكثر حرصا على التواصل الدائم والحديث من الذين يعيشون في بيت واحد.

وتبين أن الشركاء البعيدين يكونون أكثر حرصا على التعبير عن مشاعر المودة والحب لبعضهما عبر مختلف برامج المحادثة النصية أو الصوتية أو المصورة التي أتاحتها التكنولوجيات الحديثة وذلك بسبب ضيق وقت التواصل بينهما.

وأكد الخبراء أن الأزواج المتباعدين يتبادلون مشاعر أكثر حميمية ولديهما إمكانية أكبر لإنجاح زواجهما والمساهمة في ديمومته، على عكس أولئك الذين يعيشون في منزل واحد.

وذكر استبيان أجراه مكتب الإحصاء الأميركي أن 3.5 مليون من المتزوجين في الولايات المتحدة الأميركية يعيشون منفصلين بهدف جعل زواجهم أقوى وأكثر سعادة.

الأزواج المتباعدين يتبادلون مشاعر أكثر حميمية ولديهما إمكانية أكبر لإنجاح زواجهما على عكس أولئك الذين يعيشون في منزل واحد

أما في ألمانيا التي يوجد فيها عدد كبير من الأزواج الذين يعيشون مفترقين فإن الكثير منهم يخير لغة التواصل عن بعد التي أثبتت نجاعتها في الحيلولة دون الطلاق.

ويقدر الباحثون أن أكثر من 10 بالمئة من الأزواج في ألمانيا تربطهم الآن علاقة العيش في مكانين حيث أن الأزواج الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و27 عاما يزيد احتمال أن يعيشوا في مكانين منفصلين، حتى ولو كان ذلك فقط في إثنين من الأحياء المتجاورة، بأكثر من ثلاثة أضعاف عن أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 35 إلى 37 عاما.

وكشفت بعض الإحصائيات أن حوالي مليون شخص حول العالم تزوجوا بالرغم من البعد الجغرافي فيما بينهم، فيما يعيش ما يناهز 700 ألف من الأزواج علاقات طبيعية رغم المسافات التي تفصلهم.

وأرجع الخبراء دوافع عيش الأزواج في أماكن منفصلة إلى أسباب مرتبطة بالعمل وبمتطلبات التنقل والمرونة، لكنهم أشاروا أيضا إلى وجود صنف آخر من الأزواج الذين يتعمّدون العيش مفترقين، وذلك بسبب رغبة أحدهما أو كلاهما في الاحتفاظ بقدر أكبر من الحرية الشخصية.

معادلة عيش الشريكين منفصلين مرفوضة تماما في الشرق الذي تتمسك فيه العائلة بضرورة عيش الشريكين في منزل واحد

وقالت الباحثة في علم النفس فاني يمنينز في دراسة أجرتها جامعة هومبولت الألمانية حول هذا الموضوع إن العلاقات عن بعد تمثل “أسلوب حياة نموذجيا بين الكيان الفردي وإنشاء أسرة”، مؤكدة حقيقة مهمة، وهي أن الرجال الذين يعيشون بعيدا عن الزوجة أو شريك الحياة نادرا ما يخونون مقارنة بأولئك الذين يعيشون مع زوجاتهم، فيما يختلف الحال تماما عند النساء، فنسبة الخيانة تزيد عندهن أثناء بعد الشريك.

وحذرت من “ألا تزيد فترة البعد عن ثلاث سنوات وإلا سيبدأ الشعور بالرضا والسعادة في التراجع”.

لكن خبيرة العلاقات الزوجية سيما هينغوراني، ترى أن معادلة عيش الشريكين منفصلين تبدو مقبولة في الغرب، ولكنها مرفوضة تماما في الشرق الذي تتمسك فيه العائلة الممتدة بضرورة عيش الشريكين في منزل واحد.

وقالت إن هذا الأنموذج من الزواج من شأنه أن يؤدي في المجتمعات المحافظة إلى تراكم المشاكل سواء على الزوجين أو حتى على الأبناء.

وأشار علماء النفس في أحدث الدراسات التربوية إلى مدى تأثير الحالة الاجتماعية وحضور الآباء الفعال على تقدم الأطفال في دراستهم الأكاديمية، بداية من سن الحضانة إلى بقية مراحل تعليمهم المختلفة، موضحين أن الأطفال الذين ينحدرون من عائلات ثنائية العائل يتمتعون بقدرات أفضل فيما يتعلق بالقراءة والكتابة وفي القيام بالعمليات الحسابية مقارنة بأقرانهم الذين ترعرعوا في كنف عائلات أحادية العائل.

21