البعد السياسي يطغى على الاقتصادي في معركة المعارضة مع البشير

المعارضة تتعاطى مع المشهد السياسي من منظور أشمل ولديها قناعة بأن الأزمات التي تعصف بالبلاد هي نتاج تراكمات لسياسات خاطئة انتهجها نظام البشير.
الأربعاء 2018/06/27
لا أحد يصغي لمعاناتهم

الخرطوم - أثار الحضور الباهت للملف الاقتصادي في خطابات المعارضة السودانية، تساؤلات الكثير من المتابعين التي انقسمت مواقف بعضهم بين قائل إن المعارضة تتعاطى مع الأزمة في السودان من منطلق أشمل يتجاوز التركيز على الاقتصادي، وطرف آخر يقر بوجود قصور من جانبها في التعامل مع هذا الملف الثقيل، الذي يشغل بال المواطنين.

ويعاني السودان من أزمة اقتصادية طاحنة، جراء العجز الكبير في موازنة العام الحالي والذي بلغ 28.4 مليار جنيه (4.11 مليار دولار)، وقد اضطرت معه الحكومة إلى اتخاذ جملة من الإجراءات التقشفية أثرت بشكل واضح على حياة المواطنين، ولعل أخطر تلك الإجراءات هو تحرير سعر مادة الدقيق.

كما شهدت البلاد منذ نحو ثلاثة أشهر شحا في المحروقات الأمر الذي رفع من حالة الاحتقان في الشارع، كل ذلك في غياب لافت للمعارضة التي بدت غير معنية بما يحدث باستثناء بيانات لبعض الأحزاب انتقدت النهج الحكومي.

ويقول البعض إن المعارضة تتعاطى مع المشهد السوداني من منظور أشمل ولديها قناعة بأن الأزمات التي تعصف بالبلاد هي نتاج تراكمات لسياسات خاطئة انتهجها نظام الرئيس عمر البشير منذ عقود، وأنه لا بديل عن تغيير هذا النظام لترميم الأوضاع، ومن هنا تركز المعارضة في كل خطاباتها على هذه النقطة بالذات.

وأعلن تحالف “قوى الإجماع الوطني” المعارض (يضم 11 حزباً سياسياً يمتنع عن المشاركة في الحياة النيابية في البلاد) مؤخراً تمسكه بميثاق “البديل الديمقراطي”، ووصفه بأنه الرؤية الأمثل لتغيير الأوضاع في البلاد.

ووثيقة البديل الديمقراطي ميثاق وقّع عليه 21 حزباً -من بينها أحزاب قوى الإجماع- في يوليو 2012، ويؤطر لمرحلة ما بعد تغيير النظام الحاكم في السودان، عبر فترة انتقالية مدتها أربع سنوات، تتم خلالها صياغة دستور دائم للبلاد، وتنظيم انتخابات.

وفي هذا الشأن يقول ممثل الحزب الشيوعي في تحالف قوى الإجماع، صديق يوسف، إن “وثيقة البديل الديمقراطي تخاطب كل القضايا التي تمثل المشكلة السودانية، لكن بعد تغيير النظام عبر انتفاضة شعبية”.

ويرى أن الوثيقة لم تكتف بمناقشة الأوضاع الاقتصادية في البلاد منذ انفصال دولة جنوب السودان في 2011، وصياغة دستور للبلاد، لكنها قدمت برامج ورؤى إصلاحية شاملة لمؤسسات الدولة.

وتجد تلك الرؤية الكثير من النقد حتى من قبل خصوم للنظام، حيث يصفونها بالجامدة لأنها تربط إمكانية معالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية فقط بتغيير شامل قد يطول انتظاره.

ويتهم هؤلاء المعارضة بالعجز عن تقديم حلول تفصيلية، وافتقارها إلى القاعدة الجماهيرية التي تستند إليها في تنظيم الاعتصامات والاحتجاجات على القرارات الحكومية التي تستهدف بالدرجة الأولى جيب المواطن البسيط. 

وشهدت العاصمة الخرطوم ومدن أخرى احتجاجات متفرقة ومحدودة في يناير 2018، تنديداً بالغلاء وارتفاع الأسعار، ولم يكن هناك حضور مكثف للمعارضة الكلاسيكية ومن قادوها كانوا نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، الطيب زين العابدين، أن هناك تعسفا على المعارضة، مشددا “هي حاضرة في القضايا الراهنة والمستقبلية”.

وقال زين العابدين إن “حديث المعارضة عن المرحلة التي تعقب تغيير النظام لا يعني تخطيها للقضايا الحالية”.

واعتبر زين العابدين أن الذين يتحدثون بالتفصيل عن المشكلات اليومية هم “الراغبون في المشاركة في الانتخابات المقبلة، ويعملون على تقديم التفاصيل، فهم بذلك يهدفون إلى تقديم حلول للاستفادة منها جماهيرياً في انتخابات 2020”.

وفي 12 يونيو 2018 أعلن تحالف “قوى الإجماع الوطني” عن تبنيه برنامج “مقاطعة إيجابية” للانتخابات العامة المقررة عام 2020، وشدد في تصريح للأمين الإعلامي للتحالف، محمد ضياء الدين، على أن تحالف المعارضة “يرى التغيير في الحكم عبر الانتفاضة الشعبية والتغيير الجماهيري”.

بالمقابل يعتبر كثيرون أن طريقة التعاطي الكلاسيكية للمعارضة لم تعد ناجعة وأنها في حال أرادت أن تغير الواقع عليها أن تعتمد آليات جديدة للتقارب مع المواطن والالتصاق بهمومه، بدل عقد اجتماعات ضيقة في الخارج لا يصل صداها إلى الشارع. وقفزت معدلات التضخم في السودان إلى 60.93 بالمئة، في مايو، على أساس سنوي مقارنة بـ 57.65 بالمئة في أبريل الماضي.

2