البكتيريا المعوية المفيدة تساعد في علاج السرطان

البكتيريا النافعة هي أحد أنواع البكتيريا التي تتواجد داخل جسم الإنسان وهي تتواجد بكثرة داخل الجهاز الهضمي وخاصة القولون وتتواجد أيضا في رحم المرأة وعند الاطفال والرضع. وهي تساعد في تسهيل عملية الهضم وتقوم بحماية الجسم من الإصابة بكثير من الأمراض الخطرة التي قد تنشأ عن تكاثر البكتيريا الضارة أو لسبب نقص البكتيريا النافعة.
الاثنين 2017/11/06
عالم كبير من الميكروبات داخل الجسم

لندن - ذكر بحث علمي جديد أن مرضى السرطان الذين لديهم مستويات مرتفعة من البكتيريا المعوية المفيدة يكونون أكثر استجابة على الأرجح للعلاج المناعي الأمر الذي قد يفتح طريقا جديدا لتحسين استخدام علاجات حديثة تتسم بفعاليتها الشديدة لكنها لا تفلح مع بعض الناس.

ويقول البحث الذي نشر في تقريرين علميين إن الأطباء قد ينصحون المرضى في المستقبل بالعناية بالبكتيريا المفيدة في أجسامهم عندما يأخذون الأدوية المعروفة باسم “بي.دي-1” مثل كيترودا الذي تنتجه ميرك وأوبديفو الذي تصنعه شركة بريستول مايرز سكويب.

والبحثان اللذان نشرا بدورية “ساينس” هما أحدث أمثلة على أهمية المايكروبايوم وهو عالم كبير من الميكروبات تعيش داخل الجسم البشري وترتبط بكل شيء داخل الجسم من اضطرابات الهضم وحتى الاكتئاب.

وقالت جنيفر وارجو الباحثة في مركز إم.دي أندرسون لعلاج السرطان في ولاية تكساس الأميركية وعضو فريق البحث “تستطيع أن تغيّر المايكروبايوم لديك. الأمر ليس صعبا.. لذلك نعتقد أن هذه النتائج تفتح فرصا جديدة هائلة”.

ويمكن الاستفادة من المايكروبايوم بتغيير النظام الغذائي وتجنّب المضادات الحيوية وتناول البروبيوتيك وهي مكمّلات غذائية من البكتيريا الحية.

ويبدو أن البكتيريا المفيدة تساعد في علاج السرطان عن طريق تحفيز الخلايا المناعية وتهيئة المجال لأدوية “بي.دي-1” التي تعمل بإطلاق العنان للجهاز المناعي.

هذه البكتيريا مفيدة للأمعاء من حيث تثبيطها لميكروباتها المسببة للأمراض ومنها الميكروبات العنقودية والسالمونيلا

ويحدث مثل ذلك العلاج المناعي ثورة في علاج السرطان في الوقت الراهن، لكن لا يستجيب له سوى 20 إلى 30 في المئة من المرضى، الأمر الذي دفع المتخصصين وشركات الأدوية للبحث عن سبل أفضل لتحديد المرضى القابلين للاستجابة لهذا النوع من العلاج.

يقول العلماء إن الزبادي يحتوي على بكتيريا تسمي “لاكتوباسيلاس أسيدوفيلس″ وهي التي تؤدي إلى تخمّر اللبن وتحتوي على انزيم اللاكتيز الهاضم لسكر اللاكتوز الموجود في اللبن. وهذا الانزيم يفقده 85 بالمئة من البشر الناضجين وبالذات في الشعوب غير القوقازية (البيضاء) مثل العرب والأفارقة. وبواسطة هذه البكتيريا المفيدة يتم هضم سكر اللاكتوز مما يخلص اللبن من واحد من أهم صعوبات هضمه وامتصاصه. وهذه البكتيريا مفيدة للأمعاء من حيث تثبيطها لميكروباتها المسببة للأمراض ومنها الميكروبات العنقودية والسالمونيلا وغيرها.

وتعمل البكتيريا النافعة من خلال تكوين المستعمرات وإنتاج الأحماض العضوية والمواد المضادة للبكتيريا.

وتتأثر هذه البكتيريا النافعة بعدة عوامل مثل نوع الغذاء حيث أن الخضراوات والفواكه والحبوب واللاكتيولوز والاكتيتول والأنيولين والبعض من السكريات الموجودة في لبن الأم تساعد على نموّها وتكاثرها في القولون، في حين تساعد اللحوم على تكاثر البكتيريا الضارة التي قد تؤثر على صحة الانسان‏.‏

وأظهرت دراسات أجريت على حيوانات التجارب أن البكتيريا المفيدة الموجودة في الزبادي لها قدرة على تثبيط تكون الأورام وبعض الانزيمات الضارة التي تنتجها الميكروبات المرضية والتي يمكن أن تزيد من تأثير المواد المسببة للسرطان.

كما أثبتت البحوث العلمية أن بكتيريا الزبادي المفيدة يمكن أن تقلل من الأعراض الجانبية لتعاطي المضادات الحيوية مثل الإسهال والالتهابات الطفيلية نتيجة تدمير طبقة البكتيريا المفيدة في الأمعاء. والبكتيريا المفيدة في الزبادي يمكنها تجديد طبقة البكتيريا المفيدة في الأمعاء بسرعة.

القناة الهضمية السليمة هي التي تعج بالبكتيريا النافعة

يؤكد العلماء أن القناة الهضمية السليمة هي التي تعج بالبكتيريا المفيدة التي تساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم أيضا، مما يقلل من خطر حدوث هشاشة العظام. وللمحافظة على التوازن البكتيري بالقناة الهضمية وخوفا من زعزعته، ينصح بعدم الإكثار منه في حالة ما إذا كان الشخص تحت العلاج بالمضادات الحيوية حتى لا تتمكن البكتيريا الضارة من إيجاد موطئ قدم لها، مما يؤدي إلى الشعور بالانتفاخ والغازات وأوجاع بالمعدة وسوء رائحة النفس.

ووجدت دراسة أميركية في جامعة ميشيغان أن بكتيريا الأمعاء المفيدة تلعب دوراً في خفض احتمالات الإصابة بمرض الحساسية. كما اكتشف باحثون في جامعة توركو بفنلندا أن المكملات الغذائية التي تحتوي على البكتيريا المفيدة مثل العصويات اللبنية وتعرف باسم “بروبيوتيكس” أو “الحيويات” تساعد علي الوقاية من حالات الحساسية.

ووجد هؤلاء الباحثون أن إدخال البكتيريا المفيدة إلى الأمعاء قد يمنع إصابات الأكزيما الجلدية والروماتيزم والربو والتفاعلات التحسسية الأخرى.

وكشف الأطباء عن وجود حوالي 500 سلالة مختلفة من البكتيريا في القناة الهضمية تلعب أدوارا مهمة في صحة وسلامة هذه المنطقة وتؤثر بصورة غير مباشرة في الجسم بكامله.

وأوضحوا أن هذه السلالات المختلفة تحفّز الجينات الموجودة في جدار الأمعاء التي تؤثر في تطوير نظام المناعة فيها ومهاجمة البكتيريا المؤذية كالسالمونيلا وتساعد على هضم الطعام.وقال الخبراء إن اتحاد السلالات البكتيرية في أمعاء المواليد الجدد تكون مختلفة عنها عند البالغين.

وترى البحوث التي أجريت حول إصابات الأكزيما، أن الخليط الصحيح من هذه السلالات يؤثر في طريقة تطوّر جهاز المناعة. ويعتبر الخلل في توازن هذه البكتيريا في الفترات الأولى من الحياة المسؤول عن الإصابة بالاضطرابات الالتهابية كالتهاب المفاصل الروماتيزمي والربو.

ويخطط العلماء لإجراء المزيد من البحوث حول البكتيريا الحيوية وتأثيرها في الجسم وتحديد إمكانية استخدامها في علاج أنواع متعددة من الإصابات والأمراض.

17