"البقية تأتي" مهرجان مصري يخاطب الجمهور بلغة الجسد

استضاف مسرح الجامعة الأميركية في القاهرة مؤخرا العرض الراقص “ما يحكمش”، وهو العمل الوحيد المشارك خارج المسابقة الرسمية لمهرجان “البقية تأتي” لعروض المسرح والرقص المعاصر خلال دورته السادسة المنتهية أخيرا.
الأربعاء 2016/01/27
للجسد صوت يشاهد

يسلط العرض المسرحي الراقص المصري “ما يحكمش” الضوء على فكرة الأحكام المسبقة بصفه عامة، وكيف يتم تصنيف الناس حسب مكانتهم الاجتماعية، وهو عرض مسرحي عرض مؤخرا بالقاهرة ضمن فعاليات الدورة السادسة لمهرجان “البقية تأتي” لعروض المسرح والرقص المعاصر.

واستطاع المشاركون في العرض التعبير بمهارة ودون سرد عن العديد من جوانب القوة والضعف الإنسانية، وأظهر الأداء الفردي الراقص للفنانة السودانية نغم صلاح، والذي نسجته مصممة الرقصات المصرية شيماء شكري كيف تؤدّي الحركة المتكررة والاهتزازات الجسدية إلى فتح الأبواب للعديد من حالات التعبير عن الذات.

عرض “ما يحكمش” هو دعوة للنظر وراء المظهر الخارجي، وتقبل الاختلاف والتنوع في مجتمع يستمر فيه الناس بالحكم على بعضهم البعض حسب افتراضات خاطئة.

مصممة الرقصات شيماء شكري درست الفنون البصرية والمسرح في الجامعة الأميركية بالقاهرة، كما درست الرقص في مدرسة دار الأوبرا المصرية، أما الفنانة نغم صلاح فهي فنانة سودانية احترفت مجال الرقص بعد تخرجها في كلية العلوم السياسية، وشاركت في العديد من المهرجانات الدولية، وهي تركز في أعمالها على أنماط الرقص المعاصر والهيب هوب والرقص الأفريقي.

وضمت المسابقة الرسمية للمهرجان ثلاثة عروض، أول هذه العروض هو “الوافد” وهو عرض مسرحي ذو فصل واحد مأخوذ عن مسرحية للكاتب الراحل ميخائيل رومان تحت نفس التسمية. وتمثل المسرحية محاكاة تهكمية ساخرة لموضوع مأساوي، وفي هذا العرض يفد حمدي وهو يمثل الشخصية الرئيسية في العرض على عالم “اللوكاندا” (فندق شعبي) جائعا ومتعبا، وكل ما يريده هو أن يأكل ويستريح.

المهرجان يقدم الدعم اللازم للفرق خلال كل خطوات الإنتاج، بداية من اختيار النصوص حتى خروج العرض

اللوكاندا لها نظامها وقانونها اللذان يفرضان نفسيهما على كل من يفد عليها؛ النظام يفرض سطوته على كل من بداخله حيث يُسأل حتى عن سبب وجوده. ويتركنا صراع الوافد وهذا النظام الصارم مع سؤال أعمق من مسألة الجوع الملحة، إنه السؤال عن الحق في الوجود. والمسرحية من إخراج هاني سامي وبطولة أحمد أشرفي وعمر مدكور وجوزيف جميل وعلي قاسم وأرساني مشرقي، أما العرضان الثاني والثالث فهما عرضان للرقص المعاصر، الأول تحت عنوان “ظل سمكة” وهو من تصميم هند البلعوطي، والآخر بعنوان “يا سم” من تصميم شيرين حجازي.

وينظم مهرجان "البقية تأتي" مؤسسة “ستوديو عماد الدين”، وحول أهدافه صرح مؤسسه المخرج أحمد العطار لـ“العرب”: إن هدف المهرجان هو تحفيز المخرجين ومصممي الرقصات الشباب والفرق المسرحية بشكل غير مباشر على وضع الجوانب المالية والإنتاجية والقدرات الفنية في الاعتبار، وهم بصدد إنتاج قطعة فنية جديدة، وعدم المغامرة في الإنتاج دون توفر الأدوات والقدرات اللازمة، وهو الخطأ الشائع الذي يعيق إمكانية التنمية الفنية عند الفنانين الشباب.

ويضيف العطار: يعدّ المهرجان أيضا مركزا للتدريب، حيث ستتم متابعة الفرق المختارة من البداية، من قبل مخرجين مسرحيين ومصممي رقصات، وكذلك من قبل مصممي الإضاءة المحترفين ومصممي الديكور المسرحي ومصممي الصوت ومديري الإنتاج، إن هؤلاء المدربين سيقومون بالإشراف وسيقدمون الدعم اللازم للفرق خلال خطوات الإنتاج المختلفة، بداية من اختيار النصوص حتى الإنتاج النهائي والعرض.

16