البنتاغون يقر بعجزه عن هزيمة داعش

الأربعاء 2014/12/31
التحالف الدولي في مهمة مستحيلة للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية

واشنطن - مع اشتداد وطيس الحرب ضد تنظيم داعش في الشرق الأوسط، تجد القيادة العسكرية الأميركية نفسها أمام لغز أيدلوجية هذا التنظيم، حيث تسعى بكل جهدها إلى فكها من أجل وضع استراتيجية مناسبة للقضاء عليه، لكن ذلك يبدو صعبا المنال في ظل غياب فهم واضح لطبيعة عقيدته في الحرب.

أقر أحد كبار القادة العسكريين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بالعجز في التصدي لأكثر التنظيمات توحشا في العالم والذي يطلق على نفسه اسم “الدولة الإسلامية” والمسيطر على أجزاء واسعة من العراق وسوريا.

وسبق وأن قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري عن تنظيم داعش إنه لابد من وقف تمدد هذا التنظيم الإرهابي، منوها إلى أن هناك تحالفا بين خمس قارات لمواجهته بالقوة المسلحة.

فقد كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عبر موقعها الالكتروني، أمس الثلاثاء، تسريبات من لقـاء سري عبر ما يطلـق عليه مؤتمرات الفيديو (فيديو كونفيرنس)، عقده اللواء مايكل ناغاتا، قائد قوات العمليات الخاصة الأميركية في الشرق الأوسط، مع مجموعة من الخبراء، حيث اعترف صراحة بأن الغرب لا يفهم طبيعة تنظيم داعش.

وفيما يعد صدمة داخل أروقة السياسة الخارجية الأميركية التي لطالما تباهت بانتصارات قواتها العسكرية والاستخبارية على الإرهابيين، قال ناغاتا “لا نفهم طبيعة هذا التنظيم، وحتى يتم هذا، لن نستطيع هزمه”.

وجاء في التسريب الصادم أن قائد القوات الأميركية المكلف بالحرب على الدولة الإسلامية أشار إلى أنه إلى حد الآن لم يتم التوصل بدقة إلى أيديلوجية التنظيم حيث قال “لم نستطع هزيمة الفكرة، فإننا حتى لا نفهم الفكرة”.

وللمرة الأولى يتكشف للعيان بأن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يتعرض إلى هزة ويظهر بأن هناك عجزا في فك طلاسم تنظيم أبي بكر البغدادي الذي يحتكم على عتاد وأسلحة يكفيه لمواجهة أتون الحرب لمدة ثلاثين سنة، بحسب خبراء، على عكس ما ذهب إليه بعض قادة البنتاغون وخبرائه بأن القضاء على التنظيم يتطلب ثلاث سنوات فقط.

مايكل ناغاتا: لم نفهم طبيعة تنظيم داعش، وحتى يتم هذا، لن نستطيع هزمه

ولم يعلق البيت الأبيض أو حتى مسؤولي وزارة الدفاع عن هذه التسريبات والتي على ما يبدو أنها ستكون بمثابة دق آخر المسامير في نعش الفترة المتبقية من رئاسة “البطة العرجاء”.

وبعد أربعة أشهر من بداية الحرب على التنظيم، فإن الجنرال ناغاتا، أحد النجوم الصاعدة فى البنتاغون والرجل الذي أوكل إليه أوباما مهمة تدريب جيش المعارضة السورية المعتدلة لقتال داعش، لا يزال يبحث عن إجابة لسؤاله بشأن ما الذي يجعل داعش خطرا للغاية وإلى هذا الحد؟

وفي خضم ذلك، أقر مسؤولون آخرون بأن الحملة الدولية تركت بالكاد أثرا يذكر على المدى الطويل والأوسع للقضاء على أيديولوجية أشرس التنظيمات الإرهابية في الوقت الحاضر، وفك شفرة ذلك العدو المعقد، الذي يمثل هجينا بين جماعة إرهابية وجيش تقليدي يتطلب الاستعانة بعقل غير رسمي خارج إطار مملكة الخبراء التقليديين داخل البنتاغون، والخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بحثا عن أفكار حديثة يصعب على التنظيم فهمها.

ويؤكد محللون أن هذا الإحباط وإن لم يتم الإعلان عنه بشكل واضح في تصريحات كبار المسؤولين الأميركيين، إلا أنه تسبب في شعور بالخوف والقلق من أن كل تلك الهالة الإعلامية المرافقة للعمليات العسكرية للتحالف الدولي ضد المتطرفين يمكن أن تنقلب عكسيا في هذه الحرب.

كما يشير العديد من المراقبين أن هذا الإحباط يأتي على الرغم من أن الرئيس الأميركي وكبار مساعديه المدنيين والعسكريين يعربون عن ثقة متزايدة فى أن القوات العراقية المدعومة من قبل الغارات الجوية الحليفة أضعفت قوة داعش على أرض الواقع في العراق وقوضت قاعدة دعم التنظيم في سوريا.

وتكشف محاضر المؤتمر الذي عقده ناغاتا مع نحو ثلاثين خبيرا في، أغسطس وأكتوبر الماضيين، رؤية غير معتادة بشأن الصراع الأميركي لفهم “الدولة الإسلامية” كحركة إسلامية مسلحة مختلفة عن باقي الحركات المعهودة منذ زمن.

وبحسب التسريبات، فإن قدرة التنظيم على السيطرة على السكان كانت ضمن الملاحظات الأولية للجنة الخبراء، وعبروا عن ذلك بقولهم “المسألة لا تتعلق بتعداد التنظيم، ونوع الأسلحة التي يستخدمها، بقدر ما هي السبل غير المدركة التي يستخدمها التنظيم في بسط هيمنته على الأرض والشعب”.

كما تطرق الخبراء إلى أن تلك القدرة تتركز على “التكتيكات النفسية” مثل الترويع، واستخدام الدين والخطاب الطائفي والسيطرة الاقتصادية، وهو ما يتضح بالفعل أثناء تفحص مئات من تسجيلات الفيديو التي ينشرها التنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

5