البلدان الإسلامية اختلفت في العادات واتفقت على الاحتفال بالمولد النبوي

السبت 2015/01/03
ابتهالات وأناشيد صوفية تميز احتفالات سكان الرباط في المغرب

عواصم- تحتفل البلدان العربية الإسلامية سنويا بالمولد النبوي الشريف والذي يوافق هذا العام السبت الثالث من يناير الجاري والذي صادف هذه السنة الاحتفالات بأعياد الميلاد ونهاية السنة.

تحتفل سائر البلدان العربية الإسلامية اليوم السبت بمولد النبي محمد عليه الصلاة والسلام لكن الاحتفالات بهذه المناسبة تختلف من دولة إلى أخرى، حيث يتميز كل بلد بتقاليد وعادات خاصة بهذه المناسبة.

ففي مصر ارتبط الاحتفال بالمولد النبوي في وجدان المصريين منذ زمن طويل، بتناول الحلوى بأنواعها المختلفة، وصناعة أشكال وألوان مختلفة منها، ترضي أذواق جميع الطبقات، لذلك أصبحت معالم الاحتفال تظهر للعيان قبل حلول موعد الذكرى الفعلي بأيام.

وتتجمل الأحياء الشعبية في المدن المصرية لتلك المناسبة، وتنتشر السرادقات حول المساجد التي تحمل أسماء لعدد من أولياء الله الصالحين، كمسجد الإمام الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة عائشة، التي يتوافد عليها محبو النبي وآل بيته من كل مكان، ليقوموا بالذكر والإنشاد، وبجوارها يصطف بائعو الحلوى بخيامهم المزركشة، وتتصدر واجهات المحلات، دميتا عروس المولد والحصان المعروفتان.

واللافت للانتباه هذه السنة في مصر هو عودة الدمى والحلوى إلى واجهات المحال التجارية، واصطفافها على الأرصفة أمام الباعة الجائلين، وخاصة دميتا العروس والحصان المميزتان للمولد النبوي، بعد أن اختفت معالم هذا التراث خلال الأعوام الماضية، بسبب فتاوى التحريم التي أطلقها متشددون.

ويهتم صانعو الحلوى في مصر بالمناسبة على طريقتهم حيث يطرحون ويبيعون أنواعا بعينها من الحلوى والدمى التي على شكل عرائس وخيول وسفن مصنوعة وغيرها من الأشكال. وهذه الحلوى تقليد قديم في مصر يرجع إلى عهد الدولة الفاطمية.

يشتري الشباب المصري عرائس المولد لإهدائها إلى خطيباتهم

أما في تونس فتتنوع الاستعدادات للاحتفال بالمولد النبوي من مدينة إلى أخرى لكن الأنظار تتجه خاصة إلى عاصمة الأغالبة القيروان (وسط) في هذه المناسبة، حيث تتضمن هذه المناسبة الدّينيّة التي يحتفي بها التونسيون، حركة اقتصادّية نشطة، كما تشهد عادات وتقاليد وأنشطة ثقافيّة خاصة، بالإضافة إلى تزيين المعالم الإسلامية التي تزدان بها القيروان التي تتميز عن سائر المدن التونسية الأخرى، بطابع خاص في احتفالها بالمولد النبوي كل عام، مما يجعلها وجهة لآلاف الزوّار، طلبا للنفحات الدينية، ومعايشة الأجواء الفريدة.

وجرت العادة أن تتبادل الأسر القيروانية أطباق “العصيدة” و”الزقوقو” و”المقروض” الشهية في ما بينها تمتينا لصلة الرحم واللحمة الاجتماعية في هذه المناسبة.

وتستقبل المدينة قرابة 150 ألف زائر في يوم الاحتفال بالمولد، منهم طلبة الجامعات الذين يقضون عطلة منتصف العام الدراسي، بالتزامن مع الاحتفال بالمولد ومنهم من يعود من الخارج ومنهم العاملون خارج المدينة ويعودون لقضاء العطلة مع أسرهم.

كما يتوافد الزوار إلى القيروان من مدن وجهات تونسية أخرى ومن دول مجاورة مثل ليبيا والجزائر ومن دول خليجيّة، كما جرت العادة في الاحتفال بالمولد النبوي.

وتتجلى مظاهر الاحتفال بالمولد في القيروان في الجانب الثقافي من خلال عروض للأناشيد الصوفيّة بمقام أبي “زمعة البلَوي”، وكذلك في المسابقة الوطنيّة للمدائح والأذكار التي نظمتها وزارة الثقافة على مدار اليومين الماضيين، وتبارت فيها فرق الإنشاد الصوفي والمدائح والأذكار وفرق “العيساويّة” و”السّلاميّة”، التي تتغنى بشمائل النبيّ محمد (صلى الله عليه وسلم) ويتم في ما بعد الإعلان عن الفائز في المسابقة.

ويحتضن جامع عقبة بن نافع، أحد أقدم المساجد في شمال أفريقيا، احتفاليّة المولد التي تشمل تلاوة للقرآن الكريم ومحاضرة في السيرة النبويّة والإعلان عن نتائج مسابقة حفظ الأحاديث النبويّة.

كما تزدان شوارع القيروان بمظاهر الاحتفال بيوم المولد النبوي فتتعالى الأناشيد الإسلامية، كما تعلّق الأعلام واللافتات التي كتبت عليها آيات قرآنيّة وأحاديث نبويّة وتدخل المدينة في حركية كبيرة لاستقبال المولد والاحتفاء بزوّارها.

ويضفي الاستعداد للاحتفال بالمولد النبوي في القيروان حركة تجارية مشهودة سواء في أسواق الحلويات بالمدينة العتيقة ومحلات بيع المرطبات، والتي تزامنت هذا العام مع الاحتفال برأس السنة الميلادية، مما ضاعف الإقبال على الحلويّات وخصوصا حلويات “المقروض” وهي العلامة المميزة للقيروان.

كما تشهد محلات بيع الفواكه الجافة رواجا كبيرا لمادّة “الزقوقو”، وهي حبات سوداء بيضاوية الشكل في حجم قطرة الماء تستخرج من ثمرة شجرة الصنوبر الحلبي، حيث يقبل عليها التونسيون كثيرا إذ ارتبطت عادة طبخها وإعدادها بالمولد النبوي، وزاحمت في السنوات الأخيرة “العصيدة التقليدية”.

أما في الجزائر فلكل منطقة عاداتها وتقاليدها في الاحتفاء بالمولد النبوي ففي شرق البلاد، يعد سكان المنطقة طبقي “الشخشوخة” و”الثريدة”، وهما طبقان من العجين يُعدّان بلحم البقر أو الغنم والخضروات.

فرقة غنائية تحتفل بالمولد على طريقتها في مدينة صيدا اللبنانية

أما في العاصمة ووسط البلاد عموما فنجد طبق “الرشتة” و”الكسكسي” وهما طبقان من العجين أيضا يعدان بلحم البقر، وفي غرب البلاد هناك طبق “البركوكس” وهو عبارة عن حبيبات من الدقيق ممزوجة مع مرق يحتوي على الخضر.

واحتفالات الجزائريين بمناسبة ميلاد النبي محمد تعود إلى سنة 691 هـجرية، حين أصدر السلطان الناصر لدين الله أبو يعقوب المريني، الذي كان في المغرب الأقصى، المغرب حاليا، أوامر سلطانية جعل على إثرها المولد النبوي الشريف عيدا رسميا كعيدي الأضحى والفطر، ويعاقب كل من يمتنع عن الاحتفال به.

ورغم اختلاف عادات الاحتفال بالمولد النبوي لدى الجزائريين إلا أنّ ما أضحى قاسما مشتركا بينهم في السنوات الأخيرة، هو ظاهرة إطلاق الألعاب النارية.

وبدأ الاحتفال بالمولد النبوي مبكرا في شوارع الجزائر، حيث نُصبت طاولات كبرى لبيع الألعاب النارية التي تستهوي الأطـفال والشباب، وأضحت الأحياء الشعـبية مـسرحا لـ”حـرب مفرقـعات” حتى قبل وصـول المناسبة المقررة السبت وهي عطلة رسمية في البلاد.

وبالرّغم من تحذيرات المديرية العامة للدفاع المدني بمخاطر استعمال الألعاب النارية مؤخرا إلا أن تجارة المفرقعات انتعشت قبل حلول مناسبة المولد النبوي، حيث يشهد في كل سنة شارع “راندو” وبالتحديد محيط جامع فارس بالقصبة في الجزائر العاصمة، وكذا سوق المدينة الجديدة بمحافظة وهران، إقبالا كبيرا على اقتناء مختلف أنواع الألعاب النارية، حيث يتعدّى ثمن المفرقعات من الحجم الكبير الـ4000 دينارجزائري (40 دولارا) للمفرقعة الواحدة.

20