البكاء طريقة الرضيع للتعبير

السبت 2013/10/12
بكاء الرضيع يقوي العلاقة العاطفية بينه وبين أمه

القاهرة- لا يستطيع الطفل الكلام ليعلم من حوله بأنه غير مرتاح أو متألم؛ لذلك فهو يبكي لأنه لا يعرف غير البكاء كوسيلة للتعبير، وفي بعض الأحيان يكون من السهل التعرف على سبب البكاء وأحيانا يكون ذلك صعبا أو مستحيلا؛ ويعتبر بكاء الطفل الرضيع في الأشهر الأولى من العمر، ظاهرة مقلقة للأهل، وربما للطبيب في بعض الأحيان، والسؤال هو: هل يبكي لأنه مريض؟ أم لأنه جائع؟ أم من دون سبب؟ ومتى يجب أن يُعرض على الطبيب؟ وغيرها من الأسئلة المحيرة.

وفي هذا السياق قال الدكتور فايز النمر أستاذ طب الأطفال: إن الطفل الرضيع في مرحلة حياته الأولى يمتلك وسيلة وحيدة للتعبير عن احتياجاته، هي البكاء سواء أكانت ناجمة عن ألم، أو جوع، أو انزعاج من الجو المحيط به، أو تبلل حفاضه أو غيرها، وغالبا ما تستطيع الأم ذات الخبرة بالأطفال السابقين أن تميز بين أنواع البكاء المختلفة وبالتالي أسبابها.

المشكلة تكمن عند الأم التي تواجه طفلها الأول في أشهره الأولى، وتختلف صفات البكاء عند الرضيع، باختلاف أسبابه وعلى عكس المتوقع، فالبكاء المنخفض على شكل أنين، هو الذي قد يخفي وراءه مرضا خطيرا، ويستوجب استشارة الطبيب من دون تأخير، وبصفة عامة تقسم أنواع البكاء عند الرضيع إلى خمسة أنواع، والكلام موجه هنا إلى الأم حديثة العهد بالأمومة في مواجهة طفلها الأول.

أولا: بكاء حاد مفاجئ عالي الطبقة ينجم عن ألم مفاجئ، وهنا يجب تجريد الطفل من ملابسه والتفتيش عن إمكانية وجود أي سبب للألم، مثل جسم غريب وخز الطفل، أو أحياناً شعرة ملتفة حول إصبعه أو أعضائه التناسلية، وإذا لم يوجد أي شيء ظاهر للعيان يجب استشارة الطبيب الذي غالبا ما يستطيع أن يحدد سبب البكاء ويعطي العلاج اللازم.

ثانيا: بكاء متقطع، منتظم وبإلحاح وهو إما أن يكون الطفل جائعا، أو في حاجة إلى تبديل الحفاض.

ثالثا: بكاء متقطع منتظم ولكن من دون إلحاح يكون الطفل مرهقا وفي حاجة إلى النوم.

رابعا: بكاء منخفض على شكل أنين يعني أن الطفل مريض، ويجب استشارة الطبيب من دون تأخير.

خامسا: بكاء متواصل بنفس التوقيت اليومي، وغالبا في المساء، مدة قد تصل إلى ثلاث ساعات يوميا ويبدأ بعد الولادة، وقد يستمر مدة ثلاثة شهور، هذا ما يعرف بالمغص، وهذا السبب من البكاء هو الأكثر شيوعا ومدعاة لقلق الأهل، ويعتبر من أكثر الحالات التي تراجع في عيادات أطباء الأطفال.

وفي هذا الإطار أجريت العديد من الدراسات إلا أنها لم تتوصل إلى معرفة السبب الحقيقي وراء إصابة بعض الأطفال بالمغص، وعدم إصابة أطفال آخرين به، وهو يصيب الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية، أو حليبا اصطناعيا بالتوزيع نفسه، وآخر توصية في هذا المجال، أنه قد ينجم عن عدم نضج الجهاز الهضمي عند بعض الأطفال، مما يسبب توسعا في الأمعاء، مع إثارة الأعصاب الحسية فيها، ومع تقدم العمر وفي حدود الشهر الثالث أو الرابع، تنضج أمعاء الطفل وتصبح قادرة على التعامل أكثر مع الحليب، فتختفي هذه الظاهرة، وفي بعض الحالات، قد ينجم عن ارتجاع عصارة المعدة الحامضة إلى أسفل المريء ما يسبب ألما شديدا، وهذه إحدى التفسيرات التي لم يتم تبينها من الأكاديميات العالمية المتعارف عليها. ويمكن أن تعرف الأم أن ابنها مصاب بالمغص عن طريق التأكد من أنه قد تناول آخر رضعة له قبل أقل من ساعة، وإذا كان الأمر كذلك، فلا تجبره على إعادة الرضعة، والتأكد من أن لون وحرارة الرضيع طبيعيان والتأكد من تبديل الحفاض، وإذا تواصلت نوبة البكاء على الأم أن تقوم بتجريد الطفل من ملابسه، والتأكد من عدم وجود أي جسم غريب يسبب له الألم، إذا لم يوجد أي سبب للبكاء، يجب استشارة الطبيب خاصة إذا كان يحدث للمرة الأولى.

وبعد التأكد من عدم وجود سبب عضوي وراء هذا البكاء، أي بعد القيام بفحصه فحصا أوليا دقيقا، على الأم أن تتحلى بالصبر، لأن هذه الحالة تزول كلما كبر الرضيع، وتختفي أعراضها من تلقاء نفسها، بعد الشهر الثالث من العمر، ولا توجد أي أدوية، سواء أكانت كيميائية أم عشبية، تفيد في معالجة هذا النوع من المغص عند الرضيع.

ويمكن للأم أن تجرب أحد الأمور التالية التي قد تفيد في بعض الحالات، وهي مأخوذة من تجارب أهل الخبرة ومن ذوي الاختصاص: التخفيض من إنارة المنزل وإيقاف الأصوات العالية حول الطفل، والنظر في عينيه مباشرة، والكلام معه، صحيح أنه لايفهم الكلام، لكنه يحس ويتأثر، أيضا المسح على بطنه براحة اليد بلطف، مع عدم رفع جسمه؛ لأن رفع الجسم فقط دون الرأس، يسبب ضعف عضلات العنق لديه، مما قد يؤدي إلى أذية دماغية..

وعلى الأم أن تتعود على بكاء طفلها؛ لأنها الوسيلة الوحيدة التي تجعلها تشعر بوجوده، مما يؤدي إلى تقوية العلاقة العاطفية بينهما.

21