البقاء مع الأطفال أكثر إرهاقا من الذهاب إلى العمل

دراسة أميركية تخلص إلى أن 71 بالمئة من الأمهات والآباء يعتقدون أن وسائل التواصل الاجتماعي تخلق تنافسا شديدا لمنح الرعاية الكاملة للأطفال.
الثلاثاء 2019/10/22
الإقامة مع الصغار متعبة

نيويورك - رعاية الأطفال والاعتناء بشؤونهم والبقاء معهم في المنزل من أصعب المهام التي تؤرق الآباء والأمهات على حد السواء، وهو ما أكدته دراسة أميركية حديثة توصلت إلى أن العديد من الآباء والأمهات يشعرون بالتوتر أثناء الإقامة مع أطفالهم في المنزل بدلا من العمل.

وأفادت نتائج الدراسة التي شملت 1500 أب وأم من المجتمع الأميركي أن 31 بالمئة من الآباء والأمهات أوضحوا أن البقاء مع الأطفال أكثر إرهاقا من الذهاب إلى العمل.

وأكد 55 بالمئة ممن شملتهم الدراسة، أن إنجاب طفل هو عمل شاق حتى مع وجود نظام دعم قوي سواء من الحكومة أو الأهل، أما 25 بالمئة من نسبة المشاركين، فقالوا إن الولادة سهلة ولكن الرعاية صعبة، فيما أكدت 45 بالمئة من الأمهات المشاركات في الدراسة أنهن تعاملن مع أطفالهن من خلال نصيحة والدتهن.

وأفاد 39 بالمئة من الآباء أنهم مرهقون باستمرار حينما يجلسون مع الأبناء بدلا من الذهاب للعمل أو خلال يوم العطلة، أما 71 بالمئة من الأمهات والآباء فاعتقدوا أن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت بينهم تنافسا شديدا لمنح الرعاية الكاملة إلى الأطفال.

وشعر 27 بالمئة من الآباء أنهم تحت ضغط مستمر ليكونوا مثاليين، أما 22 بالمئة فأعربوا عن قلقهم من عادات الأكل التي تغيرت عند وجود طفل حديث الولادة، فيما أعرب 9 بالمئة من العينة المشاركة عن قلقهم من تغيير أنماط النوم بعد الحصول على الطفل الأول.

وأثبتت بحوث سابقة أن الآباء والأمهات يتفاعلون بطريقة مختلفة مع أطفالهم، وبينما يزيد ارتباط الأم بطفلها من خلال رعايته والاعتناء به، فإن الآباء تتوطد علاقتهم بصغارهم من خلال اللعب معهم.

وأشارت إلى أن العمل طوال اليوم خارج المنزل يجعل الأب أو الأم، أكثر ميلا إلى ممارسة الألعاب الصاخبة مع الطفل، مثل أرجحته وحمله في المنزل، بينما يميل من يرعاه في المنزل طوال اليوم إلى مداعبته بهدوء.

الأم لا تزال هي المسؤولة في الغالب عن الرعاية
الأم لا تزال هي المسؤولة في الغالب عن الرعاية

وأكد باحثون أن التفاعل الوجداني بين الأب والرضيع يؤدي إلى نمو عقلي ونفسي سليم للطفل، فكلما زاد تفاعل الآباء مع الرُضع وجدانيا، قلّت فرص ظهور المشاكل السلوكية لدى الطفل في المراحل اللاحقة من العمر، والعكس. وكلما زاد دعم الآباء، أو من يقوم مقامهم، للأطفال عاطفيا في الصغر، زاد رضا الطفل عن الحياة لاحقا، وتحسّنت علاقته بمدرسيه وزملائه.

وأفادوا أن الأم لا تزال هي المسؤولة في الغالب عن رعاية الطفل طوال النهار، لأسباب اجتماعية واقتصادية، وقد يُعزى ذلك إلى إجازة الأمومة، إذ تمنح، على سبيل المثال، نصف الدول الأعضاء فقط في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إجازة أبوة مدفوعة الأجر لشهرين على الأقل، وبالنظر إلى التفاوت في الرواتب بين الجنسين، قد يبدو منطقيا من الناحية الاقتصادية أن تحصل الأمهات على إجازة لرعاية الطفل بدلا من الأب.

وأضاف المختصون أن الآباء أصبحوا أكثر مشاركة في مسؤولية تربية الأبناء، وأشاروا إلى أنه رغم أن الرجال ليسوا أقلّ كفاءة من النساء في رعاية صغارهم، تشير الإحصاءات إلى أن الوقت الذي تقضيه النساء في رعاية صغارهن أكثر بعشر مرات من الوقت الذي يقضيه الرجال في رعايتهم.

وقالت آن ماكين، عالمة إنسانيات ومؤلفة كتاب “حياة الأب” أن معظم الآباء يريدون أن يضطلعوا بدور أكبر في تربية أطفالهم في المنزل، لكن بيئات العمل لم تتغيّر لتواكب تطلعاتهم. وتقول “المشكلة الآن تتمثّل في أن الرجال يرغبون في رعاية أطفالهم، لكن في الوقت نفسه يتحمّلون مسؤولية إعالة الأسرة”.

وعبّرت ماكين عن خشيتها من أن تقود الضغوط المالية التي تواجهها الكثير من العائلات الآن إلى العودة إلى الأدوار التقليدية، موضحة “إذا كنت تريد أن تصبح أكثر حضورا داخل المنزل وتشارك بدور أكبر في تربية أطفالك، فستضطر إلى تحدي الاتجاه السائد في الشركات الذي ينادي بعودة الرجال إلى العمل”.

21