البلتاجي.. التكفيري الذي ضربه المصريون على "قفاه"

الأحد 2013/09/01
البلتاجي يشبه أبطال أفلام الرعب المختلين

كان وصول الجماعة الإخوانية بعد ثورة 25 يناير لمواقع صنع القرار في مصر الذي تكلل بتولي الرئيس الإخواني محمد مرسي كاشفا لعورات قياداتها وأعضائها، التي كانت ترتدي في ظل الأنظمة السابقة رداء التقوى والصلاح والسلام والوطنية، نافية أي دور لها في العنف أو التحريض عليه، وترى أنها حمامة السلام المضطهدة بالاعتقال والتعذيب من قبل النظام.

وهو الأمر الذي جعل الكثير من فئات المجتمع المصري يلتفون حولها وحول قياداتها، لكن ما إن ذهبوا إلى مجلسي الشعب والشورى ثم رئاسة الجمهورية، حتى خلعوا أرديتهم المزيفة كاشفين عن عصابة إجرامية لا همّ لها إلا الاستيلاء على مقدرات الأمة.

القيادي محمد البلتاجي عضو مكتب الإرشاد الذي اعتقلته أجهزة الأمن المصرية الخميس، مثله مثل أغلب قادة الجماعة وأعضائها ببغاء، ركيك الأسلوب، متدني اللفظ، كذاب وجاهل بالتاريخ وبأصول الشريعة الإسلامية وعلومها، ربما يحفظ من كتاب الله آية أو آيتين ومن أحاديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حديثا أو حديثين، ليس رجل دعوة ولا يمكن أن يكون.

هذا البلتاجي الذي دافع عمن يصرخ تحت قبة البرلمان في عهد الرئيس مبارك منددا بارتفاع الأسعار وقانون الطوارئ، ومدافعا عن الحريات العامة والإصلاح السياسي، واستقلال السلطة القضائية، وحرية الصحافة، وحقوق التعبير والتظاهر السلمي، ووقف بقوة ضد دعاوي القمع وإطلاق الرصاص على المتظاهرين، متهم أساسي في قضايا قتل متظاهري 25 يناير في الموقعة المعروفة إعلاميا بموقعة الجمل.

وقد هدد في 7 ديسمبر 2012 في مداخلة تليفونية لقناة 25 يناير بموقعة جمل ثانية "لو تعدى المصريون على الشرعية"، كما حرض ودفع بمليشيات الجماعة للهجوم على متظاهري جمعة "كشف الحساب" التي خرجت في 12 أكتوبر 2012 للتعبير عن استيائها من فشل برنامج الـ100 يوم للرئيس المعزول محمد مرسي، وكذلك تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور الذي يهيمن عليها الإسلاميون، حيث اندلعت الاشتباكات مع قيام أتباع الإخوان بالاعتداء على منصة القوى الليبرالية وتحطيمها والاعتداء على المتظاهرين السلميين، ورفعت هتاف "يسقط يسقط حكم المرشد"، حيث تم تحطيم المنصة وإطلاق نار حي ومهاجمة المتظاهرين ومطاردتهم في الشوارع المحيطة بالميدان.

قطبيّ كفر الشيخ أحمد الطيب والبابا تواضروس ومحمد البرادعي وجعل من المعتصمين في ميداني رابعة والنهضة هم المسلمون وما حولهم كافرون


صورة الجزار


إن الجرائم التي حرض عليها البلتاجي منذ انطلاق ثورة 25 يناير وحتى اللحظة الراهنة، تجعله يشبه أبطال أفلام الرعب المختلين الموسوسين عقليا، على اختلاف صور هؤلاء الأبطال التي تتوافق في بشاعة تقاطيع الوجه، حيث لم يترك فعلا أو لفظا ساديا إلا أشرف عليه وأتى به، وقد تجلى ذلك بوضوح في مقر استخباراته تحت منصة اعتصام رابعة العدوية أو في محيطه، حيث مارس الجريمة بدءا من السحل وقطع الأصابع وانتهاء بالتعذيب بالضرب حتى الموت، وذلك جنبا إلى جنب التحريض والتهديد والوعيد والتكفير والإرهاب اللفظي، وذلك وفقا لشهود عيان وبلاغات مواطنين ناجين من تعذيبه أو إشرافه عليه، وخطبه على منصة رابعة العدوية خلال الاعتصام الذي فض يوم 13 أغسطس.

لكن صورته كجزار وإن أحاطتها رشرشة الدم، تطاردها ملامح من صورة "أبورياله" أو "العبط" ـ جمع "العبيط" ـ في بعض أفلام السينما المصرية، ذلك الذي يطارده الأطفال بالطوب "العبيط أهو" فيما يجرجر غبار الطرق وملابسه الرثة وجسده المختل منتظرا لحظة السقوط، فهو حين يتكلم يسيل لعابه وتتدفق ألفاظه رثة ومغبرّة وعفنة.

ولا يزال مشهد ضربه على "قفاه" ورفع الأحذية في وجهه وطرده من ميدان التحرير في 21 نوفمبر 2011 عالقا بالأذهان، حيث كان يمد خطاه وسط بعض كوادر الإخوان وهو يهذي ويضحك بشكل أشبه بمصاب بالهستيريا، كان ذلك قبيل انتخابات مجلس الشعب وكانت جماعته قد انشقت عن الثورة وتحالفت مع المجلس العسكري وتشارك في قمع المظاهرات وفضها بالقوة بعد أن اطمأنت أن مآل السلطة في مصر لها.

لكن إحقاقا للحق فهو يتمتع بسلاطة اللسان، وقدرة فائقة على تلفيق التهم، فلم يترك إعلاما ولا قضاء ولا جيشا ولا مخابرات ولا معارضة إلا كال لها الاتهامات بالتخريب والبلطجة، قال عن القضاء والجيش "عايزين يعملوا مجلس رئاسي من رئيس المحكمة الدستورية اللّي عينه حسني مبارك، وعضو مجلس عسكري، يعني عسكري تاني محدش بقى يتكسف، بيضحكوا على الناس، جربناكم بطياراتكم في 5 يونيو ضيعتوا القدس وسيناء والجولان وبيزعلوا عشان بنهتف إسلامية ونتحدث عن الإسلام، ولن نتكلم عن انتمائكم للشيوعية".

وقد وصل به الأمر في اعتصام رابعة عقب عزل محمد مرسي إلى دعوة قادة الجيش وأفراده للخروج على السيسي وعزله والانحياز له ولجماعته ورئيسه المعزول، وقاد المظاهرات إلى مقر الحرس الجمهوري ووزارة الدفاع وقصر الاتحادية معتبرا ثورة 30 يونيو انقلابا عسكريا، بل ذهب على قناة "الجزيرة" إلى مطالبة جنود الشرطة ومجندي القوات المسلحة "بخلع الزي العسكري حتى لا تلوث أيديهم بدم المصريين"، داعياً إلى النزول إلى الشوارع لحماية الشرعية وحماية مكتسبات الثورة وإسقاط السيسي وحكم العسكر.

لكن يظل تصريحه الأخطر والكاشف عن مسئوليته ومسئولية جماعته عن العمليات الإرهابية التي تقوم بها جماعات الإسلام السياسي وتنظيماته في سيناء، قوله إن ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التي سيتراجع فيها الجيش عن انقلابه وعودة مرسي إلى مهامه كرئيس لمصر.

وهذا يؤكد عمق علاقته واطمئنانه لدور عناصر حماس التي تقف جنبا إلى جنب مع عناصر جماعات الجهاد والسلفية الجهادية والتكفير والهجرة والقاعدة في ضرب الجيش المصري بسيناء.

ويذكر أن اسمه ارتبط بالدفاع عن إمارة حماس فشارك في تأسيس الحملة الشعبية المصرية لفك الحصار عن غزة ومثّـل مصر في عضوية اللجنة الدولية لكسر الحصار عنها، وكان له دور بارز في مواجهة مواقف نظام مبارك والأنظمة العربية أثناء الحرب الاسرائيلية على غزة، كما كانت له مشاركات قوية برلمانية وسياسية ضد بناء الجدار الفولاذي بين مصر وغزة، وضد تصدير الغاز لإسرائيل.. الخ. كما شارك ضمن نشطاء دوليين في سفينة مرمرة التركية وكان رئيس الوفود العربية المشاركة في أسطول الحرية الذي سعى إلى كسر الحصار "بحرًا" عن قطاع غزة.

ويبدو أن ما يقال عن مسئولية البلتاجي عن العمليات الإرهابية ضد الدولة غير محصورة بما يجري في سيناء، بل تمتد إلى كل ما جرى ويجري في محافظات مصر المختلفة حتى الآن، فلا يمكن أن نتجاهل الربط بين اتهامه للأقباط بأنهم هم الأغلبية في كافة المظاهرات التي خرجت ضد الرئيس المعزول مرسي، وبين أن تكون النسبة الكبرى من العنف الذي وجه عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة كان ضد الأقباط وكنائسهم وأملاكهم.

موقع البلتاجي داخل العمل التنظيمي للجماعة الإخوانية غير معلوم صراحة، حيث لم يشر إليه أحد من داخل الجماعة أو خارجها، لكن يمكن الآن معرفته في ضوء أقواله وقيادته للعمليات الإرهابية وتوجيهها سواء في سيناء أو محافظات مصر المختلفة، إنه القائد الميداني والمنسق العام لما يجري إلى حد اعتقاله، حيث خرج على طريقة زعيمي تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن والحالي أيمن الظواهري في رسالة مسجلة على قناة الجزيرة، تحمل كلماتها تحريضا مباشرا ضد الدولة وجيشها واستعطافا للشعب للالتفاف حول جماعته مع الوضع في الاعتبار مظاهرات الجماعة أول أمس الـ 30 من أغسطس.

اتهم البلتاجي الجيش بقتل المصريين "الجيش لم يكتف بقتل شعبه بل سعى لقتل جنوده في محاولة لصرف الأنظار عما حدث في أبو زعبل الذي لم يشهده العالم بأسره"، وطالب القيادات الإخوانية المقبوض عليها، بعدم الإجابة على أية أسئلة توجه لهم من قبل رجال النيابة العامة أو قضاة التحقيقات. وفي ذلك ما يؤشر إلى مواجهة الجيش وعدم الاعتراف بالدولة رئيسا وحكومة وشعبا.

أما انتماؤه فهو قطبيّ تكفيري فقد كفّر الشيخ أحمد الطيب والبابا تواضروس ومحمد البرادعي وجعل من المعتصمين في ميداني رابعة والنهضة هم المسلمون وما حولهم كافرون، وذلك في خطابه في 11 أغسطس بمنصة رابعة العدوية، وهذا يؤكد ما يقال بشأن مكتب الإرشاد بقيادة محمد بديع، أن أعضاءه قطبيّون تكفيريون يمثل العنف وسيلتهم للاستيلاء على المجتمعات الجاهلية ـ بحسب سيد قطب ـ وأسلمتها.


سيرة البلتاجي


انتمى البلتاجي تنظيميا للجماعة عام 1977 وكان عمره 15 عامًا فقط، من خلال أعضائها بمدينة الإسكندرية كالشيخ المحلاوي وجمعة أمين ومحمد حسين وغيرهم، وبدأ نشاطه مبكرا أثناء دراسته بالمعهد الديني الأزهري ثم في الجامعة فشارك في العمل السياسي والدعوي، ولنشاطه ودأبه تم تصعيده تنظيميا، فهو أصغر أعضاء مكتب الإرشاد سنا، وهو من مواليد 1963 في مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة، حصل على بكالوريوس من كلية الطب بجامعة الأزهر عام 1988، وعلى درجة الماجستير في الطب عام 1993 وعلى درجة الدكتوراه عام 2001، هو مقيم في حي شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية.

بدأ حياته المهنية كطبيب امتياز بمستشفى الحسين الجامعي عام 1988، ثم صدر قرار بتعيينه معيدًا بالجامعة، وفي عام 1990 بدأ عمله كطبيب ممارس للأنف والأذن والحنجرة، كما تم تعيينه مدرسا مساعدا بقسم الأنف والأذن والحنجرة في كلية طب الأزهر حتى أصبح مدرسًا مساعدًا بالقسم عام 1998م، ثم مدرسًا عام 2001، ثم أستاذا ودكتورا بقسم الأنف والأذن كلية الطب جامعة الأزهر.

9