البلد العربي"البعيد"

الأربعاء 2013/10/23

لدى توجه زميلة مغاربية كاتبة لزيارة السودان قبل نحو عام، سألها موظف الجوازات في مطار بلادها عن وجهة سفرها، فلما أجابته سألها مُتهكما: هل يزور أحدٌ السودان؟!. كانت تلك زيارتها اليتيمة إلى ذلك البلد العربي لحضور مؤتمر في بلد قلما يشهد انعقاد مؤتمرات إقليمية ودولية.

لم يعتد عرب المشرق والمغرب زيارة البلد الأكبر مساحة بين الدول العربية وتعداد سكانه في المرتبة الثانية (38 مليونا) بعد مصر. والسودانيون يلحظون ذلك.

وحدث أن أبدى سفير سوداني في بيروت قبل سنوات استغرابه لأن رئيسا للحكومة اللبنانية طاف عواصم الشرق والغرب، ولم تشمل جولاته لا هو ولا سابقيه من رؤساء الحكومات.. الخرطوم، رغم أنه لا مشاكل تذكر في العلاقات بين البلدين. نُسِب إلى دبلوماسيين سودانيين حينها خشيتهم من أن يكون للأمر بُعدٌ عنصري!.

بين آونة وأخرى يزور الخرطوم مسؤولون مصريون لبحث "خلافات البلدين" ، وهو أمر تكرر على مدى أربعين عاما.

وفي سنوات حكم القذافي تردد مسؤولون ليبيون على الخرطوم لتأليف قلوب السودانيين. ومصر وليبيا جارتان للسودان.

حتى أواخر السبعينات كانت الشقّة تبدو بعيدة بين دول وشعوب المشرق والمغرب العربي، لكن تحولا حدث منذ انتقال مقر الجامعة العربية مؤقتا إلى تونس عقب اتفاقية كامب ديفيد.

منذ ذلك الحين نشط التواصل بين المشرق والمغرب، ونمت العلاقات الخليجية مع تونس والمغرب والجزائر، كما نشطت حركة السياحة إلى هذه البلدان.

شيء من هذا لم يحدث مــع السودان، الذي ظل بلدا "بعـــيدا" غير جاذب لزيارته أو السعي إليه طلبا للسياحـة أو للتطبيب أو التعليم. وكثـــرة من البسطاء تنظــر إلى السودان من زاوية البــواب السودانـــي في السينـــما المصريـــة!.

وهناك كثرة في المقابل تعرف أن هذا هو بلد الطيب صالح والشاعرين سيد أحمد الحردلو ومحمد عبدالحي، وبلد عبدالخالق محجوب الذي أصر على أن يحلق ذقنه قبل أن ينفذ فيه حكم الإعدام فجر 28 يوليو 1971 لأنه "من غير الجائز أن يظهر السوداني في الصور بمظهر غير لائق". وهو بلد المناضلة فاطمة إبراهيم التي قارعت النميري.

العرب اعتادوا النظر إلى السودان كبلد "بعيد". ولعل السودانيين اعتادوا ذلك.. حتى أخذت تطغى صفة السودان الأفريقية على طابعه العربي.

بلد الثروات المعدنية (بترول ويورانيوم) والحيوانية (128 مليون رأس)، البلد الذي يكاد يكون قارة، بشعبه الفقير، وبنيله الكبير والأبيض والأزرق، يكاد يقع خارج مدار الاهتمام العربي. و"الفضل" في ذلك لنظامه العسكري المؤدلج غير العصري.

24