البنك الدولي يطالب دول الخليج بتوسيع مشاريع للطاقة المستدامة

المصادر النظيفة وسيلة لتقليص الإنفاق الحكومي على توليد الكهرباء من مصادر الطاقة التقليدية.
الجمعة 2019/12/06
الهدف لا يزال بعيدا

أكد البنك الدولي أن دول الخليج بحاجة ماسة لتسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة وزيادة حصتها في مزيج إنتاج الطاقة من أجل تعزيز الحلول المستدامة وتقليص الإنفاق الحكومي على توليد الكهرباء من مصادر الطاقة التقليدية.

دبي - حث البنك الدولي بلدان الخليج العربي على إعطاء أولوية للاستدامة البيئية بينما تعكف حكومات المنطقة على تنويع اقتصاداتها لتقليل الاعتماد على إيرادات النفط والغاز في حقبة أسعار الطاقة المنخفضة.

وفي إطار استراتيجياتها للتنويع تعمد دول الخليج الست إلى حد كبير إلى تطوير صناعات ثقيلة تستخدم الطاقة بكثافة مثل قطاع البتروكيماويات.

وتؤكد سياسات الدول المنتجة للنفط والغاز وخاصة في الخليج أن السباق المتسارع نحو استثمار الطاقات المتجددة سيبقى بعيدا عن منافسة الوقود الأحفوري، الذي سيظل المصدر الرئيسي للطاقة لعقود طويلة.

وأوصى خبراء البنك في تقرير حديث بإنشاء مؤسسات وممارسات لإدارة بيئية “فعالة”، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة.

وقال عصام عبد أبوسليمان المدير الإقليمي لشؤون دول الخليج بالبنك الدولي “استشرافا للمستقبل، فإن سيناريو التنويع لا يأخذ في الاعتبار الاستدامة البيئية ولم يعد خيارا عمليا”.

ويشير البنك الدولي إلى أن دول الخليج تعهدت بحوالي 10.1 مليار دولار في الفترة بين 2006 و2018 لاستثمارات للطاقة المتجددة.

76 مليار دولار ستوفرها المنطقة عند إكمال مشاريع الطاقة النظيفة المقررة بحلول 2030

ولكن مجمل إنتاجها مجتمعا من إنتاج الطاقة المتجددة بلغ 867 ميغاواط، أو أقل من واحد بالمئة من قدرات التوليد القائمة، التي بلغت 145 غيغاواط بنهاية العام الماضي.

ولا يزال النفط شريان الحياة الرئيسي في دول الخليج، كونه مصدر نحو 70 بالمئة من الإيرادات الحكومية في المنطقة التي شهدت لعقود تدفق أرباح هائلة من تسويقه.

ويؤكد البنك الدولي أن أسعار الوقود المدعومة لمحطات الكهرباء التي تعمل بالنفط والغاز تبقى حاجزا أمام تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة.

وتواجه الدول في منطقة الخليج نموا اقتصاديا راكدا هذا العام، بينما تطغى أسعار الطاقة المنخفضة وتخفيضات في إنتاج النفط تقودها منظمة أوبك على تحسينات في القطاعات غير النفطية.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) الشهر الماضي إن سعات الإنتاج في مشاريع الطاقة المركّبة في دول الخليج نمت بمقدار 4 أضعاف في الفترة من 2014 إلى 2017.

وذكر خبراء الوكالة في تقرير أن دول المنطقة ستتمكن عند افتتاح تلك المشروعات من توفير نحو 76 مليار دولار بحلول 2030 في تكاليف إنتاج الطاقة.

وتشكل مشاريع الطاقة النظيفة في الإمارات ما نسبته 68 بالمئة من إجمالي مشاريع الطاقة المتجددة المركَّبة في دول الخليج.

وتأمل الإمارات بتوليد 50 بالمئة من الطاقة من مصادر نظيفة بحلول 2050.

ورغم تأكيدهم على دعم عملية الانتقال إلى مصادر الطاقة المستدامة، إلا أن المسؤولين في الدول المنتجة للنفط، وخصوصا في الخليج، قالوا إنّهم لن يتمكّنوا من تلبية الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة قريبا.

دعم للطاقة المستدامة
دعم للطاقة المستدامة

وقال الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك سلطان الجابر خلال مؤتمر الطاقة العالمي بأبوظبي في نسخته الرابعة والعشرين إن “العالم سيبقى يعتمد على النفط والغاز كمصدرين رئيسيين للطاقة لعقود”.

وأطلقت دبي أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم بقيمة 13.6 مليار دولار وقدرة على تلبية ربع حاجة الإمارة الثرية من الطاقة بحلول العام 2030. ورغم ذلك، يرى خبراء أنّ الإدمان على النفط في منطقة الخليج يصعب التخلص منه، خصوصا وأنّ الإمدادات وافرة وفي متناول اليد، بينما يبقى الاستثمار الضروري في البنية التحتية للانتقال نحو الطاقة البديلة بطيئا.

ونسبت وكالة رويترز لجوليان جريصاتي العضو بفريق الحملات في مجموعة غرينبيس، قوله في وقت سابق هذا العام إن “الانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة ممكن اقتصاديا وتقنيا وتكنولوجيا وما ينقص هو الإرادة السياسية”.

وأشار إلى أن الإمارات تنفّذ الخطط التي أعلنتها في هذا المجال، لكن “السعودية التي لطالما صدرت عنها إعلانات ضخمة بشأن طموحاتها في مجال الطاقة المتجددة، لا تزال تسير ببطء”.

ويتوقع البنك الدولي أن تحقق السعودية، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم العربي، نموا قدره 0.4 بالمئة هذا العام وهو ما يقل عن توقعات الرياض البالغة 0.9 بالمئة، بينما يتوقع أن يبلغ النمو في الإمارات 1.8 بالمئة وهو ما يقل عن توقعات مصرف الإمارات المركزي البالغة 2.3 بالمئة.

وقال البنك إن الكويت وسلطنة عمان وقطر ينبغي لها أن تتفادى تأجيل استحداث ضريبة للقيمة المضافة تحتاجها لتقليل تأثير تقلبات سعر النفط على المالية العامة.

وقالت سلطنة عمان، واقتصادها على وجه الخصوص عرضة لتقلبات سعر النفط، إن خططها لاستحداث ضريبة القيمة المضافة تمضي في مسارها، لكنها لم تذكر موعدا.

وكانت السعودية والإمارات سباقتين في تنفيذ الخطوة مطلع العام الماضي، ثم لحقت بهما البحرين، أصغر اقتصادات الخليج حجما.

11