البقاء للأخطر.. صراع الرايات يحتدم بين أمراء الإرهاب

الأربعاء 2013/10/02
التنظيمات الجهادية المرتبطة بـالقاعدة أصبحت أكثر ضبابية وأكثر توالدا وأكثر خطرا

كشف الهجوم على مركز وستغيت التجاري في كينيا عن جانب قد يعقّد جهود مكافحة التشدد الإسلامي ألا وهو التنافس بين الجهاديين الذي قد يدفعهم إلى شن هجمات كبرى. وكما حدث في الهجوم الذي تعرضت له مدينة مومباي الهندية عام 2008 والهجوم الذي وقع هذا العام على محطة غاز في صحراء الجزائر سبق الهجوم الذي شنته حركة الشباب الصومالية في العاصمة الكينية نيروبي تناحر بين جماعات متشددة وانتقال الأنصار من جماعة إلى أخرى.

هذا التنافس قد يجعل الجماعات تبدو متشرذمة وضعيفة في بادئ الأمر لكنها في الواقع تصبح أكثر خطورة إذا شعر أحد زعمائها بأنه يحتاج إلى شن هجوم كبير يعزّز مسوغاته الجهادية حتى يستطيع تجنيد المزيد من الجهاديين ويحصل على التمويل الذي يحتاجه.

ويدرك مسؤولو مكافحة الإرهاب في الغرب منذ فترة طويلة أن تشديد إجراءات الأمن التي طبقت في الداخل بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر -أيلول عام 2001 أجبر المتشددين على استهداف المواطنين الغربيين في الخارج.

لكن المسؤولين بدأوا مؤخرا يفهمون أثر التنافس والذي تولده في أحيان الجهود التي تبذلها الحكومة لمحاربة المتشددين. وظهر ذلك بوضوح في الهجوم الذي شنته حركة الشباب الصومالية على المركز التجاري في نيروبي وقتل خلاله 67 شخصا. وكانت حركة الشباب، التي اعترف بها تنظيم القاعدة كأحد روافده عام 2012، قد عانت من خلافات داخلية في الوقت الذي تمكنت فيه قوات الاتحاد الأفريقي، ومن بينها قوات من كينيا، من طرد مقاتلي الحركة من معاقلها في المدن.

وطفت هذه الانقسامات على السطح حين كتب عمر همامي، الأميركي المولد، على تويتر عما وصفه بمحاولة اغتياله على يد قتلة من الشباب أرسلهم زعيم الحركة. وتحدثت تقارير عن مقتله هذا الشهر في الصومال.

ورغم أنه من السابق لأوانه معرفة كل الدوافع وراء هجوم مركز وستغيت لكن الاهتمام الذي حظي به الهجوم يمكن أن يساعد زعيم الشباب، أحمد جودان، في إعادة توصيف حركته كحركة جهادية رئيسية وهو ما دفع المحللين إلى التحذير من إمكانية شن هجمات قادمة.


عسكر طيبة


في حالة جماعة عسكر طيبة، التي تتخذ من باكستان مقرا لها وألقت عليها الولايات المتحدة والهند مسؤولية الهجوم الذي وقع في مومباي، ربما ساهمت الضغوط الخارجية في حدوث حركة ديناميكية داخلية للقيام بمثل هذا الهجوم الذي اجتذب أنظار العالم.

وعلى خلاف القاعدة تركز جماعة عسكر طيبة حملتها على الهند وكشمير. لكنها مثل القاعدة جماعة سلفية وتتبنى نفس دعوتها لنشر الإسلام من دلهي إلى أسبانيا وهو ما يسهل انتقال أتباع الجماعات المختلفة من جماعة إلى أخرى. وبعد ضغوط شديدة لكبح جماح نشطيها بعد أن ظهر أن أحد الرجال الذين نفّذوا الهجمات على وسائل النقل في لندن عام 2005 على صلة بها بدأت جماعة عسكر طيبة تخسر بعض أعضائها لصالح القاعدة وجماعات أخرى تقاتل بهمة أكبر في أفغانستان. وجاء في شهادة الأميركي، الباكستاني المولد، ديفيد هيدلي، الذي رصد الأهداف في مومباي قبل الهجوم، أن ما شجّع على شن مثل هذا الهجوم واسع النطاق بعد التخطيط في بادئ الأمر لهجمات محدودة هو الحاجة إلى التنافس مع الجماعات الأخرى.

وشن هجوم مومباي عشرة رجال وقتلوا خلاله 166 شخصا واجتذب اهتمام وسائل الإعلام خلال الحصار الذي استمر ثلاثة أيام وأصبح نموذجا «حرفيا» لعمليات لاحقة مثل عملية وستغيت.


هجوم الجزائر


جاء الهجوم على محطة الغاز في الجزائر الذي وقع في يناير – كانون الثاني وقتل خلاله 39 رهينة أجنبية أيضا بعد تنافس داخلي. فمدبر الهجوم مختار بلمختار، الجزائري الجنسية، كوّن مجموعته الخاصة وظلّ على علاقات قائمة وإن كانت متوترة مع جناح القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

وبعد أن أطلق عليه اسم «السيد مارلبورو» نظرا إلى نشاطه في عمليات التهريب حقق بلمختار مكاسب وأصبح ممثلا حقيقيا للقاعدة في المنطقة بعد هذا الهجوم.

بعد أشهر على إعلان حكومة مالي نجاحها في قتله، عاود بلمختار الظهور في تسجيل فيديو عرضته جماعته التي تحمل اسم «الموقعون بالدم». وبدا بلمختار بصحة جيدة وهو يناقش الهجوم على منجم لليورانيوم بالنيجر.

وفي التسعينات من القرن الماضي لجأت الجزائر إلى أساليب الاختراق ومبدأ فرق تسد لإحداث انشقاقات تقضي بها على التمرّد الذي واجهته بعد أن ألغت انتخابات كان الإسلاميون مرشحين للفوز بها.

لكن هذا أيضا شجّع على القيام بهجمات وحشية على المدنيين. وقتل في الحرب الأهلية في الجزائر نحو 200 ألف شخص.

ونجحت القاعدة رغم القوة العسكرية الهائلة التي تحاربها منذ هجمات سبتمبر-أيلول في البقاء.

ولأنها تفكر على مستوى العالم أكثر من الحكومات التي تحاربها تمكنت من خلال شبكة تحالفاتها الممتدة من باكستان حيث توجد قاعدتها إلى غرب أفريقيا من استغلال حالة عدم الاستقرار التي أحدثتها انتفاضات الربيع العربي عام 2011.

ويبدو أن زعيم القاعدة أيمن الظواهري، الذي تسلّم الزعامة بعد مقتل زعيمها أسامة بن لادن في باكستان عام 2011 على يد القوات الأميركية، يمارس دوره بوضع التوجه العام للقاعدة مع ترك قيادة العمليات للروافد التابعة للتنظيم.

وفي وقت سابق من هذا العام تدخّل أيمن الظواهري لـوقف الاقتتال بين جماعتين متحالفتين مع تنظيم القاعدة في سوريا، همـا جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام وأثبت أنه أكثر قدرة على وقف التناحر بين حلفائه من الدول الغربية التي تحاول التدخل في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا وتضييق هوة الخلافات بين صفوف المعارضة.

6