البنزرتي يتطلع إلى الألقاب مع منتخب تونس

المدرب السابق للوداد المغربي فوزي البنزرتي قدّم تنازلات من أجل "النسور".
الخميس 2018/08/09
على خط الانطلاق

تونس - بعقد يمتد لعامين تم الإعلان مؤخرا عن تعيين المدرب فوزي البنزرتي على رأس المنتخب التونسي الأول لكرة القدم.

ستكون هذه التجربة في مسيرة هذا الفني الثالثة له مع “نسور قرطاج” إذ سبق له أن كان بمثابة “مدرب طوارئ” في مناسبتين سابقتين، حيث أشرف لفترة زمنية قصيرة على المنتخب التونسي في كأس أمم أفريقيا سنتي 1994 و2010، لم يحقق النجاح المطلوب بل عجز عن تحقيق الفوز في أربع مباريات ضمن المسابقة الأفريقية.

لكن هذه المرة سيكون أمامه الكثير من الوقت كي ينفذ أفكاره ويجهّز المنتخب التونسي بشكل جيد قبل خوض غمار بطولة أمم أفريقيا المقبلة والتي ستقام العام المقبل في الكامرون، ورغم أن منتخب تونس لم يضمن بعد تأهله إلى النهائيات إلا أن كل المؤشرات توحي بأن المهمة تبدو في المتناول في ظل وجوده ضمن مجموعة سهلة نسبيا.

البنزرتي لم يفوت الفرصة هذه المرة كي يحقق حلما طالما راوده طيلة مسيرته الممتدة لحوالي 40 سنة، كان دوما يمني النفس بأن يقود سفينة منتخب بلاده، لقد حقق الكثير من الإنجازات مع الأندية وسمعته تجاوزت تونس، لكنه رغم ذلك لم ينل فرصته كاملة، لذلك قبل ودون تردد العرض المقدم إليه من قبل اتحاد الكرة، فلم يتردد كثيرا وتنازل عن كل مكاسبه وامتيازاته مع الوداد البيضاوي ليعود دون أي شروط إلى تونس ويبدأ مهمته الجديدة.

قبول التحدي

المدرب الجديد للمنتخب التونسي تحدث لـ“العرب” عن الأسباب التي دفعته لقبول التحدي من الوهلة الأولى، حيث أشار إلى أنه يؤمن بأن مهمة تدريب أي منتخب في العالم يجب أن تمنح لمدرب محلي، “لأن هذه المهمة بمثابة الواجب الوطني المقدس يجب أن يقوم بها أحد أبناء الوطن”، قبل أن يضيف قائلا “لقد اعتدت قبول التحديات الصعبة وحققت عدة مكاسب ونلت الكثير من التتويجات المحلية والقارية، غير أن تدريب المنتخب الأول أمر مختلف وله ميزة خاصة، سبق لي أن أشرفت مؤقتا على تدريب المنتخب التونسي لكني لم أنل فرصتي كاملة، وعندما اتصل بي رئيس الاتحاد التونسي وافقت دون تردد أو تفكير وقبلت خوض التجربة”.

ورغم نجاحه في مهمته السابقة مع الوداد البيضاوي الذي أعاده إلى الواجهة محليا وساعده على تخطي صعوبات بداية الموسم الماضي، وهو ما جعله يحظى بدعم كبير من قبل المسؤولين عن الفريق المغربي إلا أن البنزرتي تنازل بسرعة عن كل المكاسب التي حققها مع الوداد من أجل تدريب المنتخب التونسي.

البنزرتي قال إنه مقتنع تماما بأن الكرة التونسية قادرة على التطور وتحقيق الألقاب متى توفرت الظروف الملائمة

وفي هذا السياق أكد محدثنا بالقول “رغم كل الامتيازات التي كنت أتمتع بها مع الوداد البيضاوي إلا أنني لم أفكر كثيرا عندما وصلني العرض التونسي، مع أن قيمة العرض المادي المقدم من الاتحاد التونسي لا تتجاوز ربع ما كنت أتحصل عليه مع الوداد إلا أنني لم أتأخر بالمرة من أجل تلبية نداء الواجب، وكذلك تحقيق الحلم الذي كثيرا ما راودني، لذلك كان يتعين أن أقدم بعض التضحيات والتنازلات من أجل هذه المهمة الوطنية السامية”.

لم يفوت البنزرتي الفرصة دون الحديث عن واقع الكرة التونسية ومستوى منتخب “نسور قرطاج” حيث أشار إلى أن اللاعبين الدوليين لديهم مهارات عالية وإمكانات تؤهلهم لتحقيق نتائج جيدة في المستقبل، وأوضح المدرب الجديد للمنتخب التونسي أن مستوى الكرة في بلاده في تطور لكن يجب العمل على حسن التعامل مع المواهب الموجودة وتجنب المشاكل والأخطاء التي ساهمت في السابق في تراجع نتائج المنتخب الأول، مؤكدا في هذا الإطار أنه “بالنظر إلى ما تحققه الأندية التونسية على المستوى القاري طيلة السنوات الماضية من الممكن القول إن الكرة التونسية وجودها مؤثر بشكل واضح في الخارطة الكروية الأفريقية، لكن هذا الأمر لم يساهم كثيرا في تطوير أداء المنتخب الأول ولم يتم استثماره بالشكل المطلوب”.

وتابع “أنا مقتنع تماما بأن الكرة التونسية قادرة على التطور وتحقيق الألقاب والتتويجات متى توفرت الظروف الملائمة ومعطيات النجاح، وبوجود لاعبين جيدين للغاية حاليا في صفوف المنتخب التونسي من الممكن أن نتفاءل ونتطلع لحصد النجاح في المستقبل القريب”.

البناء من الآن

من جهة أخرى نوّه المدرب الجديد للمنتخب التونسي بعمل سلفه نبيل معلول، موضحا أن أداء “نسور قرطاج” شهد في الفترة الماضية “قفزة نوعية” رغم أن النتائج في كأس العالم لم تكن جيدة، وأعرب عن ثقته التامة في المجموعة الحالية التي تشكل نواة المنتخب التونسي، قائلا “سنبني للمستقبل بما هو موجود، عملنا انطلق الآن، لقد اخترت مجموعة متجانسة للعمل سويا ضمن الجهاز الفني، وهدفنا هو تطوير أداء وقدرات اللاعبين الدوليين الحاليين، إذ نهدف للإعداد جيدا للرهانات القادمة وفي مقدمتها بطولة أمم أفريقيا التي ستقام العام المقبل، إذ سيكون هدفنا هو الذهاب بعيدا في البطولة والتأكيد على أن الكرة التونسية قادرة مجددا على التتويج القاري”.

23