البلقان محطة عبور الشبكات الإيرانية إلى قلب أوروبا

النظام الإيراني، الذي انكشفت معظم شبكاته الإجرامية والاستخباراتية في قلب أوروبا، يسعى إلى تنظيم صفوفه من جديد عبر اتخاذ دول البلقان حديقة خلفية ومحطة رئيسية لاستعادة نشاطه في قلب القارة
الجمعة 2018/12/21
رسالة تجد أذان صاغية

تيرانا - أعلنت الخارجية الألبانية أنها طردت دبلوماسيين إيرانيين اثنين لأسباب أمنية، فيما ذكر مسؤولون أميركيون أن أحدهما هو السفير الإيراني وبأنهما كانا يخططان لهجمات “إرهابية” في هذه الدولة في البلقان.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ادليرا بريندي للصحافيين في تيرانا، إن الدبلوماسيين يشتبه بـ”تورطهما في نشاطات تضر بأمن البلاد”، مشيرة إلى أن اعتبارهما شخصين غير مرغوب بهما تم اتخاذه بعد التشاور مع دول حليفة لألبانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

ورفضت المتحدثة الكشف عن اسميهما أو توضيح طبيعة النشاطات التي قاما بها، لكن في بيان ترحيبي بهذه الخطوة، وصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الدبلوماسيين بأنهما “عميلين إيرانيين خططا لهجمات إرهابية في ألبانيا”.

ولفت مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون في تغريدة على تويتر إلى أن السفير الإيراني هو أحد الدبلوماسيين اللذين تم طردهما.

وكتب بولتون “رئيس وزراء ألبانيا أدي راما طرد السفير الإيراني، مرسلا إشارة إلى قادة إيران بأن دعمهم للإرهاب لن يتم التسامح معه”. وأضاف “ندعم رئيس الوزراء راما والشعب الألباني في وقوفهم بوجه تصرفات إيران المتهورة في أوروبا والعالم”.

وتحدثت “قناة توب” التلفزيونية الألبانية عن الاشتباه بارتباط الدبلوماسيين الإيرانيين بمخطط للقيام باعتداء يستهدف مباراة في كرة القدم جمعت بين ألبانيا وإسرائيل ضمن تصفيات كأس العالم عام 2016، حيث اعتقل نحو 20 شخصا بعد المباراة في ألبانيا وكوسوفو لعلاقتهم بهذا المخطط.

وكانت ألبانيا وافقت بطلب من السلطات الأميركية والأمم المتحدة في العام 2013 على استضافة نحو ثلاثة آلاف معارض إيراني من منظمة مجاهدي خلق.

وانتهت عملية نقل جميع هؤلاء المعارضين من معسكر في العراق مع وصول آخر مجموعة مكونة من 280 شخصا منهم عام 2016 إلى ألبانيا، وهم يعيشون حاليا في مجمّع في شمال غرب البلاد.

وكشف اعتقال السلطات البلغارية عناصر إيرانية ضمن شبكة لتهريب الأسلحة قبل شهر، عن وجه جديد من الأنشطة السرية الإيرانية في أوروبا، في وقت لم تنته فيه تداعيات الكشف عن شبكة إيرانية لاغتيال معارضين في باريس.

وأعلنت السلطات البلغارية أنه تم العثور في صوفيا على ترسانة تتألف من أكثر من مئة سلاح أوتوماتيكي بينها رشاشات كلاشنيكوف. وأوقف إيرانيان وعدد من البلغاريين خلال هذه العملية التي سمحت أيضا بالعثور على مطبعة للوثائق المزورة.

واكتشفت الترسانة في مخبأ تحت الأرض لمبنى في العاصمة، وتضم 67 رشاش كلاشنيكوف و37 مسدسا رشاشا من نوع “سكوربيون” و43 مسدسا آخر وثمانية كيلوغرامات من البارود وحوالي خمسين ألف رصاصة.

وقال رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف للصحافيين “لم أر من قبل مثل هذه الكمية من الأسلحة ومن نوعية تشبه تلك التي تملكها وحداتنا الخاصة”.

ولم يستبعد خبراء أن يتنزل وجود إيرانيين ضمن هذه الشبكة في سياق تكوين شبكات لتهريب أسلحة وعناصر استخبارية إلى قلب أوروبا، وأن صوفيا ما هي إلا محطة من المحطات التي تتجمع فيها هذه الشبكات بانتظار فرصة العبور إلى دول مثل ألمانيا وفرنسا. وليست هذه هي المرة الأولى التي تتحرك فيها إيران على أراضي بلغاريا التي سبق أن نفذت فيها خلية لحزب الله اللبناني في فبراير 2013 عملية تفجير ضد حافلة في مدينة بورغاس على ساحل البحر الأسود.

جون بولتون: ندعم ألبانيا التي وجهت رسالة إلى إيران بأن دعمها للإرهاب لن يتم التسامح معه
جون بولتون: ندعم ألبانيا التي وجهت رسالة إلى إيران بأن دعمها للإرهاب لن يتم التسامح معه

وأدى التفجير إلى مقتل خمسة إسرائيليين وسائق الحافلة البلغاري، وإصابة نحو ثلاثين شخصا. واستفادت إيران خلال 40 عاما من ثورة 1979 من التعاطي الأوروبي المتسامح مع أنشطتها للاستمرار في تعقب المعارضين والتجسس عليهم، ونفذت عناصر تابعة لها محاولات متعددة لاستهداف معارضين للثورة وخاصة من العناصر الكردية المعارضة.

وكانت فرنسا أحبطت في يونيو الماضي هجوما يستهدف تجمعا سنويا للمعارضة الإيرانية في الخارج، جماعة مجاهدي خلق، شارك فيه الآلاف في ضاحية فليبانت على مشارف العاصمة الفرنسية باريس.

ولم تخف باريس شكوكها في أن وزارة المخابرات الإيرانية تقف وراء مؤامرة لمهاجمة مؤتمر لجماعة معارضة في المنفى خارج باريس وأنها صادرت أصولا تخص أجهزة المخابرات الإيرانية وأخرى لاثنين من المواطنين الإيرانيين.

وقالت جهات الأمن الفرنسية إنها قامت بتحقيق طويل ودقيق ومفصل مكّن من “الوصول إلى نتيجة تفيد دون أدنى شك بأن المسؤولية تقع على عاتق وزارة الاستخبارات الإيرانية”.

وبعد هذا الانكشاف تحركت دول أوروبية كثيرة للتقصي بشأن أنشطة الدبلوماسيين الإيرانيين والشبكات التابعة لهم، حيث كشفت بلجيكيا عن توقيف أربعة أشخاص بينهم دبلوماسي إيراني في كل من بلجيكا وألمانيا وفرنسا شاركوا في التخطيط والإعداد لشن هجوم على مؤتمر للمعارضة الإيرانية.

وفيما اعتقلت ألمانيا الدبلوماسي الإيراني الذي يتهم بالوقوف وراء محاولة تفجير فليبانت، فإن السلطات الهولندية قامت بدورها بطرد دبلوماسيين إيرانيين.

وكشف موقع “ذا دايلي بيست” الأميركي بالتزامن مع موجة الاعتقالات ضد إيرانيين في أوروبا، أن عناصر الأجهزة الإيرانية السرية تقوم بخطوات بشكل متزايد عبر أوروبا وأفريقيا، وتستغل بعثاتها الدبلوماسية في الخارج كأدوات لتوظيف القوة بشكل غير معهود منذ تسعينات القرن الماضي.

5