البنتاغون ينشئ غرفة عمليات في سيليكون فالي

السبت 2015/04/25
هل تحتفظ الوزارة بدور محدد أم تهيمن على الإنترنت

واشنطن - ستقوم وزارة الدفاع الأميركية بإنشاء مكتب جديد في سيليكون فالي بهدف تسخير الإبداع الأكثر شهرة في العالم، حسب تصريحات كبار المسؤولين في وزارة الدفاع للصحفيين الأربعاء الماضي. وستعمل إدارة البنتاغون على بناء شراكات جديدة وتحديد تكنولوجيا ناشئة تغير المعطيات الراهنة وتركز على القدرات الخارقة التي ستحدد الابتكار في مجتمع التكنولوجيا.

في خطوة غير مسبوقة، أعلن وزير الأمن الداخلي الأميركي جيه جونسون، أنّ وزارته باتت في مراحل التخطيط الأخيرة لافتتاح مكتب لها في سيليكون فالي بكاليفورنيا، حرصا منها على تعزيز الروابط مع صناعة التكنولوجيا والبحث عن مواهب هناك، وفقا لما أورده.

ويعتبر اسم سيليكون فالي مرادفا للتقنية العالية، حيث يضمّ العديد من مطوّري ومنتجي الاختراعات التكنولوجية الحديثة. وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة التي اتخذتها وزارة الأمن الداخلي الأميركية، بعد تسريبات المتعاقد السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن، بهدف تحسين علاقة الحكومة مع الشركات التكنولوجية الكبرى مثل غوغل وفيسبوك.

وقال جونسون، خلال مؤتمر للأمن الإلكتروني في سان فرانسيسكو “نودّ أن نعزّز علاقات حساسة في سيليكون فالي، ونضمن أن تتبادل الحكومة والقطاع الخاص الاستفادة من الأبحاث وعمليات التطوير التي يقوم بها كل جانب”، مضيفا “نود أيضا أن نقنع بعض القوى العاملة الموهوبة هنا في سيليكون فالي، بالمجيء إلى واشنطن. الخدمات الرقمية الجديدة في الولايات المتحدة توفّر إمكانية الانتقال المتبادل للمواهب بين الصناعة الخاصة وفرقنا الحكومية”.

البنتاغون والتكنولوجيا اللادفاعية

وكان وزير الدفاع أشتون كارتر قد أعلن أمس، عن عدة مبادرات جديدة خلال الخطاب الذي طال انتظاره في ستانفورد، قبل أن يجتمع مع شيريل ساندبيرج وغيرهم من الممثلين في فيسبوك.

وشارك كارتر أمس ضمن فعاليات مائدة مستديرة كان قد ترأسها بن هوروفيتس، أبرز وأغنى شخصيات سيليكون فالي، وهو مؤسس أندريسين هوروفيتس، الشركة النجمة خلف عدة مؤسسات على غرار تويتر.

وكشف كارتر النقاب عن عدة مبادرات جديدة تهدف إلى إعادة تشكيل طريقة تعامل البنتاغون مع مجتمع التكنولوجيا اللادفاعية.

ويتمثل التغيير الأول، ويعد من أهم التغييرات، في إنشاء خلية لوزارة الدفاع بمنطقة سيليكون فالي. ومن المرجح أن يتم إنشاء هذه الوحدة التجريبية المخصصة للابتكار الدفاعي في موفيت فيلد، قرب مركز أبحاث النازا إيمس، حيث ستشكل أول خلية لوزارة الدفاع في المركز التكنولوجي بالساحل الغربي.

جيه جونسون: نود أن نعزز علاقاتنا مع سيليكون فالي ونضمن تبادل الخبرات

وتصف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) هذه الوحدة بأنها “تعمل فيها نخبة من الكوادر العاملين والموظفين المدنيين. وسيتم تعزيز الوحدة التجريبية المخصصة للابتكار الدفاعي بقوات احتياطية، مما يجعلها تشمل بعضا من أفضل المواهب التقنية في العالم. وسوف تركز على استكشاف التكنولوجيات الناشئة وتقديم وبناء علاقات مباشرة مع وزارة الدفاع الأميركية”.

وأضاف البنتاغون أن العديد من جنود الاحتياط قاموا “بتمويل وبيع شركات متعددة”، حيث من المرجح أن يتم تشغيل هذه الوحدة التجريبية المخصصة للابتكار الدفاعي في مايو القادم. وستقوم الإدارة أيضا بوضع برنامج تجريبي يهدف إلى “الاستفادة من مشاريع التشغيل”.

وقال مسؤول في البنتاغون “سوف نقوم بتحديد تكنولوجيات واعدة من خلال التطبيقات الدفاعية التي لم نعتد تطوير طرق تمكننا من الوصول إليها، وسنقوم بوضع وتعزيز تنمية التكنولوجيات الناشئة التي قد تؤدي إلى توفير المزايا الطويلة الأجل لوزارة الدفاع الأميركية وتغيير المعطيات الحالية تماما”.

ومن الواضح أن وزارة الدفاع الأميركية تبحث عن إنجازات تغير المعطيات الراهنة تماما هذا العام، كجزء من استراتيجية التطوير، وسعيا منها إلى التركيز على القدرات الخارقة التي سوف تحدد الابتكار العسكري خلال العقد القادم وما بعده.

تشكيل صورة الحكومة على الإنترنت

سيكرس البنتاغون أيضا استثمارا صغيرا في إينكيوتل، رأس المال الاستثماري التابع لوكالة المخابرات المركزية، وذلك بهدف بناء قدرات جديدة في نانو الإلكترونيات والبرمجيات والتطبيقات. ويضيف المسؤول “لقد كانت هذه المبادرة ناجحة مع المخابرات. إذا نجحت العملية نفسها معنا، فسنسعى إلى توسيع نطاقها”.

وستقوم وزارة الدفاع أيضا بإنشاء فرع خدمة التكنولوجيا الأميركي، وهي مبادرة كان قد أطلقها مدير تقنية المعلومات السابق في البيت الأبيض، تود بارك خلال شهر أغسطس الماضي لتساعد على إصلاح موقع healthcare.gov، و“إعادة تشكيل صورة الحكومة على الإنترنت، في كل المواقع”. ومن المنتظر أن يساعد هذا الفرع الجديد لوزارة الدفاع الأميركية في “حل بعض المشاكل التي تواجهها الوزارة”، وفقا لما ذكره المسؤول.

سوابق وكالة الأمن القومي في التجسس خلقت فجوة بين وزارة الدفاع الأميركية والسليكون فالي

وهذه الجهود ستركز مبدئيا على نقل سجلات الرعاية الصحية الإلكترونية بين قوات وزارة الدفاع ووزارة شؤون المحاربين القدامى، وهي نقطة الخلاف في الجهود الرامية إلى توثيق التعاون بين الوزارتين.

كما ستقوم وزارة الدفاع بتطوير برنامج “الزمالات” (كوربوريت فيلوشيب بروغرام)، الذي كانت قد أطلقته في العام 1994، وهو برنامج يتم في إطاره إرسال ما بين 15 و20 ضابطا من الوزارة إلى كبار الشركات التجارية كل عام لمدة 11 شهرا، وذلك بهدف تعلم أفضل الممارسات في القطاع الخاص.

ولم تستخدم وزارة الدفاع خبرة الشركات بالكامل. كما تعمل على توسيع نطاق هذا البرنامج وتمديد مدته إلى سنتين”. وفي العام التالي لتعيينه في شركة، “سيتم تعيين كل ضابط في قسم من وزارة الدفاع الأميركية، حيث يمكنه تنفيذ الأعمال ذات الصلة والممارسات المستخلصة من واقع تجربته في كنف هذه الصناعة”. ولكن هل ستنجح هذه المجموعة من الجهود في بث بعض الروح في عروق البنتاغون، ناهيك عن غلق فجوة الابتكار التي تفصله عن القطاع الخاص؟

يقول بيتر نيويل، المدير السابق لقوات التجهيز العسكرية السريعة، إن هذه الجهود كانت بداية طيّبة. ولكن إذا كانت وزارة الدفاع الأميركية تسعى فعلا إلى الحصول على أقصى استفادة من شراكات جديدة مع الشركات التكنولوجية بكاليفورنيا، فستحتاج أولا إلى تغيير ثقافتها، لا سيما على مستوى الطرق التي تمارس بها مناهجها التجريبية.

وأضاف “أن العمل الشاق يبدأ عندما يحين الوقت فعلا لنقل الفكرة من “الحاضنة” إلى النظام”. وحسب نيويل “تملك وزارة الدفاع الكثير من الأدوات لإنجاح هذه المبادرة، ولكنها سوف تحتاج لتدريب موظفيها على استخدام هذه الأدوات”.

وقال “سوف أذهب إلى أبعد من ذلك إذا لم تكن هناك بعض الأعطال الناتجة عن التفاعل بين وزارة الدفاع الأميركية وسيليكون فالي، فسيعني ذلك أن الجهود المبذولة لا تكفي”. ويضيف نيويل أنه يتوجب على وزارة الدفاع الأميركية أن تحصل على المزيد من القوات، وليس فقط من النوع الذي عادة ما يجنده البنتاغون، بل من خلال التفاعل مع مجتمع التكنولوجيا.

وأضاف أن “معظم العباقرة في القوات العسكرية هم الذين يعملون في الخطوط الأمامية والذين يجدون أنفسهم مطالبين بحل المشاكل الخطيرة المتعلقة بالحياة والموت باستخدام الوسائل المتوفرة لديهم في ذلك الوقت”. ويؤكد “يجب أن تتضمن ممارسة وزارة الدفاع للابتكار وسيلة لوضع تلك العبقرية من الخطوط الأمامية في اتصال مباشر مع المبدعين في الوادي لتوليد نقاش عن المشاكل التي تحتاج إلى حل، بدلا من مجرد البحث عن تكنولوجيا جديدة”.

السعي إلى تعزيز تنمية التكنولوجيات الناشئة

اجتذاب العناصر الفاعلة

وخلال اجتماعه مع العناصر الفاعلة في مجال التكنولوجيا وحديثه مع الطلبة، سيكرس كارتر بعضا من وقته لمحاولة اجتذاب العناصر البارزة في سيليكون فالي، الذين قد يكونوا مشككين في رجاحة قرار الانضمام إلى الوزارة. حيث سيقوم كارتر بشرح ما تعتزم الوزارة تحقيقه أو عدم تحقيقه على الإنترنت.

وعلى وجه الخصوص، سوف يشارك كارتر في مناقشة حول الدور المحدود الذي تلعبه وزارة الدفاع، أو يمكن أن تلعبه، في تحقيق أمن الشعب على الإنترنت. عندما يتعلق الأمر بالهجمات الإلكترونية على الوطن، تقوم وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفدرالي بتقليص دور وزارة الدفاع.

وتبادر فرق وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بالعمل على الإنترنت فقط عندما يتطور عمل عدائي “إلى مستوى هجوم مسلح”، بمعنى “هجوم كبير ذي نتائج هامة، وليس هجوم رفض الخدمة أو مجرد اختراق”، حسب مسؤول بارز.

وهذا النوع من الحوادث يشكل أقل من 2 بالمئة من الهجمات الإلكترونية ضد الولايات المتحدة، حسب تقدير مصادر رسمية.

كما سيسعى كارتر إلى طمأنة مجتمع التكنولوجيا بشأن نوايا وزارة الدّفاع. “لقد قلنا ذلك من قبل، ولكن لأن الوزير يؤمن جدا بمبدأ الشفافية، فهو يريد التأكد من أنه واضح لا سيما أن بعض الناس الذين لديهم مخاوف حول هذا الموضوع في سيليكون فالي لديهم هنا الفرصة لأن يسألوا ويحصلوا على المزيد من التفاصيل عن هذه المهمة.

وجدير بالذكر أن المشكلة الأساسية والثقافية التي تخلق فجوة بين البنتاغون وسليكون فالي تتمثل في نشاط وكالة الأمن القومي. وسيكون ذلك أيضا موضوع مناقشة بين كارتر وممثلي الصناعة الذين سيقوم بزيارتهم. وقد عبر كارتر عن ذلك بقوله “بسبب بعض القضايا المرتبطة بوكالة الأمن القومي في الماضي، فكرنا بوضوح في الطريقة التي نود من خلالها إبراز الشفافية والانفتاح، وهي قيم مهمة للوزير والوزارة، في إطار من احترام الخصوصية واحترام الدستور والقيم التي نعتز بها هنا في الإدارة، عند الدفاع عن الأمة”.

18