"البلاد العجيبة" رواية تحض اليافعين على التمسك بالقدس

الاثنين 2016/02/15
رواية تتميز بنزوعها إلى الخيال الخصب غير المحدد

القدس- ناقشت ندوة اليوم السّابع الثقافيّة مؤخرا في المسرح الوطنيّ الفلسطينيّ بالقدس رواية “البلاد العجيبة” للأديب جميل السلحوت.

وقال الكاتب إبراهيم جوهر الذي أدار الندوة إن هذه الرواية تقترب من روح الجيل وخياله الجامح، وتبنيه عالما من العلم والعمل على أرضية القدس. وأضاف أن السلحوت في روايته التي خصّصها لليافعين عاش في عالم فئته المستهدفة، فبنى لها عالما من خيال آسر في مقابل واقع طاحن.

وتابع بقوله إن العيش في الأحلام والخيال الخصب لدى أبناء هذه المرحلة وبناتها “يتطلّب من الكتّاب تفهمه ومحاورته بلغتهم”، لذا جاءت “البلاد العجيبة” لتحقّق لهم عالمهم المشتهى، ولترشدهم إلى الوسيلة القادرة على تحقيق هذا الشّغف، وهي العلم الذي يقود إلى المساواة والسّلام والطمأنينة.

وقالت الكاتبة نزهة الرملاوي، إن هذه الرواية تحمل في ثناياها حقائق تاريخية حول معالم دينية وأثرية في القدس، إذ أن الكاتب يسرد لنا حكاية أسرة فلسطينية تعاني من الفقر فتح الله لها أبوابا من الرّزق بطريقة عجيبة، وقد أحسن اختيار تلك الطريقة لتحقيق ما يحلم به اليافعون.

وترى الرملاوي أن الكاتب وفّق حين دمج ما بين الخيال والتّكنولوجيا الحديثة، والوسائل المستخدمة في حياتنا الحاضرة، حتى لا تكون هناك فجوة ما بين الحاضر والمقروء، مشيرة إلى أن ذلك تمثّل في أبنية المدينة العجيبة وشوارعها وهندستها، والخدمات المجّانيّة التي نفتقدها في عالمنا الواقعي.

وتميّزت الرواية، في رأي الكاتبة، بنزوعها إلى الخيال الخصب غير المحدد، إذ يمكنها في ذلك أن تحثّ اليافعين على التفكير والتّمسّك بالقدس، وتغرز لديهم الكثير من القيم النّبيلة، كالوفاء بالعهد والإحسان إلى الآخرين، ومشاركة الآخرين بالأفكار والعمل، والوحدة والتعاون والتفكّر في المعاني السّامية للحياة الفاضلة.

أما الكاتبة ديمة السمان، فقالت إن رسالة هذه الرواية تتمثل في أنّ جمال الإنسان يكمن في سلوكه وليس في شكله الخارجيّ فقط. ولفتت إلى ما ذهب إليه الكاتب من أنّ المرأة أقدر على قيادة الكوكب، وهذا ما جعله يتحدّث بثقة عن نجاح الكوكب وحسن تدبير أمره، فالرّجل -كما يرى- يحكم بعضلاته، أما المرأة فتحكم بعقلها.

وأوضحت أن السلحوت تحدّث عن بلاد عجيبة يقودها العلم، تسودها المحبة والعطاء والصدق والتضحية والأمان والسلام، في زمن يقوده الجهل وينتشر فيه البغض والطمع والاستغلال والأنانية والظلم وحب السيطرة واحتلال الأرض والشّعب.

الكاتب يدمج بين الحكايات العالميّة والحكايات الشعبيّة، ليخلق عالما جديدا تسوده المحبّة ويعمّه الإخاء، يعيش في كنف العلم بعيدا عن الحرب والصّراع

وقال الكاتب عبدالله دعيس: ما إن يطالعك غلاف الرواية، وترى ذاك الدرج الذي يصعد إلى الغيوم، والجنّية الطيّبة التي تطلّ من بينها، والأكواخ التي تشبه الفطر، حتّى تتأهب لرحلة خياليّة في عالم الأطفال البريء، وتتذكّر القصص التي قرأتها في طفولتك، والمستمدّة في معظمها من الحكايات العالميّة، وتدرك أنّ هذه الرّواية موجّهة لليافعين، فلا بدّ أن تكون رحلة خياليّة تليق بعقولهم وخيالهم الواسع المحلّق في ما وراء الطبيعة.

وأضاف أن الرّواية تبدأ بوصف مفصّل لمدينة القدس بأبوابها وأسواقها ومسجدها الأقصى دون خيال أو بلاد عجيبة، ليتساءل القارئ: وهل القدس بلاد عجيبة؟ ويجيب نفسه: وهل أعجب من هذه البلاد؟ أليست القدس مهبط الرّسالات وبوّابة السماء؟

وأوضح أن الكاتب يدمج بين الحكايات العالميّة والحكايات الشعبيّة؛ ليخلق عالما جديدا تسوده المحبّة ويعمّه الإخاء، يعيش في كنف العلم بعيدا عن الحرب والصّراع. ثم ينتقل بين العالم الافتراضيّ وبين القدس، ويقفز قفزات سريعة تفتح المجال للطفل القارئ ليقارن بين الخير والشّر وبين الجمال والقبح، ويترك لعقل الطّفل أن يختار القدس من عالمه الواقعيّ، والعلم من البلاد العجيبة، ليصل إلى نتيجة أن العلم والمحبة والتّسامح ستجعل الأرض أفضل من تلك البلاد العجيبة التي تقع في أقصى الخيال.

وتحدثت الكاتبة نزهة أبوغوش عن الخيال في الرّواية، قائلة إن الكاتب استخدم هذا الخيال من أجل أن يرتقي بمستوى الفتيان إِلى درجة أفضل لحياة أفضل، ولإيصال أفكار ترفض الواقع المرّ الذي يعيشه عالمنا، والمبنيّ على الخداع والغشّ والعنف والطّمع والجشع.

وأوضحت أن الكاتب اعتبر هذا الخيال نموذجا لبناء عالم مثاليّ يخلو من السّلبيّات، الحكمُ فيه للنّساء، وهذه دعوة “للوقوف مع المرأة لعظمتها وقدرتها على العطاء والبناء، وكونها مصدرا للإخصاب والإنجاب”. وشارك في المداخلات أثناء الندوة عدد من الأدباء والكتّاب منهم: نمر القدومي، ورنا القنبر، ورائدة أبوالصوي، وعماد الزغل، وطارق السيد.

15