البكتيريا تبطل مفعول المضادات وتتغذى منها أيضا

باحثون: بعض البكتيريا ليست قادرة فقط على إبطال مفعول المضادات الحيوية، بل يمكنها أيضا التغذي على هذه المضادات.
الخميس 2018/05/03
لاستعصاء البكتيريا على المضادات عواقب كارثية

برلين – قال باحثون من الولايات المتحدة إن بعض البكتيريا ليست قادرة فقط على إبطال مفعول المضادات الحيوية مثل البنسلين، وستريبتوميسين، و كلورامفينيكول، بل يمكنها أيضا التغذي على هذه المضادات.

ويأمل الباحثون في أن تساعد معرفة كيفية تمكن هذه البكتيريا من التهام المضادات الحيوية في مكافحة الميكروبات المستعصية على المضادات الحيوية. غير أن معلومات الباحثين عن عمليات الأيض لدى هذه البكتيريا لا تزال محدودة.

وتوصل الباحثون للمقاطع الجينية التي تستخدمها بعض البكتيريا الملتهمة للبنسلين.

تكون الكثير من الأحياء الدقيقة الموجودة في التربة على سبيل المثال مواد سامة بالنسبة إلى البكتيريا لحماية نفسها من هذه البكتيريا. وكثيرا ما تنجح بعض البكتيريا في تجاوز هذه الحواجز السامة حيث تصبح مستعصية على هذه المواد السامة مما يجعلها تكتسب ميزة تساعدها على البقاء ضد هذه السموم، بل إنها تتكاثر بقوة أكثر من أقرانها التي تظل حساسة ضد هذه المواد السامة.

قام الباحثون من خلال البكتيريا التي شملتها دراستهم بتعطيل البنسلين أولا باستخدام إنزيم بيتا لاكتاماز، حسبما أوضح الباحثون تحت إشراف جوتام دانتاس  من جامعة واشنطن في مدينة سانت لويس في دراستهم التي نشروا نتائجها في مجلة “نيتشر شيمكال بايولوجي”.

وقال الباحثون إن هذه الاستراتيجية منتشرة لدى أصول البكتيريا المستعصية على المضادات الحيوية.

منظمة الصحة العالمية تحذّر من أن تزايد استعصاء البكتيريا على المضادات الحيوية على مستوى العالم يمثل أحد المخاطر الرئيسية على الصحة

ثم شطر الباحثون إنزيمات أخرى (إنزيمات أميداز) البنسلين الذي تم تعطيله، مما أتاح إقامة رابط مع الأيض الذي تعالج البكتيريا من خلال بقايا و مصادر الكربون والنيتروجين والاستفادة منها وفقا للباحثين. وعندما نقلت هذه المكونات التي عثر عليها الباحثون إلى بكتريا أخرى (اشريكية قولونية) استطاعت هذه البكتيريا هي الأخرى الاستفادة من البنسلين كمصدر وحيد للكربون.

ويأمل الباحثون في أن تنجح الجينات والإنزيمات المسؤولة عن ذلك في المساعدة في تطوير مضادات حيوية جديدة تهدف إلى إصابة هذه المكونات، وقالوا إنهم يتصورون أيضا استخدام بكتيريا يتم تعديلها في المختبر من أجل إصلاح أنواع التربة الملوثة بالمضادات الحيوية.

يعتبر اكتشاف المضادات الحيوية وتطويرها واستخدامها في معالجة الالتهابات البكتيرية من أعظم الإنجازات العلمية في القرن الماضي، وفي الوقت ذاته من أكبر تحديات القرن الحالي، حيث نجحت العقاقير الطبية في إنقاذ ملايين الناس خلال العقد الماضي على مستوى العالم.

ولكن هذه الأسلحة العجيبة مهددة بفقدان فعاليتها وذلك في ضوء استعصاء أعداد متزايدة من البكتيريا على هذه المضادات.

وفي ضوء ذلك دأبت منظمة الصحة العالمية على التحذير وبشدة من خطر عودة الالتهابات البكتيرية لتهديد حياة الإنسان بشكل يشبه خطر هذه البكتيريا قبل اكتشاف المضادات الحيوية. وحذرت المنظمة من أن تزايد استعصاء البكتيريا على المضادات الحيوية على مستوى العالم يمثل أحد المخاطر الرئيسية على الصحة.

كان للأمراض التي تسببها البكتيريا عواقب كارثية قبل 100 عام، حيث كان عشرات الآلاف من الناس يموتون سنويا في أوروبا بسبب السل وحده على سبيل المثال.

17