البنك الدولي يحذر من كارثة وشيكة على الاقتصاد الفلسطيني

حمل خبراء البنك الدولي أخبارا سيئة عن الاقتصاد الفلسطيني في أحدث تقارير المؤسسة المالية العالمية، جراء تلكؤ المجتمع الدولي في إيجاد حلول جذرية ودائمة لمشكلة ارتفاع البطالة وانخفاض المداخيل وتدهور مستويات معيشة المواطنين.
الجمعة 2016/09/23
فوضى في كل شيء

نيويورك - فرض تراجع المساعدات الأجنبية للسلطة الفلسطينية إلى النصف في السنوات الثـلاث الأخيـرة ضغطـا كبيرا على الموازنة، وهـو مـا جعـل الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة على شفا الانهيار.

وحذر البنك الدولي في أحدث تقرير عن الاقتصاد الفلسطيني من حدوث كارثة حقيقية إن لم يتم اتخاذ خطوات عملية جادة قد تحول دون زيادة التدهور المسجل حاليا.

وأظهر تقرير البنك أن بطء النمو الاقتصادي لفترة طويلة أدى إلى استمرار ارتفاع معدلات البطالة مع ركود متوسط دخل المواطن، وبالتالي لن يتمكن الاقتصاد من إطلاق كامل طاقاته وإمكانياته مع غياب تسوية سلمية مع إسرائيل.

وكان البنك قد قدم نتائج تقريره الاقتصادي إلى لجنة الارتباط الخاصة، وذلك خلال اجتماعها الخاص بالمعونات الإنمائية للشعب الفلسطيني والذي عقد في نيويورك مطلع الأسبوع.

ولا يزال ربع القوى العاملة الفلسطينية يعاني من البطالة إذ بلغ معدل البطالة في غزة 38 بالمئة العام الماضي، وهو ضعف مثيله في الضفة الغربية، فيما بلغ معدل الفقر 39 بالمئة في 2014، وهو أعلى بمرتين ونصف المرة من المعدل السائد في الضفة.

وبحسب بيانات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) فإن نحو 80 في المئة من سكان قطاع غزة هم حاليا من متلقي المساعدات.

ويقول خبراء البنك الدولي إنـه يمكن تغيير اتجـاه التراجع الحـالي لـو تـوفرت بيئـة مشجعة للنمو المستدام الذي يقـوده القطاع الخاص مع اقتران ذلك بالتزام من المجتمـع الـدولي بمـواصلة تقـديم الدعـم المالي.

البنك الدولي: نجاح السلطة في ضبط المالية العامة إنجاز نادرا ما يحدث في أماكن أخرى

وأكدوا أن وجود قطاع خاص قوي يمكن أن يحفز النمو المستدام المطلوب، بيد أن القيود التي تفرضها إسرائيل مازالت تقف حجر عثرة أمام الاستثمارات الخاصة المحتملة.

ويخضع الدخول إلى قطاع غزة لقيود مشددة، كما يحظر على الفلسطينيين الدخول إلى مساحات واسعة من المنطقة (ج) التي تشكل 60 بالمئة من الضفة الغربية.

وقالت مارينا ويس، مديرة مكتب الضفة الغربية وقطاع غزة في البنك الدولي إن “آفاق الاقتصاد الفلسطيني تبعث على القلق، وما لذلك من تداعيات وانعكاسات خطيرة على الدخل وفرص العمل والرفاه”.

وتتوقع المسؤولة الأممية أن يؤثر ذلك الوضع ليس فقط على قدرات السلطة الفلسطينية على تقديم الخدمات لمواطنيها، بل قد يؤدي هذا الأمر أيضا إلى مشكلات اقتصـادية أوسع قـد تنتهي بزعزعـة الاستقرار.

وعلى مدى السنوات العشر الماضية أدت جهود السلطة الفلسطينية الرامية إلى ضبط أوضاع المالية العامة إلى انخفاض عجز الميزانية 15 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو إنجاز نادرا ما يحدث في أماكن أخرى من العالم، بحسب البنك.

ومع ذلك، فإن الأوضاع المالية للسلطة الفلسطينية لا تزال هشة، وأدّى تناقص المساعدات الموجهة لدعم الميزانية إلى ظهور فجوة تمويلية متوقعة بنحو 600 مليون دولار في العام الحالي.

ولن تكفي الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية لسد الفجوة التمويلية بالكامل، لا سيما أن فرص الاقتراض المحلي تقلّصت إلى حد كبير الآن. ولذلك، فإن الدعم المقدم من المانحين في الأمد القصير خاصة لدعم الميزانية، ضروري لتفادي أزمة في المالية العامة.

مارينا ويس: آفاق الاقتصاد الفلسطيني مقلقة وانعكاساته خطيرة على المداخيل وفرص العمل

ويرى البنك الدولي أنه بوسع إسرائيل تقديم مساهمة قيمة في هذا الاتجاه باتخاذ المزيد من الخطوات لمعالجة البعض من مجالات الفاقد في عائدات المالية العامة في إطار الترتيبات الحالية لتقاسم الإيرادات، وبإطلاق خدمات الطيف لشركات الاتصالات الفلسطينية، وهو ما يؤدي إلى دفع رسوم الترخيص إلى السلطة الفلسطينية.

ولا تزال مساعدات المانحين ضرورية لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة.

ومن بين 3.5 مليار دولار مجموع تعهدات مؤتمر القاهرة لإعادة بناء غزة في الفترة ما بين 2014-2017، تم صرف 46 في المئة، وهو ما يعني أن المانحين تأخروا في صرف 1.3 مليار دولار من تلك الارتباطات. ومن المهم ملاحظة أنه لم تتم تلبية سوى 16 في المئة من احتياجات إعمار قطاع غزة الكلية الموضحة في التقييم المفصل الذي أُعد بعد حرب 2014.

ويحث التقرير الجهات المانحة على الوفاء بتعهداتها وترتيب أولوية النفقات وفقا لتقييم الاحتياجات.

وتعليقا على ذلك، تقول ويس إن أكثر من 70 ألف شخص يعانون من التشرد الداخلي لفترة طويلة. وحتى الآن، أعيد بناء 10.7 في المئة فقط، من 11 ألف وحدة سكنية دمّرت تماما في الحرب.

وأضافت “لا تزال قرابة 50 في المئة من المنازل المُدمرة تدميرا جزئيا وشديدا بحاجة إلى ترميمات. إن الوضع في غزة مصدر لقلق بالغ والظروف اللازمة للنمو الاقتصادي المستدام لفترة ما بعد إعادة الإعمار لم تتوفر بعد”.

وعلى الرغم من هذه الرؤية التشاؤمية، أثنى خبراء البنك الدولي على الجهود الفلسطينية لضبط أوضاع المالية العامة، ولكن الحاجة مازالت ماسة إلى اتخاذ خطوات جريئة لمعالجة الأزمة الحالية ووضع الاقتصاد والمالية العامة على طريق الاستدامة.

10