البنكرياس الصناعي للتخلي عن حقن الأنسولين

الاثنين 2013/11/04
يأمل المصابون بالسكري في الحصول على الأنسولين من داخل الجسم

واشنطن- قال فريق دولي من الباحثين إنه من غير المستبعد أن يتم تطوير بنكرياس صناعي يكون قادرا على إنتاج الأنسولين في جسم المصابين بالسكر مستقبلا دون أن يثير هذا البنكرياس ردود فعل لافظة له من قبل الجسم حيث طور الباحثون في سبيل ذلك نظاما يتم من خلاله إخفاء خلايا تفرز الأنسولين عن الجهاز المناعي للجسم.

وتبين من خلال أولى التجارب التي أجراها الباحثون على أحد المرضى أن هذا النظام يعمل من ناحية المبدأ حيث ظل ينتج أنسولين حتى بعد زراعته بعشرة أشهر ولم يتسبب في أي شكاوى لدى المريض، حسبما أوضح الباحثون، في مجلة بروسيدنغز التابعة للأكاديمية الأميركية للعلوم.

غير أن النظام لا يتيح للمريض حتى الآن التخلي عن الحصول على أنسولين من خارج الجسم.

ومن الممكن من ناحية المبدأ تلافي هذا القصور من خلال زراعة بنكرياس أو ما يعرف بجزر لانغر هانز (مجموعات صغيرة من خلايا البنكرياس) التي تفرز الأنسولين لهؤلاء المرضى ولكنهم سيضطرون عندئذ لتعاطي عقاقير تحول دون رفض الجسم لهذا الجسم الغريب عنه، لهذا السبب ولقلة الأعضاء المتوفرة للتبرع فإن مرضى السكر من النوع الأول لا يفكرون كثيرا في العلاج بهذه الطريقة، خاصة المرضى المصابين بشدة والذين يصعب لديهم وقف عملية استقلاب السكر رغم كل الجهود الطبية معهم.

ولكن هذا النظام الجديد الذي طوره الباحثون تحت إشراف الأستاذة باربرا لودفيج من جامعة دريسدن الألمانية يمكن أن يساعد في التحايل على بعض هذه المشاكل، ويبدو هذا النظام مثل العلبة الصغيرة ويتم زراعته تحت جدار البطن؛ ولأن الخلايا التي يتم زراعتها من خلال هذا النظام تظل منفصلة عن الجسم فإنها لا تثير لدى الجهاز المناعي للجسم رد فعل طارد لها.

وفي الوقت ذاته فإن الأنسولين الذي تفرزه هذه الخلايا يمكن أن يصل إلى الجسم. ولتوفير ما تحتاجه الخلايا من الأكسجين فإن هذه العلبة مزودة باحتياطي أكسجين خاص بها ويتم ملؤه يوميا عبر منفذ يصل للخارج.

وقال الباحثون إن ذلك لا يمثل صعوبة بالنسبة للمريض وإن هذا النظام لم يتسبب في حدوث ردود فعل طاردة من قبل الجهاز المناعي وإن الخلايا ظلت تزود الجسم بالأنسولين خلال التجربة التي استمرت عشرة أشهر على المريض.

غير أن هذه الكمية من الأنسولين لم تكف لتزويد الجسم بحاجته منه، ولكن الباحثين أكدوا أن ذلك لم يكن أيضا الهدف من وراء دراستهم التي كانت تهدف في البداية إلى البرهنة على أن هذا النظام صالح من ناحية المبدأ.

وقال الباحثون إنه من الضروري إجراء تجارب أخرى بهدف الوصول للكمية الكافية للجسم من الأنسولين وإنه من غير المستبعد ملء هذه العلبة بخلايا تفرز الأنسولين مأخوذة من الخنزير وذلك لمواجهة النقص في الخلايا وفي أعضاء البنكرياس المتوفرة للتبرع.

يشار إلى أن مرض السكري عموما هو حالة مرضية مزمنة تحدث عندما يعجز الجسم عن انتاج الأنسولين بكميات تكفيه، والعضو المكلف بإنتاج هذه المادة هو البنكرياس الذي يفرز هذا الهرمون الذي يخول للغلوكوز القادم من الطعام دخول الجسم ليتحول إلى طاقة ضرورية للعضلات.

وجسم المصاب بالسكري لا يمتص الغلوكوز على نحو ملائم، فيبقى الأخير يدور مع الدم محدثا ما يسمى بارتفاع سكر الدم، الذي يضر بالأنسجة مع مرور الوقت، وهذا بدوره يؤدي إلى مضاعفات صحية تهدد حياة المريض، ويذكر كذلك أن أعداد مرضى هذا النوع من السكري آخذة في الارتفاع كل عام، ولا تزال أسباب ذلك مجهولة ولكنها قد تعود إلى حدوث تغيرات في عوامل الخطر البيئية، أو حدوث مشاكل مبكرة للجنين وهو في الرحم، أو لاتباع حمية في سن صغيرة، أو جراء عدوى فيروسية.

ويؤثر السكري من النوع الأول على مختلف الأعمار، بيد أنه يحدث عادةً بين الأطفال أو الشبان، ويحتاج المرضى إلى حقنات من الأنسولين يومياً للسيطرة على مستوى الغلوكوز في الدم، ودون هذه الحقنات يموت المريض، كما يمكن أن يعيش المرضى حياتهم بشكل طبيعي من خلال المعالجة اليومية بالأنسولين، والمراقبة المستمرة لسكر الدم، والنظام الغذائي الصحي، والتمارين البدنية المنتظمة.

17