"البلابل" السودانية لازالت تغرد وتطمح بجولة خارج الحدود

تحافظ فرقة “البلابل” على شعبية كبيرة في السودان على الرغم من مرور أكثر من أربعة عقود على تأسيسها، وتحلم الشقيقات الثلاث في هذه الفرقة النسائية الأولى في هذا البلد بتعريف الجماهير حول العالم بأعمالهن.
الجمعة 2016/04/22
سفيرات الأغنية السودانية

الخرطوم - في سبعينات القرن الماضي، لقبت الشقيقات أمال وهادية وحياة طلسم بـ“ذي سوبريمز” السودان نسبة إلى الفرقة الأميركية الشهيرة لموسيقى “آر أند بي” بقيادة ديانا روس. ومع قصات شعرهن اللافتة وملابسهن الملونة، جسدت المراهقات السودانيات الثلاث حينها على طريقتهن الجانب المثير الذي شكل سر نجاح “أخواتهن الأميركيات” الثلاث في فرقة “ذي سوبريمز”، في سابقة من نوعها في السودان.

وفي حين توقفت مغنيات “ذي سوبريمز” منذ زمن طويل عن إحياء حفلات، لا تزال الشقيقات في فرقة “البلابل” يثرن حماسة كبيرة لدى المعجبين خلال حفلاتهن في السودان.

ومن خلال أغنيات تمزج بين موسيقى البوب والنغمات التقليدية السودانية، تفاخر المغنيات السودانيات الثلاث بإعطائهن صورة مختلفة عن بلدهن المعروف عموما في الخارج بنزاعاته وأزماته الإنسانية.

وتؤكد أمال رغبة “البلابل” في تقديم موسيقاها لأشخاص من العالم أجمع، بعد أيام قليلة على إحياء حفلة في الخرطوم.

وتشدد شقيقتها هادية الجالسة إلى جانبها في المنزل العائلي على قدرة الفرقة على تقديم صورة إيجابية عن السودان في الخارج. وفي رصيد الشقيقات الثلاث خبرة طويلة في الحفلات على المسارح السودانية غير أنهن لم يحضرن بعد أي خطة محددة لتحقيق رغبتهن في إطلاق جولة عالمية للفرقة.

هذه الفرقة تشكلت عن طريق الصدفة سنة 1971، إذ طلب صديق من والد الشقيقات طلسم اختيار ثلاث فتيات من بناته السبع لأداء أغنية من تأليفه. وقد جاءت النتيجة مميزة إلى درجة قررت الشقيقات الثلاث تشكيل فرقة غنائية.

واختيرت الشقيقات للقيام بجولة في سائر أنحاء السودان خلال عهد الرئيس السابق جعفر النميري الضابط المعجب بالفكر الاشتراكي الذي تسلم حكم البلاد إثر انقلاب عسكري سنة 1969.

وتستذكر حياة مرحـلة البدايات في مطلع سبعينات القرن الماضي قائلة إنها كانت فترة “مزدهرة للثقافة والفـنون” في السودان. وقـد كانت حـينها في سن الـ13 فقـط أمـا شقيقتاها أمـال وهـادية فكانتا في الـ15 والـ17.

وفي المجتمع السوداني المحافظ، ثارت حفيظة البعض لرؤية هؤلاء المراهقات يتنقلن بمفردهن من دون محرم وقيامهن بالرقص والغناء أمام جموع من الرجال والنساء.

غير أن المغنيات الثلاث لم يرضخن للضغوط مستفيدات خصوصا من دعم والدهن الذي لم يبال بهذه التعليقات السلبية وشكل سندا لهن، على ما تستذكر هادية.

وتشير أمال إلى أن الفرقة نجحت في الصمود في وجه منتقديها، مؤكدة أنها وشقيقتيها لم يقمن بأي سوء. بالعكس، فإنهن ساهمن في تغيير الطريقة التي ينظر من خلالها السودانيون إلى الفنانات، وفق هادية.

وكانت نجومية الفرقة في أوجها في السودان خلال الثمانينات.

غير أن البلاد دخلت في مرحلة تغييرات سياسية كبرى. وقد قرر الرئيس النميري فرض الشريعة الإسلامية في السودان سنة 1983 وأطلق حربا جديدة ضد المتمردين في جنوب البلاد على وقع تزايد الحملات القمعية.

واستمرت الفرقة في الغناء لكن في سنة 1988، قدمت “البلابل” حفلة وداعية في الخرطوم بعد زواج أعضائها وانشغالهن بالتزامات أخرى.

وهاجرت أمال وهادية إلى الخليج مع عائلتيهما ثم إلى الولايات المتحدة، في حين بقيت حياة في الخرطوم. وفي سنة 1989، تسلم عمر البشير الرئيس الحالي للسودان، السلطة إثر انقلاب عسكري قاده بدعم من الإسلاميين، وفرض حظر تجول على مدى سنوات ما جعل إحياء الحفلات مهمة شبه مستحيلة.

وبدا حينها أن “البلابل” توقفت عن الغناء إلى الأبد. لكن سنة 2007، قدمت هادية وأمال حفلا غنائيا في نيويورك خلال مهرجان للموسيقى السودانية في متنزه “سنترال بارك”. وقد شكل التفاعل الإيجابي للجمهور حافزا لإعادة تشكيل هذه الفرقة.

وعلى رغم التردد في بادئ الأمر، أحيت الفرقة سنة 2008 حفلة في نادي الضباط في الخرطوم مع قناعة لدى مغنياتها بأن الجمهور السوداني لم يعد يعرفهن بعد غياب عقدين، ولكن بعيد وصولهن، حظين باستقبال حار من جانب المئات من المعجبين الذين احتشدوا للقائهن في الشوارع.

وتواظب مغنيات “البلابل” على إحياء حفلات في السودان تجذب معجبين كثيرين. وترتدي الشقيقات الثلاث خلالها ملابس متناسقة وكذلك يعمدن إلى تغيير أزيائهن خلال الحفلات ما يسمح لهن بأخذ قسط من الراحة للتدخين. وتبدي الشقيقات قناعة بقدرتهن على جذب محبين للفرقة خارج السودان.

وردا على سؤال عن أثر إيجابي محتمل لتشبيه “البلابل” بفرقة “ذي سوبريمز” على إمكان قيام الفرقة بجولة عالمية، تجيب أمال بلغة إنكليزية مطعمة بلكنة أميركية “عزيزي نحن أفضل من ذي سوبريمز. نحن زرنا بلدهن لكنهن لم يزرن يوما السودان”.

24