البلدوزر يوسف البدري شيخ الحسبة والضيف الدائم على المحاكم

السبت 2014/03/01
البدري حصل على أحكام قضائية تطلق زوجات المثقفين وتبيع أثاث بيوتهم

القاهرة ـ يطلق المثقفون المصريون على الشيخ يوسف البدري اسم البلدوزر الذي يدحر ظواهر الثقافة والفنون بكل وسيلة متاحة، مستغلا ثغرات القانون، وكان البدري قد توفي قبل أيام في مشفي الحسين الجامعي بالقاهرة، عن عمر يقارب الثمانين عاماً، بعد رحلة طويلة مع أمراض الكبد والسكر والضغط، وكان قد بدأ حياته بإنشاء فرقة مسرحية باسمه وهو في بداية العشرينات من عمره وتولى عددًا من المناصب بالمؤسسات الدينية في مصر والدول الإسلامية وبالغرب أيضًا، صُنف بأنه الأكثر ترددًا على المحاكم وإقامة للدعاوى القضائية ضد كل من يتعرّض للدين الإسلامي بقلم أو عمل.


دعاوى ضد الفساد


عُرف البدري بثوريته ضد قضايا الفساد، واشتهر بلقب ” شيخ الحسبة” بسبب القضايا العديدة التي أقامها ضد عدد من المثقفين والفنانين المصريين والعرب تحت هذا البند، وكان له مواقف متعددة في ذلك، حيث نجح في الحصول على حكم من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بوقف تنفيذ قرار وزير الثقافة فاروق حسني بمنح الشاعر حلمي سالم جائزة التفوق في الآداب وقيمتها 50 ألف جنيه.

ومن أشهر الدعاوى القضائية التي أقامها البدري، دعوى ضد الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي ببيع أثاث منزله، وحجب جائزة الدولة عن الشاعر حلمي سالم بسبب قصيدته ” في شرفة ليلى مراد”، والتي تم تغريمه بسببها بعشرين ألف جنيه مصري، ونجح البدري في الحصول على حكم قضائي شهير بتفريق المفكر الراحل الدكتور نصر حامد أبو زيد عن زوجته الأستاذة الجامعية ابتهال يونس، وذلك بعد نشره كتابًا اعترض فيه على قوانين الإرث لدى المسلمين السنة، و خروجه عن ملة الإسلام بسبب بعض أبحاثه ومؤلفاته، وهو الحكم الذي لم يتم تنفيذه واقعياً بسبب هجرة الدكتور أبو زيد إلى هولندا وإقامته فيها مع زوجته حتى وفاته هناك منذ عدة سنوات، كما حصل على حكم تضامني ضد رئيس تحرير أسبوعية “أخبار الأدب” الروائي جمال الغيطاني والصحفي فيها محمد شعير وتغريمهما أيضا بـ 20 ألف جنيه مصري.

قناة النهار، استضافت البدري، وكشفت تناقضاته خلف الكاميرا وأمامها، بالإضافة إلى قبوله الظهور من خلال شاشة القناة التي أقام دعوى لإغلاقها، وتقاضيه مبلغ ألف جنيه مصري مقابل الظهور في الحلقة


وضد الشهداء


“أيها المثقفون اتحدوا” هو المقال الذي تسبب في تغريم الناقد جمال عصفور وصحيفة الأهرام 50 ألف جنيه قضت بهم محكمة شمال الجيزة الابتدائية عام 2008، وكان المقال يتحدث عن حكم التعويض الصادر ضد الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي عقب دعوة قضائية أقامها ضده قامت في النهاية بتغريمه 20 ألف جنيه، وسبق للبدري أن هدد في تصريحات له برفع دعوى قضائية لوقف فيلم “أرض الخوف” بطولة الفنان أحمد زكي، بحجة تطاوله على الأنبياء.

الغريب أن البدري ربح كل تلك القضايا التي تجاوزت العشرات وطالت رموزا ثقافية مرموقة مثل نصر حامد أبو زيد والفنان عادل إمام ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني والداعية الإسلامي الدكتور عبدالصبور شاهين والشاعر حلمي سالم والكاتب الصحفي اللبناني جهاد الخازن، وأثناء ثورة 25 يناير تقدم الشيخ يوسف البدري، وطه محمود وعدد من المحامين بدعوى ضد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس الوزراء، مطالبين فيها بمنع المظاهرات والاعتصامات، والمحاكمات الشعبية في ميدان التحرير، كما رفض الاعتراف بشهداء الثورة، واعتبر الخروج يوم 30 يونيو ضد الرئيس المعزول مرسي “بدعة” وحراما شرعا، وانضم إلى معتصمي رابعة العدوية، وغادره قبل فض الاعتصام بيومين.


معركة على الهواء مباشرة


وحين أثارت الإعلامية ريهام سعيد حالة الجدل بسبب مجريات حلقة برنامجها “صبايا الخير” الذي يعرض على شاشة قناة النهار، كانت قد استضافت يوسف البدري، وكشفت عن تناقضاته خلف الكاميرا وأمامها، بالإضافة إلى قبوله الظهور من خلال شاشة القناة التي أقام دعوى لإغلاقها (النهار) وتقاضيه مبلغ ألف جنيه مصري منها، مقابل الظهور بالحلقة.

وخلال كواليس اللقاء التي لم يكن البدري يعلم بتسجيلها طلب من مقدمة البرنامج ارتداء الحجاب للجلوس معه، فيما ظلت تسأله عن سبب عدم طلبه ارتداء الحجاب من المعدة التي جلست معه ساعتين في غرفة واحدة تحضر للحلقة، دون أن يطلب منها ذلك، وظلت تتحدث عن إصراره عليها بارتداء الحجاب باعتباره تمثيلية أمام الكاميرا.

لكن البدري أخبرها أن شكلها هكذا أفضل، وكانت أجوبته غير مقنعة، فيما ظلت ريهام تؤكد على أن ارتداء الحجاب نوع من التمثيل على الجمهور.

سرب للبدري قبل بضعة أعوام فيديو يظهره وهو يتقاضى 400 جنيه من فتاة مقابل 'الرقية الشرعية' ويرفض أن يخفض المبلغ 50 جنيهاً حتى بعدما أخبرته مرافقتها بأنها لا تملك المبلغ

وثار البدري بعد بداية اللقاء بوقت قليل عندما سألته عن مدى شرعية وضع الشيخ ليده على رأس الفتاة خلال زيارتها له للعلاج، وانفعاله استفزها هي الأخرى مما دفعها لتعلن تقاضيه مبلغ ألف جنيه من القناة، وقامت بخلع الإيشارب الذي ارتدته على رأسها، وأنهت الفقرة سريعاً، فيما وضعت القناة عبر نافذتها على موقع يوتيوب شريط فيديو لما حدث وهو ما أثار ردود فعل متباينة، فالبعض اعتبرها تحاول كشف زيف رجال الدين، بينما رأى آخرون في ما حدث استغلالاً لعمر الشيخ المتقدم في السن، والذي أعلن خلال انفعاله أنه رفع دعوى بالفعل لإغلاق القناة.


فيديوهات مسرّبة


ولم تكن تلك المرة الأولى التي يتعرض فيها “الشيخ” يوسف البدري إلى موقف كهذا حيث سجل له فيديو خلسة قبل بضعة أعوام وهو يتقاضى 400 جنيه من فتاة مقابل “الرقية الشرعية” ورفض أن يخفض المبلغ 50 جنيهاً عندما أخبرته مرافقتها بأنها لا تملك المبلغ كاملاً وأنها تحصلت عليه بصعوبة.

وكان هذا ضمن تحقيق استقصائي قامت به صحفية في جريدة الفجر تدعى فاطمة الزهراء، وأثار ضجة كبيرة في حينها.

في الصحافة أنشأ البدري جريدة الصحوة الإسلامية في الولايات المتحدة الأميركية، وكتب في جرائد “اليوم السعودية، عكاظ السعودية، جريدة الدعوة السعودية، الرياض السعودية، النور الإسلامية، القبس الكويتية، الأنباء الكويتية، السياسة الكويتية، اللواء الإسلامي المصرية، عقيدتي المصرية”.

كما كتب في جرائد فرنسية وإنكليزية منها “صوت العرب، الوطن القطرية، الغربة والتجديد بالولايات المتحدة الأميركية، النخبة السعودية، جريدة المدينة المنورة السعودية”.

والمعروف عن الشيخ البدري تقلب المزاج الحاد، ففي أول تصريح له مع الإعلامي مجدي الجلاد في حلقة برنامجه على قناة “سي بي سي”، قال :”كلنا أخطأنا في حق مصر كثيراً وأنا أولكم”.

والغريب أن البدري جاء متسامحاً تجاه الكثير من الأشياء والمواقف على عكس شخصيته السابقة. البدري المعروف بمخاصمته لأهل الفن في أغلب أوقاته، اعترف:” بأنه كان فنانا وصاحب فرقة مسرحية وقدم مسرحيات عدة.. فاشلة”.

حصل الشيخ يوسف البدري على العديد من المؤهلات العلمية منها “ليسانس دار العلوم التربوي” بتقدير جيد في يونيو 1959 من جامعة القاهرة، وعلى “الدراسات العليا في الفلسفة الإسلامية” بتقدير جيد جدا في أكتوبر 1968 من كلية دار العلوم جامعة القاهرة، وسجل ماجستير للمرة الثانية في فكر المعتزلة حول “مبدأ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لدى المعتزلة” في أكتوبر 1989، السنة التمهيدية بمعهد الدراسات الإسلامية للماجستير.

عرف عن الشيخ البدري تقلب المزاج الحاد، ففي تصريح حديث له قال :كلنا أخطأنا في حق مصر كثيراً وأنا أولكم


أبو المناصب


تقلد العديد من المناصب، منها مدرس اللغة العربية والدراسات الإسلامية وحتى الترقية لأخصائي تدريس أول بالمعاش، وعضو مجلس الشعب المصري، وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ومشارك برابطة العالم الإسلامي بالسعودية، وعضو لجنة التعريف بالإسلام بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، كما كان العضو الاحتياطي الأول في لجنة الرقابة الشرعية على نشاطات بنك فيصل الإسلامي المصري وأحد مؤسسي جامعة الدراسات العربية والإسلامية بباكستان ومؤسس حزب الصحوة الإسلامية بمصر، وقد أصبح سكرتير تحرير مجلة الاعتصام القاهرية، ومحرراً بها لأركان وأبواب التفسير والحديث الشريف والفتاوى الفقهية والمقالات الأخرى، ورئيس قسم اللغة العربية بجامعة دار العلوم بكاراتشي – باكستان ، ومشرفاً على رسائل الماجستير والدكتوراه بالعديد من الجامعات العربية والإسلامية والأمنية في كثير من الدول.

تقلد منصب مدير وإمام مجمع عمر بن الخطاب الإسلامي بالولايات المتحدة الأميركية (باترسون – نيو جيرسي) ومحاضر على المستوى المحلى والدولي. وله أربعون مؤلفا في الإسلام طبع منها: اللسان العربي لغير الناطقين به (ستة كتب، ثلاثة مستويات للعادي والرفيع).

آية الكرسي معانيها وفضائلها، المهلكات الموبقات موجبات النار، المنجيات المبشرات موجبات الجنة، ليل التفوق للطالب المسلم، الموسوعة المختصرة في الأحكام الفقهية (مختصر الأحكام الفقهية)، الحصن الحصين في صحيح الأدعية والأذكار، المختصر الضروري المفيد في الترتيل والتلاوة والتجويد، بصمات الاستعمار في المجتمعات الإسلامية…

“أنا لا أخدم السلطة.. أنا أخدم الشعب قبل السلطة هناك من يقتلون بالإضرابات ومن تتعطل أعمالهم بالإضرابات ولا يمكن إغفال النتائج الشنيعة بالإضرابات”.. هذه كلمات أطلقها الشيخ يوسف البدري عام 2010 في لقائه بفضائية دريم، لتجسد سنوات قضاها متخصصًا في قضايا الحسبة.

15