البنزرتي والشعباني.. حوار المعلم وتلميذه في دوري أبطال أفريقيا

مختصون رياضيون يتوقعون أن اللقاء سيلعب على جزئيات بسيطة، يعلم البنزرتي الكثير منها خصوصا أن الفريق التونسي يمتلك سجلا حافلا معه بالإنجازات.
الأحد 2019/05/12
صراع بين المدرسة القديمة والجيل الصاعد

يتطلع الجمهور العربي إلى قمة نارية بين فريقي الترجي التونسي والوداد البيضاوي المغربي سيكون محورها لقب دوري أبطال أفريقيا لعام 2019. لكن نكهة هذا الديربي ستكون بمذاق آخر يعكسه تواجد مدربين تونسيين يشرفان على قيادة الفريقين في حوار تونسي بامتياز بين المدرب “المخضرم” فوزي البنزرتي وتلميذه معين الشعباني الذي يتطلع إلى الحصول على لقبه الثاني على التوالي هذا العام.

تونس – كثيرا ما تفاجئنا كرة القدم ببعض “المعجزات” يصعب على العقل استيعابها أو حتى مجرد التفكير فيها والتنبؤ بوقوعها، لكن رغم ذلك يظل حدوثها واردا.

فمن “المعجزة” الأخيرة التي حققها فريق ليفربول بدوري أبطال أوروبا 2019 وقلبه الطاولة على برشلونة الإسباني، إلى ضياع حلم “أحفاد” كرويف، أياكس أمستردام، بالتواجد في نهائي دوري أبطال أوروبا بعد سنين طويلة وتأهل توتنهام على حسابهم، وغيرهما من الأحداث المرتبطة بعوالم كرة القدم الساحرة وما يمكن أن تجود به على عشاقها ومتابعيها دوليا. لتتواصل مفاجآت كرة القدم، عربيا وأفريقيا، لكن هذه المرة يتعلق الأمر بدوري أبطال أفريقيا أين سيكون الحلم عربيا وتونسيا بامتياز في نهائي يعد بالإثارة والتشويق في المغرب أولا ثم في تونس في مرحلة لاحقة ضمن جولة الإياب.

سيناريو غير متوقع 

ربما السيناريو الذي لم يفكر فيه أي من المتابعين لدوري أبطال أفريقيا هذه الموسم هو ذاك الذي سيجتمع فيه مدربان تونسيان في النهائي.

يتعلق الأمر هنا بفنيين يعتبران من خيرة المدربين عربيا سيخوضان نهائي رابطة الأبطال الأفريقية هذا الموسم فوزي البنزرتي ومدرب الترجي الشاب معين الشعباني في ثاني نهائي له مع الترجي، لكن هذه المرة بنكهة مغاربية. 

وضرب الترجي الرياضي التونسي موعدا مع نظيره الوداد البيضاوي المغربي في نهائي لقب دوري أبطال أفريقيا نسخة 2018-2019.

ويُقام لقاء الذهاب يوم 24 من الشهر الجاري في الدار البيضاء على أن يكون لقاء التتويج والإياب يوم 31 من الشهر ذاته بالعاصمة التونسية وتحديدا بالضاحية الجنوبية على ملعب رادس.

وكان معين الشعباني مساعدا في جهاز البنزرتي بالترجي التونسي العام قبل الماضي (عام 2017)، حينما تواجه الترجي مع الأهلي في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، ونجح حينها الأهلي في إقصاء النادي التونسي من البطولة، بتعادله معه في الذهاب 2-2، والفوز عليه بهدفين مقابل هدف في مباراة الإياب.

ويبدو فريق الترجي مدينا لهذا المدير الفني الشاب بالمجهود الذي يقدمه منذ توليه مهمة الإشراف على الإدارة الفنية للفريق بعد خالد بن يحيى. فيما ترك “المخضرم” فوزي البنزرتي انطباعا جيدا مع الفرق التي قادها سواء منها التونسية أو العربية ومنها بالأساس فريقا الرجاء والوداد المغربيان.

ويتوقع مختصون ومعلقون رياضيون في تحليلهم لهذا النهائي التونسي المغاربي أن هذا اللقاء سيلعب على جزئيات بسيطة، يعلم البنزرتي الكثير منها خصوصا أنه قاد الفريق التونسي في مناسبات عديدة ويمتلك سجلا حافلا معه بالإنجازات.

اللقب سيبقى عربيا للعام الثالث على التوالي، بعدما كان الترجي قد حققه الموسم الماضي على حساب الأهلي المصري وقبله فاز به الوداد طرف النهائي الآخر حاليا

فيما يرى آخرون أن خبرة الشاب الطموح الشعباني ربما تتفوق على “معلمه” السابق في الإدارة الفنية لشيخ الأندية التونسية خصوصا وأن فريق العاصمة يبدو في أوج استعداده قياسا بالجهازية التي يتمتع بها معظم لاعبيه.

وفي هذا الخصوص قال المحلل والصحافي الرياضي مراد البرهومي لـ”العرب”، “من المؤكد أن المباراة النهائية ستكون صعبة للغاية على كلا الفريقين”.

 وأضاف البرهومي في معرض تحليله لنسبة حظوظ كل فريق في الفوز بهذه النسخة “لا توجد أسبقية لفريق على حساب الآخر، وكل فريق لديه نقاط قوة سيعمل على توظيفها من أجل الوصول إلى اللقب، اللقاء أشبه بمواجهة ‘فوق السحاب’ بين المتوج بلقب الموسم الماضي وهو الترجي والفائز بلقب سنة 2017 أي الوداد الذي عاد بقوة إلى الواجهة المحلية والقارية بفضل وجود مدرب محنك وهو التونسي فوزي البنزرتي الذي يأمل في تحقيق اللقب القاري في مسابقة الأبطال بعد أن نال اللقب سنة 1994 ضد منافس اليوم”.

وعن فرص الترجي التونسي في الحفاظ على نسخة هذا العام، قال “الترجي وبوجود معين الشعباني، وهو مدرب شاب متوهج أثبت ذكاءه في قراءة المنافسين والتعامل مع المباريات الكبيرة، فإن حظوظه وافرة للغاية للظفر باللقب للمرة الثانية تواليا وتأكيد تفوقه تاريخيا على منافسه بما أن نهائي 2011 عاد للترجي”.

لحظات استثنائية

بعيدا عن لغة الأرقام والتكهنات المسبقة حول المباراة، سيعيش المدرب التونسي فوزي البنزرتي لحظات استثنائية حين يلاقي الترجي الرياضي التونسي في النهائي، إذ تربطه به العديد من اللحظات، بعدما أشرف على تدريبه في خمس مناسبات سابقة من تسعينات القرن الماضي وصولا إلى 2017.

وكانت تجربة البنزرتي الأخيرة في الترجي صعبة، بعدما هاجمته الجماهير على إثر الخروج في ذلك العام من مسابقة دوري الأبطال أمام الأهلي، ليُعبر عن سخطه مما حصل ويقرّر الرحيل، فخلفه معين الشعباني الذي كان مساعده، والأخير سيقابله قريبا في النهائي.

وسيبقى اللقب عربيا للعام الثالث على التوالي، بعدما كان الترجي قد حققه الموسم الماضي على حساب الأهلي المصري، وقبله فاز به الوداد طرف النهائي الآخر حاليا، عام 2017 أيضا على حساب الأهلي.

وسيرفع هذا التتويج أرقام العرب في المسابقة إلى 26 لقبا، مقابل 24 لقبا لبقية أندية القارة السمراء غير العربية، ما يعني أن التعزيز سيكون أكيدا هذا الموسم.

وفيما يتطلع الوداد البيضاوي إلى حصد اللقب وكتابة التاريخ هذا الموسم باعتباره ينافس على ثنائية الدوري المحلي ودوري أبطال أفريقيا للمرة الثانية في تاريخه بعدما حقق هذا الإنجاز في 2017. فإن فريق الترجي التونسي يمني النفس بالحصول على هذا اللقب للمرة الثانية تواليا وتعزيز مشاركته في كأس العالم للأندية.

خبرة الشعباني ربما تتفوق على "معلمه" السابق
خبرة الشعباني ربما تتفوق على "معلمه" السابق 

وحقق ممثلا كرة القدم العربية إنجازا تاريخيا بإطاحتهما بمنافسيهما في نسخة هذا العام.  وعاد الترجي التونسي حامل اللقب والوداد البيضاوي المغربي بطل النسخة قبل الماضية ببطاقتي الدور النهائي لمسابقة دوري أبطال أفريقيا في كرة القدم بتعادلهما السلبي مع مضيفيهما مازيمبي الكونغولي الديمقراطي وماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي على التوالي في إياب نصف النهائي.

ودافع الممثلان العربيان ببسالة على فوزيهما الثمينين على أرضهما ذهابا حيث تغلب الترجي 1-0 على مازيمبي بطل 2015 في رادس، والوداد البيضاوي 2-1 على صنداونز بطل 2016 الجمعة الماضي في الرباط.

وهي المرة الأولى في تاريخ المسابقة القارية التي يبلغ أبطال النسخ الأربع الأخيرة الدور نصف النهائي، والثالثة على التوالي التي يكون فيها الدور النهائي عربيا بعد تتويج الوداد البيضاوي والترجي على حساب الأهلي المصري.

وسيكون الدور النهائي بين الترجي والوداد البيضاوي إعادة لمواجهتها في الدور ذاته عام 2011 عندما نال الفريق التونسي اللقب. ويسعى الترجي إلى تحقيق لقبه الرابع في ثامن نهائي في المسابقة بعد تتويجه أعوام 1994 و2011 و2018، فيما يطمح الوداد البيضاوي بقيادة مدربه التونسي فوزي البنزرتي إلى لقبه الثالث في رابع نهائي في تاريخه بعد تتويجه عامي 1992 و2017.

وقال مدرب الترجي معين الشعباني فور تأهل فريقه للنهائي “الخروج بالتعادل السلبي من لوبومباشي يعتبر إنجازا”، مضيفا “التأهل لم يكن سهلا كما كان يتوقع البعض، مازيمبي فريق محترم جدا ونحن قرأناه جيدا في مبارياته داخل أرضه وخارجها، وجهَّزنا اللاعبين ذهنيا بشكل جيد لهذه المباراة والفضل في التأهل يعود إليهم بكل تأكيد”.

وفي المقابل أشاد البنزرتي بلاعبيه الذين “قدموا مباراة للتاريخ خصوصا من الناحية الدفاعية. كانت المجموعة متناسقة ومتناغمة رغم قوة صنداونز على أرضه، دفاعنا ووسط الميدان صمدا وحافظنا على نظافة شباكنا واستفدنا من أفضليتنا في مباراة الذهاب”.

ويسعى الوداد للثأر من منافسه الترجي التونسي، الذي سيواجهه في النهائي، بعدما حرمه من التتويج بلقب ذات المسابقة في 2011، بعدما انتصر عليه في موقعة الإياب برادس في وقت كان قد فرض التعادل نفسه على الذهاب بالدار البيضاء.

ذكرى سيئة للوداد

ظلت ذكرى خسارة لقب دوري الأبطال لا تفارق الوداد وجماهيره طيلة هذه السنوات، ويرى الجميع في النادي المغربي أن الفرصة هذه المرة سانحة للثأر مع هذا الجيل المميز. وسيمكن التتويج الوداد في حال فوزه بلقب دوري الأبطال، من معادلة إنجاز غريمه الرجاء الذي حصد اللقب من قبل 3 مرات.

ويملك الوداد لقبين فقط، وطالما تغنى أنصار الرجاء بهذه الأفضلية، وهو ما يسعى الأول لوقفه بالفوز على الترجي في النهائي.

سيمكن ظفر الوداد بلقب النسخة الحالية، الفريق من المشاركة مرة أخرى في مونديال الأندية، بعد تجربة سابقة كانت مخيبة للآمال بالإمارات.

وشارك الرجاء من قبل مرتين في مونديال الأندية، لكن الوداد سيتقدم على غريمه كونه سيصبح قد ظهر في البطولة مرتين عبر بوابة بطل أفريقيا. وكانت مشاركة الرجاء الأخيرة بصفته بطلا للمغرب ومستضيفا للبطولة. كما أن تتويج الوداد سيمكنه من المراهنة على سوبر أفريقي آخر، وقد ينهي وقتها موسمه بثلاثية تاريخية بين إنجازاته القارية والمحلية.

وإلى اللحظة التي تعلن فيها صافرة النهاية بفوز هذا الفريق أو ذاك بنسخة هذا العام  يظل الأهم أن المتوج بها سيكون فريقا عربيا سواء الترجي أو الوداد المغربي.

تاريخ الفريقين في دوري أبطال أفريقيا في أرقام

1 - الترجي يبلغ نهائي دوري الأبطال للمرة الثامنة، بينما الوداد يتأهل للنهائي للمرة الرابعة.

2 - الوداد خسر النهائي مرة وحيدة، بينما خسر الترجي النهائي في 4 مرات.

3 - الترجي سيعادل رقما قياسيا على مستوى نهائيات دوري أبطال في حالة خسارة اللقب.

4 - من بين النهائيات الـ8 للترجي التونسي في دوري أبطال أفريقيا، بما فيها نهائي النسخة الحالية، خاض الفريق مباراة الإياب بملعبه في 7 منها، بينما خاض الإياب في مرة وحيدة فقط خارج ميدانه وذلك في نسخة 2000 أمام هارتس أوف أوك الغاني.

5 - الترجي التونسي سينضم لقائمة تضم 3 أندية حافظت على اللقب مرتين على التوالي، في حال الفوز ببطولة النسخة الحالية، حيث سبقه كل من مازيمبي الكونغولي تحت اسم “الإنجلبير” في عامي 1967 و1968، وبمسماه الحالي في 2009 و2010، كذلك الأهلي المصري في 2005 و2006 وأيضا في 2012 و2013 وإنيمبا النيجيري في 2003 و2004.

6 - الوداد المغربي يخوض مباراة الإياب لنهائي دوري الأبطال للمرة الثالثة، خارج حدود المغرب من بين 4 نهائيات، حيث يعتبر نهائي نسخة 2017 أمام الأهلي المصري هو الوحيد الذي خاضه بملعبه ووسط أنصاره.

7 - للمرة 13 تبلغ أندية تونس نهائي دوري أبطال أفريقيا بمختلف مسمياته، بواقع مرة للأفريقي وأخرى للصفاقسي، و3 للنجم الساحلي، و8 للترجي، بينما تبلغ أندية المغرب النهائي القاري للمرة التاسعة بواقع مرة للجيش الملكي و4 للوداد و3 للرجاء.

8 - الأندية التونسية في رصيدها 5 ألقاب لدوري أبطال أفريقيا (3 الترجي، 1 النجم الساحلي، 1 الأفريقي)، مقابل 6 ألقاب لأندية المغرب (الرجاء 3، الوداد 2، الجيش الملكي 1)، وتبقى الأندية المصرية في الصدارة بـ14 تتويجا.

9 - الفريقان تقابلا سويا في نهائي دوري أبطال أفريقيا في مرة وحيدة كانت في نسخة 2011 وتوج بها الترجي بعد التعادل السلبي في المغرب والفوز بهدف في تونس.

10 - يحمل نهائي دوري الأبطال بالنسخة الجارية الرقم 14 من حيث النهائيات العربية الخالصة، فكانت المرة الأولى بين الأهلي المصري والهلال السوداني في 1987 والأخيرة في 2018 في نهائي جمع الأهلي المصري والترجي التونسي.

11- من المفارقات أن تتويجات الفريقين بلقب دوري أبطال أفريقيا جميعها جاءت على حساب أندية عربية، فتُوج الترجي بألقابه الثلاثة على حساب كل من الزمالك المصري في 1994 والوداد المغربي في 2011 والأهلي المصري في 2018، كذلك الوداد الذي حقق لقبي 1992 و2017 على حساب الهلال السوداني والأهلي المصري على الترتيب.

12 - المواجهات التونسية المغربية في نهائي دوري أبطال أفريقيا تقاسم خلالها الطرفان اللقب القاري، فتوج الرجاء على حساب الترجي في 1999 وظفر الترجي بالكأس على حساب الوداد في 2011.

13 - الأندية المغربية هي من سبقت نظيرتها التونسية في تحقيق اللقب الأفريقي، فعانق الجيش الملكي كأس البطولة في عام 1985 للمرة الأولى في تاريخ أندية المغرب، بينما كان اللقب التونسي الأول عن طريق الأفريقي في 1991.

14 - الوداد سبق الترجي في الوصول إلى النهائي القاري، فبلغ الفريق المغربي نهائي نسخة 1992 أمام الهلال السوداني وحقق اللقب، وبلغ الترجي النهائي الأول في عام 1994 في مواجهة الزمالك المصري وحقق اللقب أيضا.

22