البندقية تعود إلى القرون الوسطى لتحتفي بالاختلاف

تعيش مدينة البندقية الإيطالية على وقع أحد أكبر الكرنفالات في العالم “كرنفال دي فينيسيا”، الذي يتميز بأقنعته الملونة والمزركشة لتضفي الغموض على هوية أصحابها في وقت تعيش فيه أغلب مدن العالم مخاوف من تجدد العمليات الإرهابية التي أصبحت تهدد التنوع العرقي والتعايش السلمي بين مختلف الديانات والثقافات.
الاثنين 2016/02/01
ملكة كرنفال البندقية السابقة في انتظار الملكة الجديدة

البندقية- تأرجحت فائزة بمسابقة جمال تبلغ من العمر 19 عاما من برج القديس مرقس أمام الآلاف من المتفرجين في مشهد “رحلة الملاك” التقليدية، الأحد، وكان ذلك بمثابة إعلان عن البداية الرسمية لكرنفال البندقية.

وعند الظهر، هبطت إيرين ريزي في ساحة القديس مرقس من البرج الذي يبلغ ارتفاعه 99 مترا وهي معلقة في حبل حديدي، في الإعادة السنوية للعرض الذي يرجع إلى القرن السادس عشر، وقد حظيت ريزي بهذا الشرف بعد انتخابها ملكة لكرنفال العام الماضي.

وقالت وكالة الأنباء الإيطالية “أنسا”، إن هذا الاحتفال تم وسط إجراءات أمنية مشددة بسبب مخاوف الإرهاب في أوروبا. وأقامت الشرطة خمس نقاط تفتيش لفحص الأشخاص الذين يدخلون الساحة وتفتيش الحقائب، كما طلبت من العديد من المحتفلين بالكرنفال خلع الأقنعة عن وجوههم.

ويستمر هذا الكرنفال، الذي يعد أحد أكثر الأحداث شعبية في البندقية، حتى 9 فبراير الحالي. ويشمل حفلات رقص تنكرية وحفلات موسيقية وغيرها من المهرجانات في مواقع مختلفة من أنحاء المدينة.

وفي تقليد متبع كل عام انتظم موكب استعراضي، السبت، يحاكي قصة الفتيات الـ12 اللاتي حررهن الأهالي، بعد أن خطفهن قراصنة في القرن التاسع عشر. ونقلت القوارب 12 فتاة جميلات من فتيات المدينة، سيتم اختيار إحداهن ملكة للكرنفال في آخر أيامه، إلى ساحة القديس مرقس، أمام حشد يتألف من نحو 70 ألف شخص.

وتضفي الاحتفالات التي تدوم عشرة أيام سحرا خاصا على “المدينة العائمة”، حيث يضع المشاركون أقنعة ملونة تخفي هويتهم ليعبروا شوارع المدينة على متن القوارب برفقة مجموعة من المغنين والعازفين يرتدون أزياء مزركشة الألوان، ما يضفي على السياح وسكان المدينة سعادة عارمة. وتفتح مدينة البندقية شوارعها وقنواتها لتستقبل خلال فعاليات الكرنفال أكثر من مئة ألف زائر يوميا.

وتعود احتفالات الكرنفال الشهيرة إلى القرون الوسطى حين كان للبندقية نفوذ كبير في البحر الأبيض المتوسط، وكان ذلك يتزامن مع بداية الصيام لدى المسيحيين، حيث يضع المشاركون في الاحتفالات الأقنعة المزركشة على وجوههم لإخفاء أي شكل من أشكال الاختلاف بين الفئات الاجتماعية لتسهل عملية الاختلاط والتعارف.

ويمكن شراء الأقنعة والأزياء التنكرية من الباعة المتجولين في البندقية بأسعار منخفضة لكن الكلفة قد تصل إلى المئات من اليورهات إذا اقتنيت من المحلات المخصصة. ومن الحلول المعتادة للحصول على اللباس المناسب، استئجار زيّ للغرض.

24