البنك الدولي يرسم صورة قاتمة للاقتصاد الروسي

الجمعة 2015/04/03
النفط والغاز شريان مالي حيوي لروسيا التي تواجه أزمة اقتصادية بعد انخفاض أسعارها

واشنطن – توقع البنك الدولي في أحدث تقرير له، دخول الاقتصاد الروسي في حالة من الركود قد تستمر لسنوات، في ظل استمرار العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، واستمرار تراجع أسعار النفط لمدّة ربما تكون أطول من التوقعات.

رسم البنك الدولي صورة قاتمة جدّا عن الاقتصاد الروسي، مرجحا -بناء على عدد من المؤشرات- أن تواجه روسيا ركودا اقتصاديا طويلا، حيث يستمر تأثير العقوبات الغربية على اقتصادها لسنوت، فيما ستظل أسعار النفط منخفضة.

وقال في السيناريو الأساسي، إنه يتوقع انكماش الناتج المحلي الروسي بنحو 3.8 بالمئة في العام الحالي، وبنسبة 0.3 بالمئة في العام القادم.

وتبدو توقعات البنك الدولي الجديدة أكثر تشاؤما من توقعاته في ديسمبر الماضي، عندما رجّح انكماش الاقتصاد الروسي في 2015، بنحو 0.7 بالمئة، ونموا بنحو 0.3 بالمئة في 2016.

ويرى البنك، أن استمرار ندرة الاستثمارات في روسيا هي الخطر الرئيسي على النمو الاقتصادي في الأجل المتوسط.

وقال “حالة عدم اليقين بشأن تأثير العقوبات، ستلقي بظلالها على ثقة المستهلك والأعمال في غضون عامين، ونتيجة لذلك سيؤجل انتعاش الطلب المحلي”.

واعتبر أن استمرار العقوبات، سيحدّ من قدرة روسيا على الوصول إلى أسواق المال العالمية، ما سيرفع قيمة الاقتراض الخارجي.

ويأتي تقرير البنك الدولي، في الوقت الذي صعّدت فيه الولايات المتحدة وحلفاوها الأوروبيون، الضغوط على موسكو بعد أن وسّعت قائمة العقوبات لتشمل المزيد من المؤسسات والشخصيات الروسية والأوكرانية الموالية لروسيا.

وأدّت العقوبات الاقتصادية الغربية إلى تراجع معدلات النمو بشكل كبير، لكن تأثيرها كان أشدّ مع انهيار أسعار النفط، التي تراجعت من 115 دولارا في يونيو من العام الماضي إلى 45 دولارا في يناير، وظلّت في حالة تذبذب، متأرجحة بين صعود ونزول غير مطمئن.

وجاءت توقعات البنك الدولي متوافقة مع توقعات وزارة التنمية الاقتصادية الروسية، التي افترضت استمرار تأثير العقوبات الغربية، وأقّرت روسيا الموازنة العامة على هذا الأساس، آخذة بعين الاعتبار أيضا تقلبات أسعار النفط.

أليكسي كودرينن: "أكبر التحديات التي تواجه روسيا حاليا هي إجراء إصلاحات هيكلية"

و كانت وزارة الاقتصاد الروسية، قد قالت في تقرير نشرته في مارس الماضي على موقعها الإلكتروني، إن الناتج المحلي الإجمالي لروسيا، انكمش في فبراير الماضي بنسبة 2.3 بالمئة بمقارنة سنوية، بعد تراجعه بنحو 1.5 بالمئة في يناير الماضي.

وقال التقرير إنه مع استبعاد العوامل الموسمية فإن الناتج المحلي الإجمالي، انخفض بنحو 0.5 بالمئة مقارنة مع هبوط بلغ 1.1 بالمئة في يناير الماضي.

وتوقع وزير المالية الروسي الأسبق أليكسي كودرينن أن يواجه اقتصاد بلاده كسادا على مدى السنوات الخمس المقبلة، لكنه أكدّ أن روسيا ستخرج من أزمتها الاقتصادية.

وقال كودرينن الذي أقيل من منصبه عام 2011 بعد خلافات مع رئيس الحكومة ديمتري ميدفيديف حول السياسية الاقتصادية، إن أكبر التحديات التي تواجه القيادة الروسية حاليا، تكمن في إجراء إصلاحات هيكلية في وقتها.

ورجّح أن يسجل الاقتصادي الروسي نموا سنويا بنسبة 1.5 بالمئة حتى عام 2018، وربما يبلغ نحو 2 بالمئة في أفضل التقديرات.

وكان وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، قال في وقت سابق من الشهر الماضي، إن الأسوأ قد ولّى واعتاد الاقتصاد على هبوط أسعار النفط وتأقلم مع العقوبات التي فرضها الغرب على موسكو.

وأفاد بأن ذروة الآثار السلبية قد انتهت وبدأت بوادر الاستقرار تلوح في الأفق، كما بدأ القطاع المالي في الاستقرار.

كما أشار وزير المالية الروسي إلى أن السوق المالي يظهر زخما تجاه النمو، كما تكيّفت روسيا –التي تعد أكبر مُصدر للطاقة في العالم– مع الآثار السلبية لهبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2009.

وبدأت العملة الروسية “الروبل” في التعافي بعد انهيارها في العام الماضي بنسبة 46 بالمئة، لتسجل أقوى أداء بين عملات الأسواق الناشئة في الشهر الماضي.

وكان البنك المركزي الروسي قد خفض معدل الفائدة الرئيسية للمرة الثانية هذا العام في إشارة إلى مزيد من الارتياح في السياسة النقدية، مع توقعات باستقرار معدل التضخم عند 11 أو 12 بالمئة هذا العام.

أنطون سيلوانوف: "الأسوأ ولى واعتدنا على هبوط أسعار النفط والتأقلم مع العقوبات"

وعلى خلاف الصورة القاتمة التي رسمها البنك الدولي، يرى محللون أن هناك حملة شرسة ومنظمة تستهدف تضخيم فرضية انهيار الاقتصاد الروسي، أو دخوله في حالة ركود قد تستمر لسنوات.

وقالوا، إن الاقتصاد الروسي رغم أزمته، لا يبدو متجها نحو كساد مطلق وطويل، وأن التوترات الجيوسياسية باتت هي المحدد لمضامين التقارير الغربية التي تضعه في خانة الركود الطويل.

وأوضحوا أن روسيا امتصت صدمة انخفاض أسعار النفط، وتأقلمت مع العقوبات الغربية، رغم أنها لا تخفي تأثيراتها السلبية على الاقتصاد وعلى موارد الدولة المالية، حيث يشكل النفط والغاز حوالي 60 بالمئة من الصادرات الروسية.

لكن موسكو فتحت العديد من المنافذ للالتفاف على العقوبات الغربية وللخروج من أزمتها المالية، وولّت وجهها صوب تركيا ودول شرق آسيا، وأعلنت عن مشاريع ضخمة لبناء خطوط إمدادات الغاز كردّ فعل على تمسك واشنطن وحلفائها الأوروبيين بالعقوبات الاقتصادية.

وكانت تقارير سابقة قالت، إن فرنسا وبريطانيا تقودان حملة لتضييق الخناق المالي على روسيا من أجل دفعها لتقديم تنازلات حول ملفي الأزمة في أوكرانيا، وإمدادات الغاز الروسي لدول الاتحاد الأوروبي.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون هدّد في تصعيد غير مسبوق، بإقصاء موسكو من منظومة سويفت المالية، لكن خبراء استبعدوا أن ينفذ تهديداته.

وذكرت تقارير اقتصادية، أن إقصاء روسيا من منظومة سويفت يحتاج إلى إجماع أوروبي، وأن بريطانيا غير قادرة على تنفيذ تهديداتها، لكن محللين قالوا، إنه إذا نجحت لندن - التي تقود حملة الضغط - في إقناع شركائها الأوروبيين بتنفيذ هذا الإجراء، تكون قد وجهت ضربة قاصمة للنظام المالي الروسي وللقطاعات الحيوية.

10