البنك الدولي يدعو الشرق الأوسط لدعم القطاع الخاص

الاثنين 2013/10/21
تزايد أعداد العاطلين يديم وقود الاحتجاجات

القاهرة- بعد ما يقرب من ثلاث سنوات على بداية انتفاضات الربيع العربي لاتزال دول مختلفة تواجه نفس المشاكل الاقتصادية التي دفعت الشباب إلى الثورة ضد حكوماتهم.

قال البنك الدولي إن الدول العربية تحتاج إلى البدء في تقديم حوافز للقطاع الخاص حتى تستطيع التغلب على هذه مشكلة البطالة المتفاقمة وتعزيز النمو الاقتصادي في البلدان التي تواجه تحديات سياسية واجتماعية.

وأضاف بأن توفير فرص العمل يمثل التحدي الأكبر، بعد أن بلغ معدل البطالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 25 في المئة في عام 2012، متجاوزا بذلك أي منطقة أخرى في العالم.

وقال مؤيد مخلوف المدير الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "إذا أرادت حكومة ما تعزيز النمو الاقتصادي فعليها أن تفعل ذلك بالتعاون مع مستثمري القطاع الخاص، لأن الحكومات لا تستطيع أن تفعل ذلك وحدها".

وذكر أن مؤسسة التمويل الدولية، ذراع البنك الدولي المعني بالقطاع الخاص، تعتبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة واحدة من الحلول الرئيسية لدفع النمو وتوفير فرص العمل في المنطقة، وأن القطاع الخاص لا يزال يواجه الكثير من التحديات حتى بعد ثورات العربي التي تفجرت في عام 2011.

وأضاف لوكالة الأنباء الألمانية "إذا كان هناك شيء تغير على مدى الأعوام القليلة الماضية فهو تصدر المشاريع الصغيرة والمتوسطة لجداول أعمال الحكومات… لقد أدركوا أن خلق فرص العمل الجديدة المطلوبة يحتاج لتنشيط عمل المشاريع الصغيرة والمتوسطة… يتعين على الحكومات أن توفر التمويل لها". وشدد مخلوف "إننا في حاجة الى أن يدرك المصرفيون أن إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة عمل مربح".

ووفقا لأحدث تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، فإن النظرة المستقبلية الشاملة لاقتصادات البلدان المصدرة للنفط إيجابية. وقد حققت القطاعات غير النفطية والتي تعتبر مقياسا أفضل للنشاط الاقتصادى وتوفير فرص العمل نموا قويا بلغ حوالي 3.5 في المئة خلال العام الجاري.

أما بالنسبة للبلدان المستوردة للنفط، التي تعاني في الغالب من ارتفاع معدل البطالة وتحدوها آمال تحسين مستويات المعيشة في أعقاب انتفاضات الربيع العربي، فلم تكن توقعات النمو جيدة بالدرجة الكافية لمواجهة هذه المشاكل.

وقال صندوق النقد الدولي إنه يتعين على تلك الحكومات اتخاذ تدابير فورية، مثل إصلاح مناخ الأعمال وإنشاء بنية تحتية، لمساعدة القطاع الخاص على التعافي فيما يجري العمل على استعادة الثقة والاستقرار السياسي. وردد مخلوف النصيحة ذاتها بالنسبة لمصر قائلا إنه يتعين على الحكومة تطبيق المزيد من الشفافية وتوفير بيئة صديقة للاستثمار.

وعلى الرغم من أن الاضطرابات دفعت الكثير من المستثمرين إلى الانصراف بعيدا أو تسببت في عرقلة بدء مشاريع جديدة، يمكن أن تساعد استثمارات القطاع الخاص من دول الخليج الغنية بالنفط الدول المجاورة لها الأقل حظا وهي تواجه المشاكل الاجتماعية والسياسية الجارية. وقال مخلوف "بالتأكيد يمكنها المساعدة حيث أن لديها المال، والقدرة والمعرفة في مجالات معينة. ويمكن أن ينقلوا نشاطهم إلى البلدان الصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وأضاف بأن الكثير من المستثمرين في الخليج "وصلوا إلى حجم وقدرة معينة تتيح لهم التوسع خارج السوق المحلي… لقد رأيت ذلك في مجال تجارة التجزئة والأسمنت والفنادق. إنهم مستثمرون محنكون ينظرون إلى ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي مناطق أبعد منها… لقد فعلوا ذلك بشكل جيد للغاية في المنطقة".

ويسرت مؤسسة التمويل الدولية استثمارات وتجارة تقدر قيمتها بحوالي 5.3 مليار دولار منذ عام 2003 من خلال برنامجها للاستثمار في بلدان الجنوب، لدعم المستثمرين وتوجيه الاستثمارات إلى قطاعات يميل المستثمرون التقليديون الأجانب إلى تجنبها.

ويقول مخلوف "هذه استراتيجية كنا نعكف على بنائها منذ فترة لربط المستثمرين الخليجيين مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأقل نموا". ويرى مخلوف ان هناك فرصا غير مستغلة في كثير من القطاعات على الرغم من التحولات السياسية المحلية والمشاكل الاقتصادية العالمية التي مازالت تقيد الاستثمارات في المنطقة.

10